رواية نيران نجع الهوى(18_ الأخير)بقلم هدير دودو

ابتعد عنها بصعوبة بالغة فابتسمت عندما رأته سيذهب وهمهمت بشغف:

– ترچع بالسلامة خلي بالك من نفسك.

اتسعت ابتسامته ثم طبع قبلة حنونة فوق جبهتها قبل أن يسير نحو الأسفل ليتابع عمله.

بعدما ذهب كادت أن تنزل أسفل كما أعتادت لكنها شعرت ببودار الدوار يجتاح عقلها، جلست فوق الفراش الذي كان خلفها واضعة يدها فوق رأسها بوهن، قررت عدم النزول ستمكث بغرفتها لترتاح اليوم قليلًا حتى عودته، تتهلل أساريرها ويتبدل حالها تمامًا عند رؤيتها له وهو يدافع الغرفة بهيبته المعتادة، عجبًا لذاك القلب الذي جعلها تهوى بتلك الطريقة القاتلة، أصبحت الآن أسيرة سرمدية لعشق ابن الجبالي.

❈-❈-❈-❈

في المنزل التي تمكث به نعمة وزوجها الذي أصبح وكر لاجتماع الأفاعي بمخططاتهم الماكرة، كان يجلس حسن فحدثت نعمة متسائلة بجدية:

– ها يا ولدي طمني عملت إيه مع فهيمة، جالتلك إيه؟

بدا التوجس فوق ملامح وجهه الغاضبة مردفًا بضيق:

– موافجتش جالتلي لاه كده هبجى بظلم عمران.

تحدث حمدي بمكر:

– هو كيف ما جولتلك مفيش حل تاني غير إكده، هتاخد اللي رايده واللي ميچيش بالرضا يُبجى عندينا بالغصب.

تطلعت نعمة نحوهما بأعين متسعة وتحدثت بجدية:

– وإيه بجى اللي جولتهوله يا حمدي.

قبل أن يجيبها صدح صوت حسن بمكر:

– هجولك هتعرفي يا عمة بس شيعي للبت بدور لچل ما تاچي وهنعرفُ كلياتنا.

اومأت برأسها أمامًا ثم فعلت ما قاله، لم يمر كثيرًا وآنت بدور مسرعة تلبي نداء نعمة باحترام:

– إيوه يا ست نعمة.

أشارت لها أرضًا لتجلس ففعلت مسرعة، وتحدث حسن بجدية حادة:

– بصي يابت يا بدور وافهمي حديتيّ زين لأن الغلطة معايّ بفورة، حديتي يتنفَذ بالحرف الواحد كيف ما أجول.

أومأت برأسها أمامًا بقلق وبداخلها تشعر بعدم الارتياح من حديثه لكنه همهمت تجيبه بتوتر خافتة:

– من عينيا التنين يا سي حسن أوامرك.

أخرج من جيبه علبة يبدو عليها أنها تحتوى دواء مجهول الاسم، وتحدث بمكر خبيث:

– كل يوم هتحطيّ منيها حباية لستك فهيمة، واوعاكي تفوتي يوم، الغلطة برجبتك.

التمعت عيني نعمة وارتسمت ابتسامة ماكرة تعلو ثغرها، لكنها إلى الآن تتابع بصمت.

شعرت بدور بالخوف مما يطلبه فتمتمت متراجعة:

– بس يا سي حسن الست فَهيمة لو حُصُلها حاچه سي عمران مهيسكتش وهيُبجى خابر إن أني اللي عِملت إكده فيها، هيجطع خبري، لاه ابعدوني عن الست فهيمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *