رواية نيران نجع الهوى(18_ الأخير)بقلم هدير دودو

اقترب الطبيب من عهد التي كانت عينيها معلقة على غرفة زوجها وتحدثت بهدوء:

– تقدري دلوك تدخليله لچل ما تطمني عليه، هو فاق ورايدك.

اتسعت ابتسامتها بسعادة من بين دموعها الغزيرة المنهمرة، وهي تحمد ربها وسارت راكضة نحو غرفة زوجها، ولجت وعينيها تلتمع بوميض السعادة ودموع الفرحة التي أصابت فؤادها، اقتربت منه بحذر خوفًا عليه التفتت نحوها الممرضة وتحدثت بعملية:

– بلاها حديت دلوك لچل ما يرتاح.

أومأت برأسها أمامًا بعدما ألقت بصرها نحوه ورأت حالته التي يبدو عليها الوجع والإرهاق، فاقتربت تلقي ذاتها داخل أحضانه وكأنها تؤكد لذاتها أن زوجها أصبح بخير وهو الآن بجانبها وهي تنعم بدفء أحضانه التي كانت تتمناها، شعرت بيده تربت بنحو فوق ظهرها وهي لم تكن تريد سوى ذلك، أجهشت في دوامة مريرة من البكاء بعدما خارت قوتها وبدا ضعفها وهي في حضن مَن أحبت وعشق فؤادها، استمعت إلى أنينه الخافت باسمها:

– عهد..بزياداكي بكا عاد.

كم اشتقات لاستماع اسمها بنبرته المحبة، تطلعت نحوه بأعين تلتمع بوميض العشق الخلاب الذي لم يزدها سوى جمالًا بالرغم من ضعف ملامحها المرهقة بعدما استحوذ عليها الحزن، لكنها سرعان ما تحدثت بلهفة وقلق:

– متتحدتش أنت لچل خاطري عنديك كيف ما جال الدَكتور، وأني مهبكيش واصل طول ما أنت زين، أني مرايداش غير إنك تبجى مليح وأبجى چارك.

ابتسامة عاشقة بدت بوضوح فوق وجهه العاشق كانت كافية لشرح ما بداخله وإظهار حبها المتوغل بفؤاده والذي أحياه، وعادت داخل حضنه من جديد لتستمد أمانها والتزمت الصمت خوفًا عليه، تشعر بالارتياح والسعادة بعدما تحقق ما تمنت ودعت به ربها مترجية بأمل وصدق.

❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈-❈

في نفس الوقت..

داخل منزل الجبالي وقف حسن أمام رجاله بجسد متشنج والغضب يبدو بوضوح فوق وجهه، وصاح بهم بحدة صارمة:

– كل اللي كان واقف امبارح هيتحاسب وحساب واعر كُمان، عهد تُبجى عنديّ غير إكده أني مهرحمش حد.

سار نحو الداخل بغضب وخطى واسعة، تطلع نحو نعمة الجالسة بجانب زوجها، وسألها بجدية:

– عرفتي حاچه عن بت المركوب ديه يا عمة.

حركت رأسها نافية وأجابته بضيق:

– لاه يا حسن، جولتلك نجتلها ونرميها للديابة في الچبل كان زمانا مرتاحين دلوك، أنت اللي كنت رايدها ومچنون عليها بت هنية.

التمعت عينيه بغضب وسيطر الضيق عليه، فاسترسل حديثه بجدية يؤيد حديثها وخطأه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *