رواية نيران نجع الهوى(18_ الأخير)بقلم هدير دودو

اعتلت ابتسامتها السعيدة وتحدثت متسائلة بطمع:
– أني وراك يا سي حسن، جولي اعمل إيه وهعمله طواليّ.
كان كالمغيب وهي داخل حضنه فاقترب يقبلها بنهم عدة مرات طابعًا قبلات متفرقة فوق وجهها ودفعها فوق الفراش وهو بجانبها، نسي جميع ما حوله، واقترب منها بجراءة دون خوف من أن يراه أحد، يشعر كما لو أن عقله توقف تمامًا، لا يعلم كم من الوقت مرّ عليه وهو معها، همس داخل أذنيها بشغف:
– تچنني يا عهد كيف ما اتخيلتك.
تجمد جسدها داخل حضنه ودفعته إلى الخلف مبتعدة بحزن وهي تتحدث بضيق:
– بس أني بدور يا سي حسن مش عهد.
كان حديثها هو مَن أعاده إلى واقعه من جديد، ابتعد سريعًا بهلع وهو ينظر إليها بصدمة دون أن يصدق ما فعله معها، حاول التحدث مبررًا فعلته بجدية:
– أني مخابرش حُصل كيف إكده مكنتش واعي لحاليّ.
عادت سريعًا ترتدي ثيابها وهي تبكي بحزن على حالها وخوفًا مما سيحدث لها إذا علم أحد بما فعلته، تحاول أن تتخفى سريعًا داخل ثيابها من عينيه الجائعة، تنهد بضيق عندما رأى بكاءها المستمر مغمغمًا بجدية:
– ايه يا بدور بكفياكي بكا عاد مفيش حاچه حُصلت لچل ما تعملي إكده.
تحدثت بضعف من بين بكائها:
– كيف يا سي حسن محصُلش حاچه عاد أنت خابر زين اللي حُصل فيه جطع رجبتي لو حد چاله خبر.
وقف هو الآخر يرتدي ثيابه وهو يطمئنها بجفاء وبرود:
– مفيش حاچه ولا حد هيعرف حاچه عن اللي حُصل اتطمني يا بدور وانسي كل اللي حصل إهنيه، أني راچل وجد اللي عملته.
قابلت حديثه صامتة فاقترب يجذبها بعنف من ذراعها ضاغطًا عليه بقوة:
– فاهمة حديتي زين يا بدور مرايدش أعيده من تانيّ.
أومأت برأسها أمامًا وتحدثت بخفوت عنوة:
– فاهمة…فاهمة يا سي حسن هنسى كل اللي حُصل بيناتنا إهنيه.
ابتسم برضا ثم تركها وابتعد كما كان مشيرًا لها بالذهاب ببرود كما لو أنه لم يفعل شيء، لكنه زفر بضيق بعدما خرجت زاجرًا ذاته بعنف، لا يعلم كيف كان مغيب هكذا، توقف عقله تمامًا عندما تخيل أن مَن أمامه تلك الحية الفاتنة التي سلبت عقله بجمالها الخلاب، لا يقول أنه يحبها في الحقيقة هو فقط كان يريدها ويريد جمالها الفاتن الذي يريده أي راجل، لكن صوت بدور أعاده إلى الواقع المرير وجعله يتذكر كل ما حدث معه، كيف كانت في النهاية من نصيب شقيقه على الرغم مما فعله كي لا يجعل تلك الزيجة تتم، كان يكسر كل ما حوله بغضب وصدره يعلو ويهبط بضيق كما برزت عروقه الغاضبة وازداد توعده لعمران وتلك الفاتنة السالبة للأنفاس والعقول عهد..



