رواية وبها متيم أنا(الفصل الحادي والعشرون إلى الخامس والعشرون)بقلم أمل نصر | New Romance Episode

❈❈-❈
بداخل غرفتها وهي تتناول شيئًا من خزانة الملابس لترتديه من أجل المقابلة الثقيلة على قلبها، لكنها مضطرة لها، واليد الأخرى تمسك بالهاتف على أذنها تتحدث به:
– يا ست مجيدة، الأمر دا كان واجب عليا أنا مش عليكي……. تشكري يا ستي، والله ما انا عارفة اودي جمايلك عليا انتي والست أنيسة فين؟…….. حاضر حاضر مش هقول كدة…. عيوني هجيبها معايا، ماشي……
انهت المكالمة لتزرر أكمام القميص الذي ارتدته سريعًا ثم لمت شعر رأسها كذيل حصان، لتسحب شهيقًا مطولًا، ثم أخرجته، قبل أن تتحرك مستعينة بالله، في ضبط أعصابها:
– يارب عيني وقويني،
خرجت منها قبل التحرك متجهة نحو الصالة؛ المنعقد بها الجلسة العائلية بقيادة عابد الورداني والذي ما أن رأها نهض عن كرسيه يتلقفها مهللًا:
– بسم الله ماشاء الله عليكي يا ست البنات، حمد الله على سلامتك يا بنتي.
اقتربت تصافحه بابتسامة مرحبة:
– الله يسلمك يا عمي، تشكر ع السؤال.
رد عابد وهو قابضًا على كفها، واليد الأخرى يتحدث بها بانفعال:
– سؤال ايه بس يا بنتي دلوقتي؟ انا كان نفسي اجيلك ع المكان اللي كنتي فيه واعمل الواجب بحق، واسألي اختك كام مرة انبه عليها وهي تقولي مينفعش الزيارة، ما كنتي قعدتي بين أهلك وناسك أحسن.
بابتسامة جانبية ساخرة خطفت نظرة بطرف عينيها نحو باقي الحاضرين، قبل أن تجيبه بمغزى:
– معلش يا عمي، ما هو لما الأرض تضيق علينا، لازم الواحد يدور ع المكان اللي يستريح فيه، حتى لو كان المكان ده مش بيته، مكدبش عليك، اصل اللي اتضحلي دلوقتي، هو ان الغريب أحن اوي من اللي بنفتكرهم قرايب وفي بيت واحد واكلين معاهم عيش وملح، منورين.
قالت الأخيرة بقصد واضح وصل لأمنية ووالدتها التي بلعت ريقها باضطراب، وكأن دلوًا من الماء البارد سقط عليها، لا تصدق هذا القصف المباشر من شهد أمام زوج أختها، ووالد خطيب ابنتها، لتتبادل النظر بحرج مع شقيقتها سميرة والدة ابراهيم والذي كان جالسًا في جانب وحده يراقب بتجهم مضيقًا عينيه.
عابد والذي فهم عليها ليلقي بنظرة غاضبة نحوهن ونحو ولده ليقول بضيق:
– معلش يا بنتي، خلي قلبك أبيض وسامحي، دي مصارين البطن بتتخانق.
– دي لما يكونو من بطن وحدة يا عم عابد، اقعد اقعد.
قالتها لتجلس بثقة أمامهم، وقد وضح مقصدها جليًا ليزيد من توتر الأجواء، فخرج صوت سميرة بابتسامة زائفة تخفي احتقانها بالداخل:
– حمد الله ع السلامة يا شهد، الف بركة انك قومتي على رجليكي.
– الله يسلمك.
قالتها شهد مقتضبة بابتسامة صفراء لتلتف برأسها نحو الرجل دون أن تعيرها أدني اهتمام:
– وانت عامل ايه بقى يا حج عابد؟ وايه أخبار صحتك.
– سيبك مني ومن أخبار صحتي، انا جايلك النهاردة وكلي عشم تقبلي وساطتي، ابراهيم جاي برجليه لحد عندك عشان تتصالحوا، دا احنا حبايب ونسايب، ولا إيه؟
سمعت منه لتنقل بنظرها نحو الاَخير تخاطبه:
– اهلا يا ابراهيم.
– اهلا بيكي.
قالها ليتابع بلهجة حادة:
– أنا جايلك النهاردة عشان دي الأصول، ابويا قالي تعالى معايا يا ابراهيم نصالح شهد، قولت وماله يابا، دا انا راجل ومن الواجب عليا اني اكون رؤوف مع اهل خطيبتي اللي بحبها، وكل اللي يجي من ناحيتها، خصوصًا بعد ما عرفت انك تعبتي، اتخانقنا مع بعض، مين الغلطان بقى خلاص مش مهم ، أنا راجل قلبي أبيض
بشبه ابتسامة ساخرة، تطلعت شهد نحو شقيقتها التي افتر فاهاها ببلاهة لحديثه، ثم التفت إليه قائلة:
– كتر خيرك، ما انت بتفهم أوي في الأصول .
استشاط غضبًا لتقريعها الغير مباشر، لتشتد ملامح وجهه، وعينيه تطلق شررًا نحوها، فتدخل عابد يقول ملطفًا:
– ما انا قولتلك يا شهد، انا جايلك واسطة ما بينكم يا بنتي، دول شوية نكد، وبيحصل كتير ما بين القرايب.
صدر صوت أمنية بغباء مدافعة:
– ابراهيم معملش حاجة، مش كفاية انه جاي بنفسه يصالحها……..
– أسكتي أمنية.
هتف بها عابد مقاطعًا لها، ليحدجها بنظرة جعلت الخوف يشل أطرافها، التفت نحو إبراهيم تبتغي الدعم، ولكنه تجاهلها عن عمد، لتغلق فمها مضطرة بأعين دامعة شاعرة بالقهر، وتابع عابد بعدم اكتراث:
– ها يا شهد هتقبلي واسطتي؟
بابتسامة اعتلت ملامحها ردت بثقة تجامل الرجل لتزيد من غيظ الاَخرين:
– العفو يا عم عابد ، دا انا قابلة بالخطوبة نفسها عشان خاطرك، يبقى برضوا اكسفك في حاجة زي دي
هلل عابد بامتنان:
– حلاوتك وحلاوة لسانك اللي بينقط شهد يا شهد، انا بقول م الأول بت بميت راجل، الله يباركلك يا بنتي ويحرسك من كل شر، ويرحم ابوكي زين الرجال، يا خير ما خلف.





