رواية وبها متيم أنا(الفصل الحادي والعشرون إلى الخامس والعشرون)بقلم أمل نصر | New Romance Episode

❈❈-❈

– يا صبا ، يا صبا، ما تردي بقى يا زفتة انتي، انا هفضل احايل فيكي يعني لحد امتى؟
قالتها مودة وهي تتبعها من موقع إلى آخر داخل حديقة الفندق، وقت استراحة الموظفين، لتلتف أخيرًا لها بنظرة صامتة كعادة اتخذتها منذ أيام، من وقت انتهاء حفل عيد الميلاد البائس، وجلستها مع عدي عزام، فذكائها الحاد جعلها تستنتج تعمد تأخرهن عليها، ورغم الأيمان الغليظة التي حلفت بها مودة لتثبت عكس فكرتها، إلا أنها لم تتهاون معها، أما ميرنا فقد تركتها دون عتاب ودون لوم، واكتفت بتجاهلها وذلك لظنها الأكيد بها.
– هتفضلي بصالي كدة كتير؟ طب وربنا حرام عليكي، عشان انا قربت ابوس على رجلك تسامحيني على ذنب معملتوش وانتي برضوا مفيش فايدة
– يعني عايزني اعمل ايه؟
هتفت بها صبا بوجه صارم، لتتابع بحزم:
– أحلفي زي ما انتي عايزه يا مودة، برضوا مش هعفيكي من الذنب، ما هو مش معقول يعني، حركة كب العصير المكشوفة ولا التأخير المقصود عشان تسيبوني لوحدي مع عدي عزام، وانتوا اساسًا جايبني مقصود في مطعمه، دا كله صدف! طب اعقلها ازاي؟ فهميني .
مودة والتي تغضنت ملامحها باسف حتى أشفقت عليها، خرج صوتها ببحة حزينة:
– انا بصراحة تعبت يا صبا من التبرير والحلفان اني معرف اي حاجة م اللي انتي بتقوليها دي، بس انتي مصممة تشيليني ذنب، وانا ربنا وحده اللي عالم بيا، دا انا فضلت محبوسة في الحمام ببلوزة من غير جيبة يجي اكتر من نص ساعة، بعد الدقايق والثواني في انتظار الجيبة، حاطة ايدي على قلبي لحد يفتح باب الحمام ويكشف ستري، وظنون في عقلي بتدور، ليكون دا مقلب معمول فيا، طبعا انتي كل الحاجات دي مفكرتيش فيها، عشان كل اللي هامك هو نفسك
– انا برضوا يا مودة، كل همي هو نفسي!
قالتها صبا باستهجان وقد رق قلبها إليها، يبدوا انها زادت بالقرص عليها، هي تعلم ببرائتها منذ البداية، ولكن لا تعفيها من الذنب لسذاجتها المفرطة مع واحدة مثل ميرنا، لقد تأكدت بفطنتها بسوء نية هذه المرأة ولذلك لن تترك صديقتها لها، وردها العنيف جاء من أجل ذلك.
– بقولك ايه يا مودة، اسمعي مني كويس اللي هقوله، لو عايزة صداقتنا تستمر يا بنت الناس، ابعدي عن الست دي، أنا مش بفرض عليكي تسيبيها بتسلط مني، انا بتكلم عشان مصلحتك، الست دي مريبة وانا قلبي مش مستريح لها، لو انتي شايفة غير كدة، انتي حرة.
بهتت مودة وتجمدت بملامح مخطوفة ازعجت صبا، لتردف بترجي وكأنها تدافع عن فرصة جيدة لها:
– يا صبا هو انتي ليه معقداها كدة؟ يعني حتى لو كانت زي ما بتقولي عنها، هي برضوا عملت ايه؟ دي قعدتنا مع عدي عزام، يعني عندها معارف وممكن تفتح لنا أبواب منحلمش بيها…..
– يخرب بيتك.
هتفت بها صبا مقاطعة بحدة، وعصبية جعلت وجهها يصطبغ بحمرة احتقان وغيظ، لا تصدق غباء ما تردف به، هذه الفتاة أصبحت كعلة فوق ظهرها، مؤلمة بحمل همها الثقيل في حمايتها من نفسها، تود نزعها وتركها وشأنها، ولكن ضميرها يمنعها من ذلك.
زفرت بعنف لتسحب شهيقًا مطولا، عله يساعد في تهدئتها قليلًا، ثم خرج صوتها بحزم لهجتها الجنوبية، وقد تلبستها روح أبو ليلة والدها:
– بجولك ايه يا مودة، الله يرضى عنك يعني، ياريت يا بت الناس، تفكري كويس وتوزني الأمور، ما تخليش عجلك التخين ده، يشطح بخيالات تودي في داهية، وافتكري كويس يا حبيبتي، ان المعارف اللي زي دي والابواب اللي نفسك تتفتح جدامك دي، لازملها تمن يدفع، مفيش باب بيتفتح من غير تمن يا ست مودة، ياريت تفهمي الكلام ده كويس.
قالتها وتحركت مغادرة على الفور، تاركتها تتطلع في أثرها بانشداه، متسائلة:
– هل ما تقصده صبا صحيح؟ أم هو الاحتراس المبالغ فيه، نظرا لطبيعتها الصعيدية المتحفظة لدرجة القسوة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *