رواية نيران نجع الهوى(18_ الأخير)بقلم هدير دودو

اقتربت عهد تجذبها داخل أحضانها الحنونة مغمغمة بحزن:
– بزياداكي بُكا يا خيتي بزياداكي لحد إكده ربنا كريم وهيعوضك والله.
طالعتها بأعين تفيض بالدموع وتحدثت بقهر:
– مجادراش يا عهد جلبي بيتجطع مجادراش فرحتي اتسرجت منيّ مش مسامحاه عمري ما هسامحه اللي معيعرفش يُبجى راچل غير على الحريم.
ربتت فوق ظهرها بحنان وتحدثت بنبرة حزينة وهي تحاول السيطرة على ذاتها أمامها:
– الحمدلله ربنا بعدك عنيه وخلصك منيه ولد المركوب ده، شوفي حياتك يا خيتي.
انهارت في دوامة بكاء مريرة من جديد:
– بعدت عنيه بعد ما خد عمري وحياتي كلياتها يا عهد، مهملنيش غير لما عرف واتوكد كُمان أني مبجاش ليا عازة مبجتش نافعة يا عهد، جلبي عيتحرج من الوچع هيجف.
ظلت تربت عليها وتحاول أن تجعلها تهدأ مردفة بحنان:
– سلامة جلبك من الحُرجة والوچع، أنتي جوية يا إيمان وتجدري تجفي وتكملي حياتك من اللول وچديد، هملي الحزن.
ظلت تحاول معها لتهدأ وتتوقف عن البكاء عالمة أن مهما فعلت جراح قلبها الغائرة لن تُشفى بل ستترك ندباتها التي ستلازمها طوال حياتها.
جلست تتحدث معها في عدة أمور لتستطيع إنهاء حالة الحزن المسيطرة عليها وتحدثت بهدوء:
– جومي معايا نخرچ من الأوضة ديه نجعد برة شوية.
نهضت معها تسير ببطء بصحبة عهد التي تمسكها بإحكام حتى خرجت معها في الخارج، رآها ذاك الواقف أمام باب المنزل ولمعت عينيه بوميض عاشق ليؤكد مشاعره، مبتسمًا بابتسامة واسعة زينت ملامح وجهه السعيد برؤيتها بعدما أنهك الاشتياق واللهفة فؤاده، وكل ما بداخله يخبره أنه يريدها ويحبها بصدق.
حاول السيطرة على مشاعره حتى لا ينكشف أمره أمام الجميع، لكن جميع سعادته اختفت وتوارت داخل قلبه عندما تطلع داخل عينيها ورأى الحزن المتواجد بداخلها، حاول السيطرة على ذاته وبداخله ما يدفعه لقتل ذلك الوغد الذي فعل بها كل ذلك ودمر مشاعرها، لا يعلم كيف استطاع منع ذاته من قتله.
جلست عهد معها تتحدث بمرح لتحاول تبدل حالها، ثم نهضت مهمهمة بهدوء:
– أهملك أني بجى وخلي بالك من حالك، هچيلك تاني.
ابتسمت إيمان واحتضنتها ثم عادت مرة أخرى إلى غرفتها بعد ذهاب عهد، لتبقى وحيدة داخل ذكرياتها المنهكة التي ستدمر خلايا عقلها، تتمنى أن تنسى حياتها السابقة بأكملها وتتواري جميع ذكراها بداخلها لتستطيع البدء من جديد، لكنها لابد التخلص من الماضي بجميع جراحه.




