رواية وبها متيم أنا(الفصل الحادي والعشرون إلى الخامس والعشرون)بقلم أمل نصر | New Romance Episode

❈❈-❈

– والله ما سرقت، والله ما سرقت حاجة، جيبولي المصحف احلف لكم لو عايزين، انا مسرقتش وربنا اعمل ايه عشان تصدقوني…
– بــــــس، وقفي بقى الله يخرب بيتك .
هدر بها ضابط التحقيق بعد أن فاض به من ثرثرتها المستمرة من وقت أن دلفت إليه.
افتر فاهها لتفتح مرة أخرى في وصلة البكاء والتنديد بظلمها، ف أشار الضابط يوقفها بكف يده التي لوح بها أمامها، ليفاجئها بجهاز الحاسوب الذي تلاعب به قليلًا، ليخرج لها دليل إدانتها:
– إيه ده؟
لوح لها بسبابته كي تقترب من سطح المكتب؛ الذي ثبت عليه الحاسوب لمستوى نظرها، كي تشاهد المعروض على شاشته.
دنت برأسها لتجد نفسها في موقع اظهرها بالكامل وكأن كاميرا مخصوصة وضعت لها في زاوية مختفية، لتظهر بوضوح صورتها من وقت أن جلست على الكرسي الخشبي بجوار المكتب الزجاجي لصاحبة المحل، ثم جلسة التأمل في كل ما حولها حتى أتتت على الخاتم الذي كان على الارض، وتناولته لتتأمل به بانشداه قبل أن تضعه بجيب سترتها؛ الذي اخذ نصف الشاشة ، قبل أن يظهر طول جسدها بالكامل وهي تغادر مع ميرنا، بصدمة جعلت رجفة من الزعر تزحف على طول سلسلة ظهرها، بنظرة ساهمة تسمرت مودة عدة دقائق تبتلع ريقها قبل ان تصيح بإنكار مكشوف وسيل من الدموع يبلل وجنتيها:
– دي واحدة غيري والنعمة يا باشا، مش انا، مش انا والنعمة……..
أوقفت لتبكي بحرقة افقدتها الباقي من حجج كاذبة تخلتقها لتنجي نفسها، مما جعل الضابط يفقد اعصابه، ليضرب بكف يده على سطح المكتب صائحًا بعنف ونفاذ صبر على رجل الأمن خارج الغرفة.
– يا مدبولي، انت يا مدبولي، دخل الست اللي عندك.
على الفور دلف الرجل ليمتثل بتحية عسكرية ملوحًا له، وبصوت جهوري:
– تمام با فندم.
ثم بنصف استداره التف برأسه للخلف قائلًا:
– اتفضلي هانم .
قالها لينحي نفسه من أمام السيدة التي دلفت بهيئة ملوكية، تلقي نظرة ازدراء نحو مودة التي جف ريقها وانسحبت الدماء منها لتبدوا بهيئة كانت ستبدو مثيرة للشفقة نحوها، لو في وضع اخر غير هذا الوضع المدانة فيه.
– اتفضلي اقعدي يا هانم.
قالها الضابط مبادرًا بالحديث مع المرأة التي جلست على المقعد، لتقول وعينيها عادت مرة أخرى لمودة:
– الف شكر يا سعادة الظابط، انتو جيبتو الحرامية؟
صاحت مودة مستهجنة بإصرار غبي على الإنكار:.
– حرامية مين يا ست؟ هو انا اعرفك؟
بهدوء قاتل، رددت ناهد من خلفها ترمقها بنظرة كاشفة :
– يعني انتي متعرفنيش يا مودة ولا حتى اشتريتي مني الفستان اللي انتي لابساه ده؟
ابتعلت مودة لتنزل بنظرها نحو ما تريديه، وقد ضُحضت منها جميع الحيل، في جري\مة سقطت بها من رأسها حتى أخمص قدميها، بدون قصد منها، انها لم تدخل المحل بغرض السرقة أصلا، لقد كانت تبتغي شراء الفستان وفقط، من أين ظهر لها هذا الخاتم لتتعامل معه بطبيعتها وتضعه بجيب السترة بدون تفكير، ليتها علمت بقيمته كي تُشغل عقلها قبل أن تأخذه كما تأخذ زجاجات الروائح والأشياء الخفيفة التي تسعدها من غرف رواد الفندق، والتي لا تعني لهم شيء، لكن بالنسبة لها، هو السعادة نفسها.
– فوقي يا مودة، انتي سرحانة في ايه؟
صدرت من الضابط بصوت عالي أجفلها لتنتفض مزعورة على واقعها الأليم، ثم تتابع قول الضابط للمرأة:
– يعني انتي كدة يا ناهد هانم، بتأكدي إن البنت دي هي اللي سرقت؟
– انا متأكدة مية المية يا باشا.
قالتها المرأة بثقة قبل أن تُجفل بسقوط مودة مغشيًا عليها على الأرض الصلبة أسفلها.
ليصيح على أثرها الضابط منزعجًا:
– يا مدبولي، انت يا مدبولي، تعالى شوف البنت دي ولا جيبلها أي زفت يفوقها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *