رواية وبها متيم أنا(الفصل الحادي والعشرون إلى الخامس والعشرون)بقلم أمل نصر | New Romance Episode

❈❈-❈
على مائدة السفرة التي أوشكت على الإنتهاء منها، هتفت مجيدة على ابنها بصوتها العالي وهي تتخذ مكانها على المقعد الخاص بها:
– يالا بقى يا حضرة الظابط، خلص يا خويا، انا ما صدقت خلصت، لو برد الأكل مليش دعوة……… اخلص يا واد.
خرج إليها أمين من غرفته يردد خلفها ساخرًا
– اخلص يا واد، وبتزعقي فيها كمان بعلو صوتك عشان العمارة كلها تسمع، هو انتي ليه يا أمي مصممة تضيعي هيبتي وقيمتي قدام الناس؟
– عشان انت اساسًا ملكاش قيمة يا حبيبي، امشي يا واد هات طبق الخضرة من فوق الرخامة جوا.
قالتها مجيدة غير مبالية بتجمد ابنها الذي كان يتصنع البوس، لتتابع بصيحة:
– اخلص يا واد اتحرك، هو انت هتفضل واقف كدة اليوم كله.
انتفض أمين مذعنًا لأمرها ليعدوا نحو المطبخ سريعًا يتمتم بصوت عالي:
– ست جبارة حقيقي، ربنا ع المفتري.
غمغمت خلفه بعدم اكتراث
– ايوة يا اخويا مفترية، ما انتو صنف نمرود مينفعش معاكم غير كدة
دوت ضحكة عالية من جهة أخرى، وقد كان ابنها الاَخر يدلف لداخل المنزل عائدًا من عمله يردد:
– الله الله يا ست الكل، دا ايه الغل والتسلط دا كله، دا حتى عيالك غلابة.
قال امين خلفه وهو يضغ مجموعة من اوراق الجرجير يتسلى بتناولها قبل أن يصل وينضم معها:
– قولها يا حسن يا خويا، قولها، دا بدل ما تطبطب عليا وانا راجل بيطلع عيني م اللي بشوفه من المجرمين والسوابق، وتدوقني حنان الأم.
بابتسامة صفراء تجعدت ملامحها بامتعاض تقارعه رغم انشغالها بتناول الطعام:
– خلاص بطلنا يا حبيبي، عايز حنان روح عند ام حنان .
قالتها وانطلقت الضحكات المرحة من الشقيقين بصوت عالي، حتى قبلها حسن فوق راسها قائلًا:
– عليا النعمة انتي ست عسل، ربنا يخليكي لينا يارب.
قالها وهم أن يتحرك ولكنها أوقفته بقولها:
– استنى هنا رايح فين؟
– رايح اغير هدومي، عشان اجي اَكل معاكم انا كمان.
– طب استنى انا عايزاك.
– عايزانى في إيه؟
سألها باستغراب، مع شقيقه الذي انتبه هو الاَخر ليتوقف عن الطعام يتابعها وهي تقول:
– الكلام ده ليكم انتو الاتنين، تعملوا حسابكم على مبلغ محترم، انا عاملة عزومة بكرة، وعايزة اعمل حسابي من دلوقتي.
سألها أمين باستفهام:
– عزومة ايه يا ماما ولمين؟
– عزومة لشهد بمناسبة ان ربنا عفى عنها وقامت بالسلامة، وهجيب معاها اختها رؤى.
– ينصر دينك.
خرجت من حسن على الفور مهللا، لتستطرد هي بنظرها نحو شقيقه:
– ومعاها لينا ووالدتها.
سمع منها امين ليهتف معترضًا:
– ودي ان شاء الله هتعزميها بمناسبة إيه؟ لتهزيقها لابنك؟ ولا عشان بتخانق دبان وشها كل ما تشوفه؟
كتمت مجيدة ابتسامة متسلية لتزيد من غيظه بقولها:
– وانت مالك يا بارد، واحدة عازمة صاحبتها وبنت صاحبتها، ايه دخلك؟ انت عليك تطلع الفلوس وبس.
بكف يده ضرب على سطح المائدة باعتراض وهو ينهض عنها مغادرًا:
– يبقى تنقي وقت مكنش انا فيه، عشان لو شوفتها هسيب البيت وامشي.
– تمام، بس اياك تحط ايدك على أي صنف من الحلويات اللي هتجيبها والدتها:
هتفت بها من خلف ظهره ليلتف إليها على الفور قائلًا متراجعًا عن حدته:
– ليه؟ هي الست أنيسة قالتلك انها هتجيب حلويات معاها؟
بابتسامة منتصرة ردت مجيدة:
– طبعًا يا حبيبي، دا اتفاق ما بينا، انا عليا الأكل وهي عليها الحلويات.




