رواية نيران نجع الهوى(18_ الأخير)بقلم هدير دودو

كان حسن متفهم حديثه جيدًا، فنزل من السيارة في صمت التي اختفت عندما نزل منها، ووقف يفكر إلى أين سيذهب الآن، لابد أن يهدأ ويفكر ماذا سيفعل هو الآن نال على حريته لكنه يريد الحفاظ عليها، يعلم أن خروجه الآن هو أمر مستحيل كما أن بقاءه هكذا سيسهل كشفه وإعادته كما كان، يفكر إلى أين ممكن أن يذهب ليتخفى عنده، طال تفكيره طويلًا حتى توصل إلى الإجابة وعلم مقصده وأين سيختفي تلك اليومين إلى حين خروجه وذهابه خارج النجع والبلد بالكامل.
علم عمران بهروب شقيقه فبدأ يشدد حمايته للمنزل وهو على أتم استعداد لمواجهته، كانت عهد تدعي ربها أن يمر الأمر على زوجها بسلام، تخشى أن تفقده مرة أخرى، حيث سيطر الخوف على قلبها المضطرب، وهناك غصة قوية تسيطر عليها لكنها لم تتوقف عن الدعاء بحماية زوجها.
في ظلمة الليل الحالكة بعدما أسدل ستاره على النجع بالكامل استطاع حسن أن يتخفى بمهارة وسار يقصد طريقه وليس سوى منزل بدور الذي طالت غدره أيضًا لكنه ليس له مكان سوى ذلك، ولا أحد يدرى علاقتهما فبالطبع لا أحد من الممكن أن يفكر أنه في منزلها، هذا هو المكان الآمن له إلى أن يخرج من النجع والبلد بالكامل.
تعالت دقات خافتة فوق باب منزل بدور مما جعلها تستيقظ وهي تشعر بقبضة قوية تعتصر قلبها، تمتمت بقلق متسائلة:
– مين اللي چاي؟
أجابها بخفوت وهو يلتفت حوله بحذر خوفًا من أن يراه أحد:
– أني يا بدور افتحي يا بت.
شعرت بالصدمة تسيطر عليها وفتحت الباب مسرعة لتتأكد مما شعرت به لكنها لم تفتحه بالكامل، وقفت تطالعه بعدم تصديق ولا تدري كيف هو يقف أمامها، فمن الشائع في النجع أنه تم القبض عليه، كما علمت بصعوبة خروجه واستحالتها فكيف هو أمامها الآن؟
وجدته يدفع الباب مسرعًا وولج ثم أغلقع خلفه وهو يطالعها ببرود كما لو أنه لم يفعل شيء بها، بقيت تطالعه بذهول وتجمعت جميع ذكرياتها السيئة وما فعله بها، كيف قتل طفلها غدرًا ودمر أحلامها الوردية، انتهز طمعها واستطاع اللعب لصالحه في النهاية، تذكرت صرخاتها المرتفعة قهرًا مستنجدة به ومطالبة منه عدم الذهاب وتركها وحدها، لكنه لم يستمع إليها وفي النهاية بقيت غارقة في دمائها بعد أن فقدت طفلها القادم، الآن أمامها مَن دمر حياتها دون رحمة، مَن مزق روحها دون شفقة.
طال صمتها وهو أمامها وعقلها يستعيد جميع ذكرياتها معه، وجدته يجلس فوق المقعد ببرود يطالع نظراتها بتفهم، تحدثت بصدمة متسائلة:




