رواية وبها متيم أنا(الفصل الحادي والعشرون إلى الخامس والعشرون)بقلم أمل نصر | New Romance Episode

❈-❈-❈

بعدوٍ أقرب للركض، كانت مودة تقطع الرواق في طريقها للذهاب، يساعدها جسدها النحيف وطولها المتوسط، في السرعة التي كانت تبدوا كالطيران بخفتها، حتى خرجت من الفندق لتعتلي سيارة الأجرة التي كانت مصطفة في انتظارها، وتنضم مع الأخرى، قائلة بلهاث:
– اتأخرت عليكي؟
تبسمت ميرنا لتعتدل بجلستها اولا، ثم تصدر أمرها للسائق حتى يتحرك قبل أن تجيبها:
– لا يا غالية متأخرتيش ولا حاجة، انا بس مستغربة النهتان دا كله، هو انتي كنتي بتجري؟
أومأت مودة بهز رأسها وصدرها يصعد وبهبط بتسارع، حتى تمكنت من التقاط أنفاسها جيدًا لترد:
– مش جري، بس انا كنت سريعة قوي في خروجي، بعد ما اتأخرت في الوردية، وبصراحة كنت عايزة اللحق قبل أتوبيس الموظفين ما يوصل.
– قصدك قبل البرنسيسة ما تشوفك؟
قالتها ميرنا بحدة، تحدجها بغليل أربكها لترد بمماطلة لم تنطلي عليها:
– قصدك صبا يعني؟ ليه هو انتي فاكراني جبانة، ولا هي ست الأبلة اللي مسكالي العصاية، انا بس عشان مش عايزة ازعاج منها ولا صداع.
– يا شيخة، اممم
قالتها بتهكم صريح لم تغفل عنه مودة ولكنها تغاضت، تتدعي التجاهل، لتسألها عن الأهم الاَن:
– مقولتليش بقى، هتاخديني على فين كدة؟
إبتسامة سريعة اعتلت ثغر الأخرى لتميل برأسها تقول بثقة:
– على أكبر مول في البلد كلها، يعني كل المحلات هناك،
عشان نشتري كل اللي احنا عاوزينه، نخرج من محل ندخل التاني، دا غير الفرجة ع العروض اللي هناك، دا انا ههوسك.
بحماس كبير، كطفلة توشك على الخروج في رحلة مع أباها، هللت تصفق بكفيها مرددة:
– هاااي، ايوة بقى يا أحلى ميرنا، ما يحرمني منك،
– ولا منك انتي كمان يا قلبي
قالتها بابتسامة تظهر على السطح المودة والطيبة، وداخلها تخفي ظلامًا من الغموض، لا يعرف اخره إلا هي

❈-❈-❈

في طريق ذهابه للمغادرة بعد انتهاء نوبة العمل، وقعت عينيه عليها، وهي تقطع طريقها من الجهة الأخرى، بوجه تبدل عن ملامحها العادية، فقد كانت عابسة، شاردة في أمر ما، جعلها لا تنتبه إليه إلا بعد مدة ليست قليلة من الوقت، رغم وقوفه في انتظارها اتجاه أنظارها بالضبط.
بادرها بالسؤال فور أن اقتربت منه:
– انتي جاية منين يا صبا؟ وفين صاحبتك اللي بتمشي معاها.
تنهدت بثقل تجيبه بحيرة وقلق تغلغل داخلها دون سبب واضح له:
– صاحبتي مشيت وسابتني، انا روحت اسأل عنها في قسمها، قالولي انها مخلصة شغلها من نص ساعة، اتصلت بيها قالتلي انها في موعد ضروري، طب هو إيه؟ قالت انها هتعملي مفاجأة.
– مفاجأة!
تلفظ بها متعجبًا، ليردف وهو يستكمل طريقه معها:
– طب وانتي ايه اللي مضايقك؟ مش يمكن تكون مفاجأة سعيدة.
– أتمنى.
قالتها لتصمت لحظات قبل أن تستطرد بما يقلقها:
– اللي محيرني انها عرفت تخبي عليا المرة دي، مكدبش عليك، بس مودة دي أخيب واحدة تعرف تخبي او تكتم سر، مكشوفة دايما قدامي.
ظل صامتًا بأعين مشبعة بالإعجاب يطالعها، صبا المميزة والرائعة دايمًا، لا تتوقف عن ابهاره، الأ يكفيها تضخم قلبه بعشق ميؤس منه؟ وقربُ منها يهلكه، بعذابًا لا يجد له حل؟
توقف بها أمام السيارة الصغيرة التي امتلكها بكده وعرقه، ود أن يعزم عليها لترافقه حتى يوصلها للمنزل، أن تشاركه الهواء داخلها، فطريقهم واحد، فخرج صوته بتردد:
– صبا لو حاسة نفسك هتضايقي من الرجوع وحدك في اتوبيس الشغل، انا ممكن اوصلك.
نفت برأسه، تفاجئه الرد:
– لا ما انا مش هركب الأتوبيس المرة دي، اصل طريجي مختلف، ابويا وامي سبجوني على خطوبة شهد، بنت المرحوم صاحب ابويا وانا اتصلت بأوبر وهحصلهم.
اومأ رأسه بتفهم قبل أن يستدرك وتتغير ملامحه بشراسة قائلًا:
– يعني هتركبي تاكسي مع سواق لوحدك؟
– أيوة طبعًا، وفيها ايه دي يعني؟
قالتها بعفوية قبل أن يفاجئها بعصبيتة:
– مفيش ركوب مع حد غريب لوحدك، اركبي انا هوصلك المكان اللي انتي عايزاه.
– ايوة بس انا طريجي غير طريجك.
– هغير طريقي وهوصلك المكان اللي انتي عايزاه، اخلصي يا صبا
قالها حازمة مسيطرة لدرجة جعلتها تتحرك على الفور مذعنة لأمره، بدون تردد لتستقل المقعد المجاور له في الأمام، فجلس هو أيضًا يتخذ مقعده خلف عجلة القيادة، ولم يشعر بالوضع سوى بعد أن وصلته رائحتها المسكية، لينتبه اخيرا لتهوره، وقد طغى حضورها على الأجواء من حوله، انها بجواره وداخل سيارته، حسناءه الفاتنة، التي لطالما ابتعد عن محيطها بإرادته، انها بالقرب الاَن، أيضًا بإرادته، بزفرة متعبه تحمحم يخاطبها بعد أن ابتلع ريقه، وأنظاره موجهه للأمام، يدعي الانشغال بالقيادة:
– اربطي حزام الأمان عليكي كويس يا صبا.
سمعت لتنفذ ما طلب منها بطاعة صامته، ثم التفت رأسها للطريق من نافذة السيارة بشرود اثار فضوله، ليرمقها بنظرة جانبية سريعة، قبل أن يعود لقيادته بتأنيب ضميره اليقظ دائمًا، ليتمتم داخله بالإستغفار، يناجي العون من الله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *