رواية نيران نجع الهوى(18_ الأخير)بقلم هدير دودو

ظلت على وضعها منغمسة في أفكارها حتى آتى الليل بظلمته الحالكة نهضت تعد ذاتها لاستقباله عندما اقترب موعد عودته، ترتدي قميص طويل من اللون الأبيض الشفاف الذي يبرز جمال مفاتنها يصل إلى كاحليها وفوقه المئزر الخاص به من نفس اللون، ثم وقفت تهندم من شعرها تاركة إياه ينسدل خلفها بكبرياء وتتمسك بالكحل الأسود لتضعه داخل عينيها الواسعة فيبرز جمالهما الخلاب، وأنهت لمساتها الساحرة والخاطفة للأنفاس بوضع أحمر شفاه من اللون الوردي الهادئ ثم وقفت تتابع هيئتها بإعجاب صارخ تنتظر عودته ليعزز مشاعرها ويرضي كبرياءها الأنثوي كما اعتادت.

وجدته يدلف الغرفة بملامح وجه مجهدة تبدلت تمامًا عندما رآها واتسعت ابتسامته بإعجاب يرضيها جيدًا، اقتربت منه بخطى واسعة تحمل قفطانه عنه وتساعده في خلع جلبابه لكنه تمسك بيدها يمنعها مغمغمًا بجدية:

– لاه يا عهد لساتني هنزل تاني أخلص بجية الشغل.

اومأت برأسها أمامًا بهدوء فوجدته يجذبها داخل أحضانه وشدد من ضمه لها بمشاعر عاشقة هامسًا داخل أذنيها بشغف:

– كيف البدر المكتمل ليلة تمامه يا عهد الجلب،الله في سماه الجلب عاشجك وحباله دابت من حبك اللي اتزرع چواه وتعبه ليالي كانت الليلة كنها سنة تقسم الحيل والجلب.

ابتسمت بسعادة وهي تبادله أحضانه الحنونة بحب:

– سلامتك من التعب وقسمة الجلب.

تحولت نبرتها إلى أخرى متسائلة بهدوء:

– هتنزل تاني ليه صُح ما تخليك چار مرتك حبيبتك؟

صدر عنه تنهيدة حارة تعكس مدى اشتعال أفكار عقله، وانشغالها لابد أن هناك أمر هام سيحدث، لكنه حاول أن يخفي عنها كل ذلك وأجابها بتعقل:

– ومين ميتمناش يُبجى چار مرته اللي معيعشجش غيرها عاد؟ بس لازمن ابجى تحت دلوك مع الرچالة.

سار نحو الخزانة يفتحها ويخرج منها سلاحه الخاص ليضعه داخل جلبابه تحت أعينها المتسعة بصدمة والخوف الذي سيطر على فؤادها الممزق، وتلك الغصة القوية التي تشكلت في حلقها جميعهم يؤكدون أن هناك أمر ما سيحدث، اقتربت تحتضنه مجددًا وتسأل بهدوء:

– في حاچه ولا إيه يا عمران؟

أجابها نافيًا بعجالة وهو يعد ذاته للذهاب:

– لاه مفيش جولتلك هجف مع الرچالة تحت.

أومأت برأسها أمامًا بعدم اطمئنان واقتربت تلقي ذاتها داخل أحضانه قبل أن يخرج وأردفت هامسة بابتسامة:

– أني عندي ليك خبر حلو يستاهل يفرح جلبك ويروق بالك بس لما تطلع هجولك عليه، متعوجش عليّ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *