رواية نيران نجع الهوى(18_ الأخير)بقلم هدير دودو

كانت عهد تجلس بجانب زوجها الذي بدأ يتحسن قليلًا، وبيدها الطعام تحاول أن تطعمه بحرص وخوف كما أخبرها الطبيب، تحدثت بدلال:
– لچل خاطري عنديك تكمل وكل، أني رايداك تُبجى زين وتچيب حقي منيهم كلياتهم.
تطلع نحوها بنظرات يسودها القلق وسألها بنبرة حادة لكنه لازال مجهدًا:
– إيه اللي حُصُل وياكي يا عهد، عملوا إيه.
تطلعت نحوه بأعين حزينة بعدما تجمعت دموعها بداخلها من جديد وعقلها يعيد عليها ما حدث معها في تلك الليلة المشؤومة وما رأته على يدهم، حاولت الهرب من نظراته المصوبة نحوها التي كانت غاضبة لعلمه بوجهها الذي بدا عليها، فتمتمت بخفوت:
– متشغلش بالك دلوك نتحدت بعدين لما تُبجى مليح.
حمقاء هي تظن أنه سيصمت حديثها الذي أشعل النيران المضطربة داخل فؤاده واندلعت ثورة من المشاعر الغاضبة تسيطر على عقله، فعاد حديثه بنبرة تزداد صرامة وحدة:
– إيه اللي حُصُل يا عهد، اتحدتي ومتغلبنيش وياكي عاد.
أسرعت تمسك بقبضة يده بهدوء وأردفت بقلق وخوف يعتصر فؤادها:
– حاضر هتحدت بس هدي حالك لچل خاطري عنديك يا عمران، أني مليش غيرك.
طبعت قبلة حانية فوق كفه تحدثت بتوتر تسرد عليه جميع ما حدث لها أثناء غيابه، تتحدث بقهر وحزن ضاري كاد أن ينهي حياتها لولا أملها الكبير في ربها أنه سيعيدها إلى أحضان زوجها، كذبت جميع الأحاديث التي كانت تصل إليها عمدًا ولم تصدق سوى إحساسها وثقتها في ربها الذي أنزل طمأنينته على فؤادها فجعلها قادرة على المواصلة، كانت تتابع انفعالاته الغاضبة والقادرة على حرق الدنيا بأكملها، صمتت بقلق خوفًا عليه بعدما انتهت من سرد ما مضى عليها بمفردها بعد أن اشتدت عليها ظلمة الليل الحالكة وبرودته التي كانت تجعلها ترتجف خوفًا عليه، رأت غضبه الضاري بعد استماعه لحديثها ويمرر يده بحنان فوق وجهها متمتمًا بضيق:
– الله في سماه يا عهد حقك هيرچع غصب عنيهم كلياتهم.
اتسعت ابتسامتها العاشقة بسعادة:
– حقي رچعلي برچوعي في حضنك اللي مبجتش أجدر تجعد براه وأهمله دقيقة واحدة.
جذبها داخل أحضانه فاقتربت بحذر تستمع إلى نبضات قلبه لتحيي روحها وتجعلها تتأكد أنه حقًا بجانبها، تحدثت هامسة بفرحة:
– أني بحبك يا عمران، عشجتك والله والجلب مبجاش ينبض غير بشوفتك جدامه، مخابراش عملت فيا إيه يا ولد الچبالي.




