رواية نيران نجع الهوى(18_ الأخير)بقلم هدير دودو

– بس يمكن وچودها چاره يساعد في تحسين حالته.

بعدما أكد الطبيب له ذلك وافق الضابط على مضض لتدلف إليه ولكن بصحبة أحد الضباط المتواجدين معها إلى الداخل خوفًا من أن تفعل له شيء.

جلست بجانبه بعدم تصديق وانهمرت دموعها بغزارة كالنهر الجارٍ وهي ترى حالته الضعيفة وملامح وجهه الشاحبة كالأموات، أسرعت تضع يدها فوق فمها لتمنع شهقاتها من أن تدوي داخل الغرفة خوفًا من أن تزعجه، عينيها تراقب ملامحه الذابلة وفؤادها يؤلمها لرؤيته وهو بتلك الحالة، تتذكر كيف كان يقف بشموخ يتحدث مع الجميع وينقض على الظالم ببسالة لم يعهدها أحد من قبل، تتذكر حنانه معها لكنه الآن في حالة سيئة، لامست أناملها يده ببطء وضعف، وخارت قوتها تمامًا عندما رأته هي تريد حصنها المنيع لتستند عليه كما اعتادت وتتخفى من قسوة الحياة التي مزقت روحها، تحدثت بخفوت وعينيها تطالعه بنظرات شغوفة محبة:

– هتجوم يا عمران وهتبجى زين وأحسن من اللول كمان، مش عشاني لاه لچل عيون اللي هياچي عالدنيا يلاجي حضن ابوه اللي مفيش زيه، جوم يا عمران لچل خاطر عيون عهد الجلب هاتلها حجها منيهم.

صمتت لوهلة تلتقط أنفاسها المتثاقلة واسترسلت حديثها بوهن:

– طب جوم ضمني في حضنك اشتجتله جوي والله، عمران أني مليش غيرك في الدنيا كلياتها بزياداك تقيس غلاوتك في جلبي، أني مرايداش حاچه من الدنيا كلياتها غير وچودك چاري وفي حضني يا حبيب جلبي وروحيّ.

استندت برأسها فوق الفراش ودموعها لم تجف إلى الآن، رؤيتها له لم تطمئنها كما كانت تظن بل جعلتها تدرك خطورة حالته الصحية، جعلها تشعر بالقلق عليه أكثر والخوف من نيران فراقه التي ستحرق فؤادها وروحها وما تبقى منها بعد رحيله في تلك الليلة المماثلة لكابوس مزعج يدمر عقلها.

أثناء انغماسها في أفكارها ومخاوفها، لا تعلم كيف غفت وهي بجانبه، لكنها كانت تغفو بأمان بعدما نزح عن قلبها شعور الرعب مما ستلاقيه إذا نامت كما كانت في المنزل، بدا التعب والإرهاق فوق ملامح وجهها لكنها ظلت على حالتها حتى حل الصباح بنوره المشرق، ففتحت عينيها بأمل لعل ما حدث لها لم يكن واقع، لكن هناك غصة قوية سيطرت على قلبها عندما علمت أنه واقعها المرير بعدما تطلعت حولها وأدركت أين هي؟

تطلعت نحو عمران برجاء تطلب أن يستيقظ مثلها ويعود إلى وعيه، يستعيد صحته وهي معه وبجانبه، تطلعت نحو الضابط المتواجد معها وجدته كما هو بعد أن أخبره الطبيب بأهمية تركها معه وهو في تلك الحالة فالرعاية الطبية اكتملت على أكمل وجه القادم بيد الخالق الذي يبدئ ويعيد، القادر فقط على تحسين حالته الخطرة، بقيت عهد معه دون أن تشعر بالوقت الذي يمر عليها وهي بجانبه، لكنها فجأة وجدت ما صعق فؤادها وجعل حياتها بالكامل تتوقف عند تلك الموهبة التي لا تريد سواها، شعرت بحركة أنامله ببطء أسفل يدها، مصطحب لهمسه العاشق بشغف:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *