رواية وبها متيم أنا(الفصل الحادي والعشرون إلى الخامس والعشرون)بقلم أمل نصر | New Romance Episode

❈❈-❈

انتهت اخيرًا من تجهيز نفسها بعد فترة طويلة من البحث بين اكوام ملابسها حتى اختارت شيئًا قديمًا من خزانتها، يناسب خروج اَنسة مع خطيبها، بنطال جينز مناسب وعليه سترة نسائية لم ترتديها منذ فترة طويلة، ولكنها كانت رقيقة لتظهر قدها الممشوق بنعومة كانت تدفنها اسفل ملابس الرجال، والتي لا يصح ارتدائها الاَن على الإطلاق، هي ليست بقليلة الذوق حتى لا تعرف التعامل في مثل هذه المواقف المستجدة معها، حتى تعتاد على الأمر، أو بالأصح تعود لعهدها القديم.
أطلقت شعرها لخلف ظهرها، متخلية عن الربطة الكئيبة، بشرة وجهها لم تفعل بها الكثير، سوى انها وضعت كريم الأساس الذي علمتها عليه صبا ليلة أمس، وخط الكحل الرقيق، ثم لون الشفايف وضعته بصعوبة، بالكاد يظهر عن اللون الطبيعي، كانت ترى نفسها مرضية إلى حد ما حتى فاجئتها رؤى التي اقتحمت الغرفة مهللة:
– ايه الحلاوة دي؟
على أثر الصوت المفاجئ انتفضت شهد مجفلة، لترد بتوبيخ:
– اخص عليكي، كدة برضوا تدخلي الاوضة هجم وتخضيني، مش عوايدك دي يا رؤى؟
تبسمت الأخيرة لترد وهي تتقدم نحوها بابتهاج خالطه الانبهار والإعجاب:
– إنا اَسفة يا قمر لو كنت خضيتك، بس الباب كان مفتوح والله وانا دخلت عشان اندهلك، يعني داخلة على غرض، بس ايه الجمال ده؟ اقسم بالله انا كنت عارفة انك طلقة وصاروخ ارض جو كمان.
– ياااه.
تمتمت بها شهد بخجل تخفيه لتتابع بإنكار:
– مش لدرجادي يعني! قولي كويسة وخلاص.
– كويسة وخلاص!
قالتها رؤى بابتسامة خبيثة تتلاعب على محياها، لتلتف حولها تتأملها يمينًا ويسارًا، وتردد بمرح:
– يا باشا ما هي لو كانت كويسة وخلاص أو عادية، مكانتش طلعت من قلبي كدة، دا انتي هتقلبي الشارع برا لما تخرجي والناس تشوفك، لكن البلوزة دي متهيألي ما بتلبسيهاش خالص قبل كدة، كذا مرة اشوفها في الدولاب عندك وافتكرها ضيقة ولا مش عجباني وعشان كدة سايباها، دا غير البنطلون كمان…… ايه ده يا عم!
بارتباك ملحوظ ظهر في حركة يدها المضطربة ردت شهد وهي تمررها داخل خصلات شعرها المسترسل كالحرير معها:
– ااا هي فعلا كانت معايا من فترة طويلة، ويمكن أكثر من سنة كمان، كنت اشترتها في مرة كدة لكن مجاتش فرصة البسها، ما انتي عارفة، انا معظم مشاويري شغل…
لم ترد رؤى وظلت تتمعن بها بأعين تلمع بالفرح،سعيدة بهذا التغير المفاجئ لشقيقتها، والتي عبست بوجهها كي تسألها بجدية مصطنعة:
– مقولتش بقى، ايه اللي دخلك هجم كدة؟ وكنت جاية تندهيلي على إيه؟
استدركت فجأة لتضرب بكف يدها على جبهتها بتذكر قائلة:
– يا نهار ابيض، اَه صحيح دا انا نسيت اقولك، اصلي البشمهندس وصل برا ومستنكي في عربيته، وشاورلي في البلكونة عشان اندهلك .
– وتوك اللي فاكرة يا رؤى؟
قالتها بلهجة موبخة، لتستل هاتفها وحقيبتها لتعلقها على كتف ذراعها تطالعها بغيظ لتردف لها وهي ذاهبة:
– دا انتي المرقعة والمياصة تنسيكي اسمك.
لحقت بها رؤى متمتمة من خلفها:
– وماله لما ابقى مايصة، دي حتى كلمة جميلة وفيها عبر.
كانت شهد قد وصلت لنصف المنزل حينما سمعت قول شقيقتها لتلتف إليها بتوعد ضاحكة:
– اخلص بس مشواري، وانا اخليكي تشوفي العبرة بحق للمياصة اللي عجباكي دي.
قالتها ثم التفت نحو زوجة ابيها التي تسمرت مزبهلة لرؤيتها كما فعلت امنية ايضًا، فقد كانت جالسة في الجهة الأخرى حينما تفاجأت بها:
– لو عوزتي أي حاجة اطلبيني ع التليفون، انا هحاول متأخرش ان شاء الله.
اومأت نرجس رأسها بتشنج، وعقبت رؤى بشقاوة:
– يا ستي ومتتأخري براحتك، فيها إيه يعني؟ دا انتي حتى طالعة مع خطتشيبك اللاه.
للمرة الثانية التفت لها، غير قادرة على منع الضحك لكن بمزيد من الوعيد:
– هقتلك والنعمة هقتلك، اهدي بقى واتبطي خليني اخرج بقيمتي قبل ما ارتكب جري\مة معاكي.
اومأت رؤى مزعنة بطاعة وابتسامة لم تفارقها، حتى اذا خرجت شهد ركضت نحو الشرفة مدمدمة:
– هروح اشوفها وهي بتركب العربية مع خطيبها .
بصدمة وعدم تحمل التفت أمنية تحدج والدتها بنظرات حارقة لتضرب بكف يدها على فخذها ثم على صفحة وجهها، وتغمغم بغليل وقهر:
– يعيني على بختك القليل يا أمنية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *