رواية وبها متيم أنا(الفصل الحادي والعشرون إلى الخامس والعشرون)بقلم أمل نصر | New Romance Episode

واختلت غرفة المعيشة على الخطيبين، ليكن اول فعل منه نحوها، هو تناول كف يدها ليقبل ظهرها، بعد أن جلس على الكرسي المقابل لها، قائلًا:
– شكرًا
تعقد ما بين حاجبيها باندهاش مرددة خلفه بتساؤل:
– شكرًا!
– أيوة شكرًا.
قالها ليعاود مسك يدها مستطردًا:
– إنك قبلتي بيا، شكرا…… انك بقيتي خطيبتي، شكرًا…….. إنك عطفتي على قلبي من جحيم الفكر ونار الشوق لرؤياكي، بعد ما بقيتي النفس اللي بتنفسه، الف شكر.
رقة الكلمات باستشعار الصدق الذي تتحدث به الأعين،
يصل الروح بالروح، القلب بالقلب، فيذيب الثلوج وينبت ازهار من الحب والعشق بين اثنين كانو غريبين، ليصبحو الاَن حبيبين.
لم تعرف بما تجيبه، لم يسعفها عقلها بجملة مفيدة، وقد
أسرها بنظراته الصادقة وسحر ما يردف به، عاجزة عن الرد بما يستحقه، مشدوهة بهذا العشق الذي لطالما كذبت نفسها وادعت زورًا انه وهم في خيالها.
– ساكتة ليه؟
سألها بتسلية لا تخلو من الرقة التي يغدق عليها بها، وكانت إجابتها مترافقة بهزة خفيفة بكتفيها، قائلة:
– مش عارفة، مش عارفة ارد، هو انت لدرجادي بتحبني يا حسن؟
تنهيدة طويلة بصوت مسموع خرجت من صدره بتأثر، ليستند بمرفقه على ذراع الكرسي المجاور له، ليميل برأسه على قبضة يده قائلًا لها:
– من غير ما احكي ولا ارغي يا شهد، انا عايزك بس تبصي في عيوني وانتي تعرفي اجابة سؤالك
هل هي في حلم؟ أم أن واقعها البائس قد تبدل من وقت ظهوره؟ هذا ما كانت تشعر به وبقوة معه، أسبلت اهدابها عنه بخفر، وافعاله تجبرها على الخجل بدلال تناسته منذ زمن، تحمحمت وأنظارها تتهرب منه، فخرج قولها الممازح باهتزاز:
– شغل عيوني بقى وتسبلي واسبلك، هو احنا فينا بقى من الكلام ده يا بشمهندس؟.
أطلق ضحكة مدوية اجفلتها، ورأسه يميل إلى الخلف لمدة من الوقت زادت من حرجها، وسعادتها أيضًا، وقد اطربت اسماعها لهذه الرنة الرجولية الخالصة بها، ليردف بابتهاجه:
– يعني مش عايزاني أسبلك يا شهد، طب اسبل لمين بس يا ربي؟ أسبل لمين؟
استطاع بخفة ظله أن يضحكها، لينزع عنها تشنجها رويدًا رويدًا، وقد بدأت الاَن تستوعب وضعها الجديد معه.
❈❈-❈
دفعت الباب الخشبي المتهالك، بعد أن فتحته بمفتاحها، لتلج داخل المنزل، عائدة من الخارج، حاملة بيدها العديد من الأكياس بالأشياء التي ابتاعتها، بعد أن اهدرت معظم الراتب الذي تحصلت عليه من عملها، ولم يتبقى سوى القليل، ليكفيها بالكاد كمصروف لها حتى اَخر الشهر، بلهاث امتزج بحماسها القت التحية على جدتها الجالسة على الاريكة الخشبية الوحيدة، ركبيتيها ملتصقة بصدرها، وقدميها على الخشب المثقل رغم قدمه، تشاهد باندماج مسلسلها المفصل في التلفاز الصغير على المنضدة الخشبية القريبة منها ومن الاَريكة:




