رواية وبها متيم أنا(الفصل الحادي والعشرون إلى الخامس والعشرون)بقلم أمل نصر | New Romance Episode

❈-❈-❈
كالأعصار ولج المنزل، ليصيح على والده الجالس على مائدة الطعام يتناول وجبة غذائه:
– قاعد في بيتك وبتاكل كمان، طبعا ما انت نايم على ودانك يا حج، ومش داري باللي بيحصل.
توقفت اللقيمة بحلق عابد، ليكف عن المضغ، متسائلًا بحنق:
– نعم يا روح امك، داخل زي زعابيب امشير وبتهلفط بكلام مش مفهوم، أنت شارب ولا شامم يالا؟
– لا انا شارب ولا انا شامم، انا بس صعبان عليا الهيبة والمرجلة لما يداس عليها، وتتعامل زي الغربا.
قالها وتقدم بخطواته ليميل برأسه نحو والده، يردف بغليل وحقد، يريد بث الفتنة بقلب الرجل:
– المحروسة اللي بتشكر فيها وفي تربيتها، قرطستك وراحت اتخطبت في بيوت الناس، من غير ما تعملك اعتبار ولا خاطر، وكأنها ملهاش أهل .
ضاق الرجل وفاض به ليهدر به ساخطًا بنفاذ صبر:
– ما تفسر يا بن الهبلة وبطل اللغازك، انا معنديش مرارة .
وقبل أن يهم ابراهيم بالرد، سبقت والدته، تتدخل بفحيح:
– ابنك يقصد شهد يا حج، اصلها فاجأت الكل امبارح عشية بخبر خطوبتها على المهندس، من غير شورة ولا قوله من حد، ولا اكن ليها اهل، دي مهانش عليها حتى تدي خبر لاختي اللي ربتها زي امها وعاملالها خدامة تخدمها، بلغتها بالخبر كأنها واحدة غريبة ولا تسوى.
انتعش إبراهيم، وقد وجد من تؤازره، ليزيد على الرجل:
– لا وعلى كدة مكفهاش كمان، عاملة النهاردة قراية فاتحة، وجايبة الراجل الصعيدي، اللي اسمه ابو ليلة، عشان يبقى وكيلها، طب كانت افتكرت وقدرتك، ع الأقل تعمل حساب للجيرة ولا النسب حتى، دا انت كل ما تشوفها تنفخ فيها وتكبرها، وهي سوسة وقلبها اسود.
بوجوم ظاهر تطلع الرجل إلى الاثنان صامتًا عدة لحظات، قبل أن يوجه السؤال لزوجته:
– وعلى كدة عاملة ليلة ع الواسع ولا حاجة ع الضيق؟
رفعت كفيها للأعلى مرددة بادعاء عدم الفهم:
– الله أعلم يا حج، دا انا عرفت الحكاية دي بالصدفة واختي بتكلمني في التليفون، أصلها كانت مقهورة يا حبة عيني، وانت عارفاها غلبانة، ما تقدر تعترض ولا تدي رأي حتى معاها، دي بت شديدة وكلمتها من دماغها.
بقبضة كفه المضمومة طرق ابراهيم على سطح المائدة أمام الرجل يطالبه مشددًا:
– إنت لازم يبقالك كلمة في الموضوع دا يا عم الحج، ولا تكبرك في الوحشة عشان مصلحتها، وتيجي عند الفرح، ولا تعبرك.





