رواية وبها متيم أنا(الفصل الحادي والعشرون إلى الخامس والعشرون)بقلم أمل نصر | New Romance Episode

….
الفصل الثاني والعشرون
بوجه مشرق وهيئة تخطف النظر إليها كالعادة، ظهرت اخيرًا، تدلف من مدخل الفندق مع هذه الفتاة صاحبتها، بالابتسامة الرزينة تبادلها الحديث في أمر ما كانت مندمجة فيه، حتى تفرقتا كل واحدة نحو قسمها، لتتخذ طريقها نحوه، في اتجاه الغرفة التي تعمل بها، هل هذا اشيتاق ام هو شيء أمر منه، لا يصدق انه يشعر بهذا الألم، لقد سافر واجبر نفسه على مصاحبة أجمل النساء في البلدة التي مكث فيها لعدة أيام، ومع ذلك لم تخرج من تفكيره ولو لدقيقة، حتى وجد نفسه يعود على الفور، ليقضي ليلة الأمس ساهرًا حتى الصباح وقد جفى النوم جفونه، ليجلس منذ السادسة هنا في انتظارها، ليُملي انظاره منها ومن جمالها الجاذب، بشخصية تختلف عن جميع النساء التي قابلها أو سمع عنها، عنيدة كالصخر، بشجاعة تنقص العديد من الرجال، لا يدري من أين ظهرت له؟
أما صبا والتي تفاجأت برؤيته، إكتنفها شعور غريب بالقلق فور أن وقعت عينيها عليه، وقد مرت ايام عديدة لغيابه منذ رفضها للعمل سكرتيرة في إحدى شركاته، فقد اختفى بعدها، ولم تراه، ولا تعلم ان كان سافر او التهى في باقي أعماله العديدة كما تسمع، ولكنها كانت تشعر بالراحة في غيابه، أما الاَن وقد عاد ليتخذ مقعده في نفس الركن القريب من طريقها، يحدق بها بهذا الشكل السافر، لا تتأمل خيرًا في القادم على الإطلاق، أبدًا.
❈❈-❈
لقد وجدها، وجدها اَخيرًا، في غرفة طفله، بعد بحثه عنها في غرفتها والأماكن التي تتواجد بها، جالسة على فراش الصغير تصفف له شعر رأسه الكستنائي الجميل، والمربية تقف بالقرب تتابعهم، تحمحم ليلفت النظر إليه من الثلاثة، قبل أن يشير إلى المرأة لتخرج، وجلس هو بجوارهم ، داعب شعر الطفل يقبله اولا ثم وجه الحديث إليها:
– صحيت من النوم ملقتكيش يعني.
بشبه ابتسامة رمقته سريعا لتجيبه، وفرشاة الشعر ما زالت تمررها على راس الطفل:
– عادي يعني، صحيت بدري، قولت اجي البس عموري واعمله تسريحة تجنن عشان لما حد يسأله عنها في الحضانة، يقولهم مامي هي اللي عملتها، ولا ايه رايك يا قلب مامي؟
اومأ الطفل لها بابتسامة، لتميل عليه وتقبله من وجنتيه المكنتزين أمام زوجها الذي كان يطالعها رافعًا حاجبيه، وانتظر حتى انتهت وانصرف الولد ذاهبًا لحضانته، ليقول متهكمًا:
– عمار باينه انبسط قوي من التسريحة، أكيد النهاردة هيبقى يوم مميز في تاريخه.
سمعت لتضيق عينيها بغيظ قائلة:
– مفيش داعي للتريقة على فكرة.
ضحك يزيد عليها ببروده قائلًا:
– أنا مبتريقش، انا بس مستغرب هرمونات الأمومة اللي هبت في يوم وليلة كدة.
هتفت بحمائية وانفعال، فقد بالغ في استفزازها بقوله:
– هرمونات! إنا مامة عمار حقيقي يا كارم، حتى لو مش لاقية الوقت الكافي اني اق\ضيه معاه، فدا برضوا ميدكيش الحق أنك تستهزأ.
اصدر صوت طقطقة بفمه، ليداعبها بطرف سبابته ويخاطبها بهدوء:
– ليه بس التنشنة والزعل، إهدي يا بيبي، دا انا بهزر معاكي.
لف ذراعيه حول خصرها من الخلف يقربها إليه متابعًا:
– يعني دا الحق عليا عشان قومت من نومي مشتاقلك، وفضلت ادور عليكي في الفيلا كلها واسأل الخدم لحد ما عرفت انك هنا.
مرر بشفتيه على جيدها المكشوف من فتحة بلوزتها الواسعة، وعلى رقبتها أيضًا يقبلها، حتى همس بجوار أذنها بإغواء:
– ايه يا قلبي؟ هو انا موحشتكيش؟ ولا انتي مش ملاحظة ان احنا بعاد عن بعضنا بقالنا ايام؟
حاولت فك تشنجها لتغتصب استجابة معه، وذهنها تدور به الأفكار بحيرة فتتسائل، كيف له أن يكون بهذه الحرارة معها، ويخونها مع امرأة أخرى؟ كيف لها أن تصدق كلمات العشق التي يلقيها على مسامعها، وذهنها مع المرأة التي خانها معها؟ ومن أين لها الإندهاش أو الحيرة؟ وهي لم تكن الاولى له، بل هو معتاد على ذلك من قبل حتى معرفته بها بزمن، تذكرت كلمات شقيقها ليتحفز عقلها في الاستفادة بأكبر قدر منه في الجانب الوحيد المتبقي لها، وهو المال
أنتزعت نفسها عنه فجأة ليناظرها باستغراب، فخرج صوتها بارتباك:
– اا بصراحة افتكرت دلوقتي ميعاد عيد ميلادي اللي قرب، نفسي تبقى هديتك ليا اكبر من كل السنين اللي فاتت، انا عايزة مصر كلها تحسدني عليها.
ضيق عينيه باستفهام متسائلًا بعصبية:
– يعني عايزة ايه؟ جيبي م الاخر:
– عايزة يخت زي بتاع الممثلة اياها، ويتعمل فيديو وانتي بتقدمهولي وانزله على حسابي والمتابعين يشيروه في كل حتة.
تبسم يوزن بعقله طلبها الجنوني، وقد راقه العرض، يضحك عليها به وبنفس الوقت تكن دعاية هائلة له، حتى ينتشر اسمه كرجل أعمال ناشيء يقدم هكذا هدايا لزوجته، فيصبح الحديث عنه علكة في الأفواه، صغيرته الجشعة، من أين تأتي بهذه الأفكار؟
اومأ بضحكة متوسعة يجيبها:
– وهعزم في الحفلة اجمد رجال الأعمال في مصر كمان، ايه رأيك؟
هللت بمرح لتلف ذراعيها حول رقبته تبادله بلهفة مصطنعة جموح قبلاته البرية، لتشعل جنونه بها، فيزيد بضمها، ويده تزداد جرأة عليها، حتى إذا وصل إلى نقطة الا عودة، ابتعدت فجأة، ليطالعها لاهثًا بأعين توحشت بالرغبة، فقالت بدلال وقد قررت تعظيم استفادتها منه:
– حاجة تاني كمان، بس ياريت وحياتي عندك متكسفنيش.
لم يثنيها تجهم وجهه واشتعال عينيه، وقد بدا أنه على حافة الأنقلاب للوجه الاَخر، فزادت على نعومتها بأن أراحت كفها على صدره، لتتمتم بالرجاء، وضعف الأنثى التي تصل إلى مبتغاها بحنكتها:
– عايزة ابني النهاردة يبقى معايا يا كارم، ارجوك يا قلبي ، تخلي مشوار مامتك ليوم تاني، انا زهقانة من كل حاجة، وعايزة العب مع الولد شوية، ممكن.




