رواية نيران نجع الهوى(18_ الأخير)بقلم هدير دودو

– مش وجت يا عمران أي حديت دلوك لازمن الست فهيمة تروح المستوصف وانشاء الله هتُبجى زينة صدجني.
كان حديثها كالإنذار الذي دوى بصخب ليوقظ عقله الغافل فأسرع يحمل والدته وسار بها مسرعا والقلق يسيطر على قلبه المضطرب يلاحقه حسن الذي لم يتفاجأ كان يعلم نتيجة فعلته جيدًا وينتظرها دون شفقة أو ندم تجاه والدته، لن يهمه سوى أنه سينال ما يسعى إليه.
كان جميع مَن في المنزل ينتظر عودة عمران بجمرات من النيران المشتعلة، منهم الذي يود الاطمئنان كما أيضًا منهم الشامت الحاقد وأبرزهم تلك الأفعى نعمة التي تعلم أن التخلص من فهيمة سيسهل عليها تنفيذ مخططها الماكر الذي يشبه نواياها.
لا أحد يعلم ممكن الوقت مرّ عليهم وهم ينتظرون عودتهم، لكن لم ينتظروا طويلًا وعاد عمران وهو يجر أمامه والدته التي أصبحت جالسة فوق كرسي متحرك يؤكد أن ما فعلوه الآن بلا جدوى ولازالت حالتها كما هي،
سار بها نحو غرفتها والجميع حولها، اقتربت نعمة صائحة بعدما وضعها عالفراش والحزن يفترش ملامحه:
– يا مريّ عاللي چرا لست النچع كان متخبيلك فين يا خيتيّ المرار ده كلياته، يا مريّ عاللي چرالك.
قبل أن تواصل حديثها السام الذي يصل لفؤاد فهيمة كالخنجر يطعنها بقوة دون رحمة اعتلى صوت عمران الغاضب:
– عمة ست النچع لساتها زي ما هيّ سته والكل عيمشي بأوامرها بلاها خريطة حديت عاد، ودلوك هي لازمن ترتاح اتفضلوا.
خرج الجميع دون حديث عدا عهد التي وقفت بجانبه تربت فوق كتفه بحنو، وتحدثت مسرعة بهدوء:
– صفية چهزي الوكل لستك فهيمة لچل ما تتعافى.
أسرعت صفية مهرولة بخطوات أسرع وهي تهمهم بحزن:
– من عينيا التنين يا ست عهد ربنا يجومها بالسلامة.
تطلعت نحو زوجها واسترسلت حديثها المتعقل:
– ادخل أنت ريح چسمك وأني هبجى چارها اوكلها وأشوف اللي رايداه لحد ما تروح في النوم.
اقترب يقبل يد والدته وجبهتها بحزن وهو يمحو آثار دموعها العالقة في عينيها هامسًا بحنان:
– هتبجى زينة ومليحة يمّا ست النچع معتبكيش إكده، هو كيف ما الدَكتور جال هتبجي زينة والله وجولي ولدك عمران جالك.
ابتسمت بمرارة من بين دموعها والحسرة تسيطر على فؤادها عجبًا لكِ أيتها الدنيا القاسية استطاعت أن تبدل حالها في سواد الليل الحالك، تحولت من الآمرة الناهية في النجع إلى امرأة أخرى هزيلة لم تستطع الوقوف على قدميها.




