رواية وبها متيم أنا(الفصل الحادي والعشرون إلى الخامس والعشرون)بقلم أمل نصر | New Romance Episode

❈❈-❈
بعد أن انتهى دوام عملها، وبدلت ملابس العمل للعادية الأخرى فكانت في طريقها لمغادرة القسم الذي تعمل به، حتى تعود إلى منزلها، برفقة صديقتها وجارتها صبا.
– إزيك يا مودة.
قالتها ميرنا تفاجأها، وقد اعترضت طريقها توقفها، بأن تصدرت بجسدها أمامها، تمنعها عن مواصلة السير حدقت بها مودة بتوتر واستغراب لأمرها، قبل أن تجيبها بعد مدة من الوقت:
– حمد لله يا ستي، كويسة، انتي بقى ايه أخبارك؟
– انا زعلانة على زعلك يا ستي، وحاسة نفسي حمارة اني لبخت معاكي في لحظة غضب وطلعت عن شعوري .
استرسلت بهم مرة واحدة، لتجفل مودة التي كانت تنوي على صدها وقطع الصلة معها، وقد اقتنعت بكلمات صبا بعد شجارهم الاَخير، فقالت بحرج:
– متقوليش كدة، عادي يعني، الخناق ده بيحصل دايما مع الزملا والأصحاب.
– وانا بقى معتبراني زملا ولا أصحاب؟
تلعثمت تردد بأعين تهرب من المواجهة، أمام امرأة حددت طريقها، واتحذت منهجها الخاص بها، فلا تفعل حساب اصول أو اعراف أو حرام أو حلال، بل وتتحدث بثقة عكس من ضاعت بها الثقة لضعف شخصيتها، وترددها في اتخاذ القرارات الحاسمة:
– اا أكيد صاحبتي يا ميرنا، دا انا أكلة في بيتك عيش وملح، وانا بنت أصول وافهم اوي في الحاجات دي.
مالت برأسها لتقابل عينيها بخاصتيها، وتقبض على نظرتها الهاربة لتأسرها، فقالت بلهجة معاتبة يشوبها اللوم:
– بس انا عمري ما اعتبرتك صاحبتي، بالعكس يا مودة، انا من اول ما اتعرفت عليكي وعرفت بظروفك اللي هي مقاربة لظروفي في حاجات كتير، اعتبرتك اختي، عمرك شوفتي اخت عايزة الضرر لاختها، حتى لو حصل سوء تفاهم أو خناق او حتى قطعوا هدوم بعض، برضوا بيرجعوا ويصفو وينسوا، انتي بقى ليه شايلة مني وعايزة تبعدي؟ شايفاني ست وحشة على كلام الست صبا اللي قررت من دماغها ونصبت نفسها حاكم عليا ، عشان ترميني بتهم باطلة، طب انتي شوفتي عليا حاجة بعينك ؟
ابتلعت ريقها باضطراب، فهذه المرأة تحاصرها بحنكة وخبرة تنقصها بسنوات ضوئية حتى تلحق بها،
لتنفي بهز رأسها بتونر:
– لأ بصراحة ما شوفتش حاجة.
تبسمت بانتعاش وهي تفرد نفسها، لتخفف الحصار عنها، وقالت ملطفة بعض الشيء وهي تتلاعب بخصلات شعرها الحريري الغزير:
– انا يمكن اكون شقية، ودي حاجة متعبنيش على فكرة، مش احسن ما ابقى خام، وساعتها أي حد ممكن يضحك عليا بكلمتين ويستغلني، ساعتها مين هيعوضني خسارتي بقى؟ وانا واحدة وحدانيه ومليش ضهر اتسند عليه، لا ليا أب يدلعني ويصرف عليا، ولا جار يشيل ويغطي عليا في الشغل.
مقصدها الاَخير كان جليًا بقوة لتفهمه مودة ، فتطرق رأسها بحزن، وقد لامست كلمات الأخرى الجزء الموجع لها دائمًا، وهو الوحدة وغياب الأهل، وقلة الحظ أيضًا، فخرج صوتها بضعف:
– ما خلاص يا ميرنا، هو انتي لازم تفكريني بوكستي.
اخفت الأخيرة ابتهاجها، لترسم الجدية وقد وصلت لنقطة جيدة معها، فقالت بانفعال تدعيه:
– افهمي بقى، هو انا لو قصدي اقلب عليكي المواجع، هقولك ان انا زيك؟ فكي كدة يا بت وبطلي، انا جاية اساسًا عشان اصالحك، رغم عتبي عليكي برضوا.
ابتسمت مودة بضعف ودون رد، فتابعت بتحفيزها، يالا بقى خلينا في المهم، قبضتي مرتبك ولا لسة؟
هذه المرة اشرق وجهها بابتسامة حقيقية بفرح وحماس تجيبها:
– ايوة قبضت، المرتب حلو اوي، وهقدر اجيب منه حاجات كتير.
– الف مبروك يا ستي وتتهني بيهم
قالتها ميرنا بابتسامة واسعة، لتردف:
– لو لسة باقية ع الاتفاق، انا مستعدة من بكرة او النهاردة حتى، اتسوق معاكي واجيبلك كل اللي يليق عليكي ويخليكي قمر



