رواية وبها متيم أنا(الفصل الحادي والعشرون إلى الخامس والعشرون)بقلم أمل نصر | New Romance Episode

❈❈-❈

في اليوم التالي.
استيقظت مودة بين كوم الملابس والأشياء التي ابتاعتها بالأمس لتنام ليلتها بينهم كطفلة في ليلة العيد، تنتظر الشروق حتى ترتدي الجديد، بسعادة طالعتهم وقد افترشوا الفراش بجوارها على التخت ، قبل أن تنهض بهمة ونشاط دؤوب، لتغتسل سريعًا في حمام منزلها القديمة، ثم تناولت شطيرة من الجبن بالخبز البلدي، قبل أن تعدوا عائدة بمرح لتبدل العباءة المنزلية، بهذه الفستان الرائع، والذي ظلت تلتف به أمام المرأة لفترة طويلة من الوقت، تتحرق داخلها لترى نظرة زملائها لها في الفندق بهذا الفستان الافت بنقوشه الزاهية والتي تذكرها بألوان الربيع، حتما ستتغير نظرتهم إليها.
تنهدت بحالمية لترتدي الحذاء الجديدة، ثم تنثر رائحة العطر وقد اجادت بحرفية وضع المساحيق على وجهها، فلم يتبقى سوى الذهاب إلى العمل، باطلالتها الجديدة الجاذبة للنظر،
تناولت حقيبتها تبحث عن مفتاح المنزل، لتنذكر وضعه بالسترة القديمة التي عادت بها من التسوق، بحثت عنها لتجدها وسط كوم الملابس المتسخة والتي رمتها دون تركيز اثناء خلعها بالأمس، نظرا لانشغالها في تحضير الطعام لجدتها، ثم انشغالها بتجربة الأشياء الجديدة امام المراَة حتى نامت بينهم.
اخرجت المفتاح لتتذكر فجأة الخاتم الذي وجدته في محل الملابس، وشكله الرائع، بحثت سريعًا داخل الجيب والجيب الاَخر ولم تجده.
عادت للبحث مرة أخرى تلعن غبائها، كيف لها أن تنسى شيء كهذا، حينما يأست، القت السترة لتبحث بين بقية الملابس، لربما وجدته ببنهم، وقبل أن تتفحصهم بدقة تفاجأت بصوت الجرس المزعج القديم وطرق عنيف على باب المنزل، جعل جدتها تردف بالسباب عليها وعلى الطارق، لتنهض مجبرة حتى ترى من القادم.
فتحت لتفاجأ بعدد من الوجوه، شكلها لا ينبئ بخير على الإطلاق.
– آنسة مودة.
قالها الرجل الأول ذو الهيئة الجامدة والباعثة على الرعب، لتجيبه على الفور:
– أيوة حضرتك أنا مودة، بس انتو مين ؟
جاءها رد الرجل بنبرة قاطعة:
– احنا قوة أمنية مكلفة بالقبض عليكي، بتهمة سرقة خاتم الماظ تمنه ربع مليون جنيه.

….

الفصل الخامس والعشرون

تقلبت يمينًا ويسارًا عدة مرات بمقاومة غريزية لعدم الاستيقاظ، وهذا الصوت المزعج لا يتوقف، دوي مكتوم من هاتفها الذي لا تعي أين وضعته بعد أن غلبها النوم اثناء محادثة الأمس.
توقف فجأة الصوت لتتنفس براحة باعتقاد ساذج ان ألضجيج قد انتهى، قبل أن يعود مرة أخرى لتنتفض مجبرة على الأعتدال تبحث أسفل الوسادة وبجوارها على الفراش، تريد العثور عليه حتى تغلقه نهائيًا.
اَخيرًا عثرت عليه، وقد كان على حافة الفراش وعلى وشك أن يقع.
تناولته سريعًا وقبل أن تهم بغلقه، تفاجأت بالأسم المدون، ” سون سون💗 My Love” يتصل بك.
– يا مصيبتي.
دمدمت بها مرفرفة بأهدابها بعدم استيعاب قبل أن يعود إليها وعيها جيدًا وتتذكر وضعها الجديد، وخطيبها المزعج الذي لم يرحمها منذ الأمس باتصالاته، وقد دون بنفسه هذا اللقب المخجل لها على الهاتف الذي تناوله منها في جلسته معها، بجرأة لم تعتاد عليها من أحد قبل ذلك.
همت لتنفيذ ما نوت عليه بإغلاق الهاتف ولكن قلبها لم يطاوعها، وفتحت تجيبه رغم تعب الرأس الذي يفتك بها:
– الووو… صباح الخير.
– صباح الورد والفل والياسمين، اخيرًا القمر حن ورد عليا، وحشتيني.
قال الأخيرة بحرارة جعلتها تبتلع ريقها بتفكير مضني للبحث عن كلمات تناسب رقته، فجاء ردها بتعلثم:
– ااا وانت كمان… وانت كمان وحشتني يا…حسن.
– أحلى حسن دي ولا ايه؟ حبيبي يا مقاول حياتي انت.
ابعدت الهاتف عن أذنها مغمغمة بصوت خفيض يشوبه الإستغراب:
– دا شارب ع الصبح دا ولا ايه؟
– شهد!
– أيوة يا حسن انا معاك هو .
قالتها وقد عادت بالهاتف ملبية النداء، لتتابع بحرج:
– بس يعني….. هي الساعة كام معاك دلوقت؟
– الساعة سبعة، بتسألي ليه؟
قالها ببساطة وكأنه يخبرها بأخبار الطقس، أغمضت عينيها لتتمالك حتى لا تخطيء في الرد، فخرج صوتها اَخيرًا برجاء:
– يا حسن انا بسأل عشان مستغربة، إمتى لحقت تنام؟ عشان تصحي بدري كدة؟ دا احنا فضلنا ع الشات لقريب الفجر.
جاء رده بمكر مشاكسًا:
– اَه لما نمتي مني….
ضغطت على شفتها بحرج، ولم تستطع الرد عليه ليزيد عليها بضحكه مستطردًا”
– يا قاسية يا ام قلب جامد، دا انا فضلت اهاتي وابعت في الرسايل انده عليكي لما تعبت وفي الاَخر استسلمت وودعتك مجبر، بس بصراحة بقى، أنا معرفتش انام غير يدوب ساعتين خطف، وصحيت بسرعة عشان اكلمك واتصبح بصوتك، ها بقى عاملة إيه؟
– هاا
قالتها لينطلق بموجة من الضحك مرة أخرى، فتغضنت ملامحها بحنق حقيقي هذه المرة حتى كادت أن تبكي في ردها عليه:
– إنت بتضحك عليا يا حسن عشان مش مركزة، وانت فايق ومروق، ربنا يسامحك.
بمهادنة سريعة منه، رد بصوت جمع بين اللطف والحنان:
– لا لا لا من غير زعل يا قلبي، انا بس بناكفك عشان تفوقي وتصحيلي، الساعة سابعة وانا قايلك من امبارح هعدي عليكي بالعربية عشان نتفسح.
– طب والشغل يا حسن؟
قالتها متحججة لتتنصل قليلًا من حصاره وهذه الشبكة من المشاعر التي يحاوطها بها، في وضع جديد لم تعتاد عليه قبل ذلك، فحياتها الجافة وداومة العمل والمسؤولية جعلتها وكأنها اسلوب حياة في الوحدة والتكيف معها، ولكنه كان لها بالمرصاد:
– مجاتش على يوم يا شهد، ثم اعملي حسابك يا قمر، احنا من هنا ورايح هنبقى مع بعض على طول، حتى الشغل هحاول انظمه معاكي، عشان نخلق وقتنا الخاص بينا، على ما نجتمع في بيتنا لوحدنا يا قلب سون سون.
– يا لهوي تاني سون سون.
تمتمت بها بعدم انتباه لتصل إليه، فقال حازمًا يجفلها:
– أيوة يا شهد، هتدلعيني بسون سون أو سونة، وانا هقولك يا شوشو، دي مفيهاش جدال ما بينا، عشان يبقى في علمك يعني، تمام يا شوشو.
– تمام يا سون سون
قالتها بابتسامة جميلة ارتسمت على ثغرها، وقد نجح في استدراجها لتجاريه فيما يريد .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *