رواية نيران نجع الهوى(18_ الأخير)بقلم هدير دودو

ـ شهلي يدّك شويّ يا صفية عشان نلحج نروح وناچي في السريع.

توجهت نحو الخارج تركتها خلفها تستشاط غضبًا بعد كلام عهد الماكر الذي آتى كالسهام النارية، لا تدري ماذا تفعل معها، لكنها تعلم أن هزيمة تلك الأنثى الماكرة لن يكون هين، انتفخت أوداجها غضبًا وسارت تلاحقها نحو الخارج بخطوات واسعة بغضب.

تأكدت أن كل شيء تم كما طلبت من صفية فسارت نحو الخارج بصحبة صفية وأكرم الذي انتهز تلك الفرصة الذهبية ليستطيع الاطمئنان عليها والسيطرة على أفدار عقله القلقة التي تسيطر عليه منذُ أن رآها.
سارت قاصدة منزل أهل تلك المسكينة لتطمئن عليها، تشعر بالحزن لأجلها ولا تعلم ماذا تفعل لتستطيع إخراجها عن زوبعة الحزن التي ضربت فؤادها بقسوة طاغية.

كانت تسير بخطوات شاردة لا تدرى متى وصلت أمام المنزل، لكنها فاقت من شرودها على صوت الطرقات المرتفعة قليلًا التي كانت بفعل صفية، سرعان ما فتحت والدتها الباب لكن عندما رأت عهد عبست ملامح وجهها بضيق، اقتربت عهد تحضنها بهدوء متفهمة مشاعرها وحزنها على ابنتها:

– أني چاية اتطمن على إيمان خيتيّ يا خالة ربنا وحده يعلم أني عحبها جد إيه، إيمان كت خيتي جبل ما تبجى مرت أخوي وأني بوعدك أني حجها مهيروحش وهچيبه.

بقيت والدتها صامتة لم تجد ما ترد عليها به، فابتعدت عهد قليلًا متمتمة بهدوء:

– ينفع يا خالة أدخل اطمن جلبي على خيتيّ.

اومأت برأسها أمامًا في صمت فسارت عهد نحو الداخل بينما وضعت صفية الطعام فوق المنضدة بهدوء فصدخ صوت والدتها المعترض تستوقفها من جديد:

– بتيّ مرايداش منك وكل يا عهد أنتيّ چاية تطمني عينيها يُبجى تطمني عينيها بس خدي حاچتك معاكي وانتي ماشية.

التفتت نحوها وأجابتها بملامح هادئة:

– الوكل مش منيّ يا خالة ده سي عمران هو اللي باعته لإيمان كيف ما عيعمل مع أهل النچع كلياتهم.

أكملت سيرها مرة أخرى حتى ولجت غرفة إيمان، تفحصت حالتها بعدما سيطر الحزن عليها حيث جعل ملامح وجهها شاحبة مجعدة أنهكها الحزن، دموعها إلى الآن لم تجف ولم تتوقف لوهلة واحدة منذ ذاك اليوم المشؤوم الذي كان السبب في تدمير حياتها بأكملها فقدت طفلها وفقدت معه جميع أحلامها بالأمومة ومشاعرها وتأكدت من استحالة الأمر تنتظر عوض ربها لكنها لا تعلم كيف بعدما أضنى الوجع والقهر فؤادها وحطمه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *