رواية نيران نجع الهوى(18_ الأخير)بقلم هدير دودو

لم يستطع السيطرة على ذاته فأسرع رافعًا يده بقوة إلى الأعلى وهوى بها فوق وجنتيها بقوة جذبها من شعرها من جديد هامسًا أمام وجهها بهمس قاسٍ:

– دلوك چوزك الراچل مات يا عهد راح على يدّي وهملك ووعد منيّ هبعتك ليه بس بعد ما أخد حجي منيكيّ يا فاچرة.

تطلع نحو أحد رجاله وصاح به بغضب محتدم:

– خدها لحد فوق وتسكر عليها الباب مليح مرايدش ألمح طيف لعهد في السرايا إهنيه غير بأمري وإلا فيها جطع رجبتك.

حاولت المقاومة لكنها لم تنجح بدأ ذلك الوغد في سحبها بعنف إلى الأعلى لينفذ أوامر حسن الصارمة، ودفعها داخل غرفتها ثم بدأ في غلق الباب عليها وبقِي أمامه ليمنعها من الذهاب إلى الأسفل مرة أخرى.

كانت عهد تبكي بعنف داخل الغرفة وعقلها يتذكر جميع ذكرياتها بداخلها عندما كانت معه تتنعم بدفء أحضانه وحنان مشاعره العاشقة، تتذكر جميع ما حدث منذُ للوهلة الأولى في دلوفها لتلك الغرفة وعندما انغلق بابها عليهما للمرة الأولى، حتى ذهابه اليوم وعناقه لها الدافئ، ليتها كانت تعلم أنه لن يعانقها مجددًا وأن ذلك سيحدث، كانت ستبقى داخل أحضانه لم تجعله يذهب ويلاقي ذلك المصير المحزن.

دموعها لم تجف ولم تتوقف لوهلة واحدة وعقلها يعيد عليها حنانه معها، وقوفه بجانبها عندما كانت تحتاجه، دعمه لها الدائم دون أن تطلب، وعشقه الضاري الذي أجبر فؤادها على الاستسلام ورفع رايته البيضاء الخالية من كل شيء عدا عشقه الذي تسرب عنوة يحيي نبضاتها.

بقيت داخل دوامة مريرة من ذكرياتها معه ودعواتها له مستمرة تطلب من ربها راجية أن يحفظه لها ولصغيرهما القادم، لا تدري كيف سيبقى بخير وهو حتى الآن ملقى أرضًا وسيل دمائه لم يتوقف إلى الآن، لا أحد يهتم لأمره ولا أحد يفعل ما سيجعله بخير ويحفظه لها.

بعد دقائق قليلة استمعت إلى أصوات سيارات الشرطة فأسرعت راكضة تتطلع من الشرفة المتواجدة داخل غرفتها معه، رأتهم يحملون زوجها داخل سيارة الإسعاف ليتم نقله، تفارقه بنظرات حزينة من بعيد تود أن تقفز إليه وتبقى بجانبه تلتقطه داخل حضنها بعشق جارف لتحيي فؤاده كما فعل معها، لكنها لم تستطع هي الآن سجينة في غرفتها وجدرانها المنيعة التي تمنعها عن الوجود بجانبه في ذلك الوقت..

تعالى نحيبها عاليًا ورفعت يدها إلى السماء تناجي ربها بقلب مقهور متأمل في رحمة ربه القادر لحفظ زوجها وتردد دعاءها برجاء:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *