رواية نيران نجع الهوى(18_ الأخير)بقلم هدير دودو

أومأ برأسه في صمت وسار نحو الأسفل بينما هي وقفت تطالع أثره وهو يختفى من أمام عينيها مع كل خطوة يسيرها وينقبض معه فؤادها، تشعر أن هناك شيء ما سيحدث لكنها تدعي ربها راجية بقلب صافٍ:

– ربنا يردك ليّ ولولدك بالسلامة يا عمران يا ولد فهيمة ويخيب ظني.

بقيت تدعي له ألا يصيبه مكروه وقلبها إلى الآن لم يطمئن لما هو قادم دون أن تعلمه.

تفاجأت بوجود بعض رجال عمران معهم بالداخل يطالبون بتجمع الجميع في الأسفل، أسرعت ترتدي عباءتها السوداء واضعة وشاحها فوق رأسها وسارت بخطوات واسعة شبه راكضة نحو الأسفل، تفاجأت بوجود الجميع وتلك الرجال تغلق الباب عليهم ويقفون معهم بالداخل، تطلعت نحوهم متسائلة بدهشة وهناك غصة قوية تعتصر فؤادها لتعلم أن ظنونها صائبة:

– في إيه؟ إيه اللي بيحصُل إهنيه؟

أجابها أحدهم باحترام وهو يحافظ على عينيه أرضًا:

– ديه أوامر چاية من الكَبير ومحدش يجدر يعارضها.

نيران مشتعلة تسيطر على فؤادها خوفًا عليه، نظراته معها قبل ذهابه كانت تخبرها أن هناك ما يخفيه عنها، تدعي له بقلب متضرع راجية من ربها حفظه لها وعودته إلى أحضانها وأحضان ولده القادم، جلست وعينيها معلقة صوب الباب منتظرة دخوله منه لترتمي داخل أحضانه، تتطلع نحو جميع مَن حولها ولا أحد يفهم ما بداخلها، تتطلع نحو نوارة الجالسة بجانب نعمة فوق الأريكة ببرود، وفهيمة الجالسة بضعف فوق كرسيها المتحرك بعدما أحضرتها صفية إلى الأسفل ودموعها تسيل فوق وجنتيها بصمت لكنها لم تقوَ على الحديث.

تأكد كل منهم مما يدور بداخلهم عندما استمعوا إلى الطلقات النارية ترتفع بالخارج فنهضت عهد مسرعة راكضة فوق الباب تحاول الخروج لتطمئن عليه لكن أسرعوا يمنعونها مردفين بقلق وجدية:

– مينفعش يا ست عهد، سي عمران جايل محدش يخرچ
ومنبه عليكيّ بالذات.

اعتلى نحيبها عاليًا واسترسلت حديثها من جديد برجاء:

– أني رايدة اشوفه واطمن جلبي عليه، خرچوني لچوزي.

حاولوا منعها بضراوة تنفيذًا لأوامره الصارمة، ظلت واقفة بجانبهم تبكي ويتعالى صريخها كلما تتعالى صوت الطلقات تشعر أنها تأتي في قلبها ليست في الخارج.

بينما نعمة اتسعت ابتسامتها الماكرة متذكرة فعلتها الخبيثة مع رجال عمران، هي مَن جعلتهم ينقلبون عليه مقابل المال لتدعم زوجها عندما رأته يطالبهم بالاستعداد في ذلك اليوم بالتحديد، تجلس بلهفة منتظرة انتصار زوجها لتفرض سيطرتها على النجع بالكامل، أول شيء ستفعله حينها أنها ستلقن عهد درسًا لن تنساه مجددًا ثم تلقيها للذئاب حتى يفترسونها وهي تشاهدها بأعين مبتسمة سعيدة لتشعر حينها بعودة حقها وكبريائها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *