رواية نيران نجع الهوى(18_ الأخير)بقلم هدير دودو

استعادت وعيها من ذكريات الماضي لذلك اليوم المشؤوم عندما فُتح الباب لها وهتافهم باسم حسن الذي تعالى جعلها تتأكد أن هناك شيء سيء قد حدث لزوجها لا تعلم ماذا تفعل في تلك الفاجعة.
انطلقت راكضة دون تردد نحو الخارج تبحث عن زوجها لكنها صعقت عندما رأته ملقَى أرضًا وبعض الرجال الذين يعملون معه يقفون حوله، تعالت صرختها باسمه المقهورة بحزن أفتك بقلبها:
– عـــمـــران…لاه يا عمران متهملنيش.
دنت بجانبه بحزن ووضعت وشاحها فوق صدره حيثُ تسيل دمائه وتابعت صراخها بانهيار:
– جلبي ميجدرش على فراقك يا حبيب جلبي وروحيّ، قوم يا عمران لچل خاطري عنديك.
ازداد نحيبها دون جدوى فتطلعت نحو أكرم الذي كان يقف بجانبه يطالعها بحزن ضاري، يشعر بالحزن لفراقه الجميع يحبونه لطيبة قلبه ورحمته معهم، تعالت صرخاتها مجددًا وهي لازالت تحاول أن تجعل الدماء التي تسيل من زوجها تتوقف بشتى الطرق لكنها لم تنجح:
– دَكتور بسرعة هات الدَكتور أو أنقله مهجعدش أشوف چوزي وهو بيروح مني، أحِب على يدّك ساعدني متهملهوش إكده، هو وعدني جبل سابج إن عمره ما هيهمنلني ويكوي جلبي العاشج بنار الفراق هو وعدني.
ظلت تكرر طلبها من جميع الواقفين وهي تحتضنه بضراوة، وعينيها ترسل نظرات حزينة يسودها القهر لما حدث لزوجها ولكن أثناء انغامسها في كل ذلك تفاجأت بمَن يقبض فوق خصلات شعرها بقوة كاد يقتلعهم من رأسها فاعتلى صراخها المتألم لكن ذلك القاسي لم يهتم لأمرها ولا لوجهها لم يكن سوى ذلك الوغد القاتل حسن، يجرها أرضًا بعنف ولازال متمسك بخصلات شعرها وهي تتمسك بعبائتها بقوة لتخفي جسدها من تلك الأعين المجتمعة، يعيدها نحو الداخل من جديد ويمنعها مع البقاء بجانب زوجها، دفعها بقوة أدت إلى ارتطام رأسها بعنف فوق الأرض الصلبة وبأعين قاسية يتطاير منهما الشرر والانتقام:
– چه وقت الحساب يا عهد، والله لأندم جلبك اللي عشجه وأخد روحك اللي رايدة جربه.
لم تهتم لأمرها ولا لوجعها هي فقط الآن تريد أن تبقى بجانب زوجها حتى تستطيع الاطمئنان عليه، أسرعت تنهض وتركض نحو الخارج دون أن تعير وجوده اهتمام لكنه أسرع يقبض فوق ذراعها بقبضة حديدية تعتصره ودفعها من جديد إلى الداخل، لكنها وقفت أمامه بثبات وأعين غاضبة صائحة به بعنف:
– هملني لحاليّ وملكش صالح بيا، أني مرايداش غير أني ابجى چار چوزي اللي جلبي عشجه وروحيّ مرايداش غير جربه يا حسن، خابر ليه لأنه راچل مش كيفك.



