رواية وبها متيم أنا(الفصل الحادي والعشرون إلى الخامس والعشرون)بقلم أمل نصر | New Romance Episode

❈❈-❈

توقف بسيارته، ليترجل منها عائدًا من عمله، بهيبة اكتسبها بحكم وظيفته وحسن أخلاقه قبلها، يسير برزانة، متخذًا طريقه نحو مدخل البناية التي يقطن بها مع عائلته وقد تأخر اليوم بدون قصد منه، وذلك لاجتماعه الهام مع رئيسه، لفت نظره فجأة بعض وجوه المارة وبعض الشباب الواقفين حتى حارس البناية، رؤسهم للأعلى في اتجاه شرفتهم، غلت الدماء برأسه، برؤيته للسبب المؤدي لذلك، وهذه المجنونة الشقراء، تتشمم حزمة من الورود بيدها، بانتشاء جعلها غير منتبهة لهذه الثورة بالأسفل، ومشهدها يبدو كلوحة فنية، ابدع في صنعها فنان مخضرم، زفر حانقًا ليتحمحم، فخرج صوته بزمجرة شرسة أجفلت الحارس ليخفض رأسه، ملوحُا له باحترام، فظل هو على نظرته الخطرة يحدج الرجل بها حتى تخطاه ليدلف داخل المبنى ويختفي داخل المصعد، فيلتقط الرجل أنفاسه اخيرًا، متمتمُا بالحمد انها مرت على خير.

❈❈-❈

فتح بمفتاحه ليلج داخل المنزل، وبخطواته الواسعة اتخذ طريقه نحو الشرفة، وبغضبه يقتحمها، لتشهق رؤى التي كانت جالسة على عقبيها تتأمل أحد الزهور النادرة، وقد فاجئها الظل الطويل لتجفل منتفضة حتى انكسر واحد اخر خلفها مع ارتدادها للخلف أسفل أقدام لينا، لتهتف بزعر:
– يا نهار أبيض دا القصرية انكسرت.
خرج صوت رؤى بارتعاش وقد اصابها الجزع لتسببها عن غير قصد في تحطم هذا الشيء الثمين:
– أنا أسفة والله مكنتش اقصد.
زفر أمين يجلس على عقبية ليلملم المكسور، وينقذ النبتة بزهورها مرددًا:
– متتأسفيش يا رؤى، الغلط كان مني أنا .
– غلط ايه؟
هتف بها حسن وقد أتى على صوت التهشيم بصحبة أنيسة التي ضمتها على الفور إليها، فتولت لينا الإجابة بانفعالها المعتاد:
– الباشا طب علينا زي العفريت من غير احم ولا دستور ، خض البنت فوقعت القصرية وراها.
– انتي تستكي خالص، عشان انتي السبب في كل اللي حصل.
صدرت منه بعصبية وهو يضع النبتة بطينها داخل احد الاصايص الفارغة، فصاحت به معترضة:
– وانا السبب ليه بقى ان شاء الله؟
– عشان وقفتك في البلكونة، لميتي علينا الشارع كله، بيتفرجوا ع الأجنبية الحلوة التي بتشم الورد ومستكنيصة بريحته، في بيت الظابط وآخوه المهندس.
قالها سريعًا فلم ينتبه لما سقط منه في الوسط دون أن ينتبه بأنه غازلها دون أن يدري، اخفت أنيسة ابتسامتها، وخرج صوت لينا بارتباك رغم عنادها المعتاد:
– انا مخدتش بالي م اللي انت بتقوله، بس حتى لو كان يعني، دا ميدكش الحق انك تخضنا كدة.
تحرك فمه، بنية أن يرد، ولكن حسن كان الأسبق:
– خلاص يا جماعة حصل خير، انسو كل حاجة،، يالا بقى نكمل قعدتنا ، تعالي انتي متخفيش.
تفوه بالأخيرة نحو رؤى، ليقبلها بحنو أعلى رأسها مخففًا عنها، قبل ان تذهب مع أنيسة، وتلحق بهم لينا؛ التى رمقته بغيظ كعادتها، وهو لم يقصر في مبادلتها الفعل.
حتى خلت الشرفة على الشقيقان ليحدجه حسن بقرف قائلًا:
– روح شطف نفسك من الطين اللي بهدل هدومك، وتعالى حصلنا.
اومأ برأسه ينفض كفيه سائلًا:
– والدتك فين يعني مشوفتهاش، لا هي ولا شهد.
– والدتي مختلية مع شهد في أؤضتها، خلص انت بس .
قالها حسن واستدار ليغادر، ولكن الأخر أوقفه، بأن امسكه من يده ليسأله بفضول:
– هي الست أنيسة جابت ايه النهاردة م الحلويات اللي بتعملها؟
نظر حسن ليده وطرف الكم الذي لوثه الاَخر بالطين ليصيح به ناهرًا بحنق:
– يخرب بيتك .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *