رواية نيران نجع الهوى(18_ الأخير)بقلم هدير دودو

اتسعت ابتسامتها بعدم تصديق وتعالت نبضات فؤادها ستصبح زوجة حسن الجبالي وهي لم تحلم بذلك يومًا، لكنها استرسلت حديثها بضعف وتوتر:
– طب وأهلي يا سي حسن مش لازمن تاچي نجولهم ويباركوا لبتهم.
يحاول أن يتمسك بالصبر والهدوء أمامها حتى لا ينفعل عليها وينكشف أمره، فأجابها بجدية:
– أهلك هنجولهم ويباركوا بس مش دلوك في حد هيتچوز وأمه راقدة إكده وكمان أهلك مش في النچع إهنيه لساتنا هنستنى، أني هكتب عليكي لچل ما نتطمنُ وعشان ولدي اللي في بطنك، ومتخافيش مهرك هيوصلك وزيادة هبابة كُمان إيه جولك بجى.
اتسعت ابتسامتها بسعادة وألقت ذاتها داخل أحضانه بهدوء وحماس:
– ربنا يخليك ليا يا سي حسن ويخليك لولدك.
تشعر أن الدنيا بالكامل لم تسع أجنحتها وسعادتها بعد اليوم، لم تكن تتوقع الحصول على الموافقة بتلك السهولة لكنها قد حصلت عليها وستحصل على حقوقها بالكامل بعد أن تأتي بالوريث والحفيد الأول للعائلة، ستصبح هي المدللة فالمنزل الآمرة الناهية به كما أصبحت عهد، خرجت مبتسمة وهي تفكر وتخطط لما ستفعله بعدما تصبح زوجة حسن الجبالي.
بينما حسن كان يناقضها تمامًا يفكر في كيفية التخلص من ذلك الطفل الذي سيهدم مخططاته، وكيف يتخلص منها لأن وجودها أصبح يشكل خطر عليه وتأكد من ذلك بعد تهديدها له، وتأكده من أنها قادرة على تنفيذه..
في مساء الغد…
خرجت بدور من المنزل الخاص بعائلة الجبالي وأحلامها تسيطر عليها بعدما ظنت أن الحياة ستفتح لها بال من أبواب الجنة وستقدمه إليها بتلك السهولة، وبدلًا من أنها كانت خادمة في ذاك المنزل الفخم هي ستصبح زوجة أحد ابنائه، ابتسامتها تتسع ولا شيء يضاهي فرحتها الواسعة، بعدما ستحصل على ما كانت تتمناه يومًا ولم يأتِ ببالها لوهلة واحدة.
سارت أسفل المنزل بخطوات واسعة لتجده في انتظارها كما أخبرها، اقتربت تحتضنه بسعادة:
– ربنا يخليك ليا يا سي حسن ويچبر بخاطرك يارب كيف ما هتسترني أني وولدك.
لم يبادلها مشاعرها المبتهجة أبعدها عن أحضانه بحدة ورمقها بنظرات حادة جعلها تشعر بالدهشة والقلق المضطرب الذي سيطر على قلبها بعد حدته المضطرمة لكنه لم يهتم صدح صوته بجدية محتدمة:
– يلا جدامي خلينا نخلص جبل ما حد ياخد خبر.
سارت أمامه بخطوات واسعة، يسير داخل أماكن مظلمة تجعل الخوف يسيطر عليها مع كل خطوة تخطيها معه، لكنها تحاول الثبات وتطمئن ذاتها أن كل شيء سيتم على ما يرام كما أخبرها وأنه فقط يسير من ذاك الطريق الحالك حتى لا براهما أحك وينكشف أمرهما.





