قصة ثمن ضحكتي بقلم مايا خالد

ثمن ضحكتي بقلم مايا خالد | الفصل الأول
كانت رنا راجعة من المدرسة وهي بتدندن أغنيتها المفضلة، وبتنط على الرصيف كل ما تقابل خط مرسوم على الأرض، وشايلة شنطتها على كتف واحد، وسايبة الهوا يلعب في خصلات شعرها اللي خرجت من تحت حجابها.
كانت مبسوطة بشكل يخلي أي حد يشوفها يبتسم غصب عنه.
أصل النهارده أخيرًا خلصت آخر امتحان، وبكرة إجازة، وأبوها وعدها إنه هيعمل لها الحاجة اللي نفسها فيها من شهور.
موبايلها رن، فطلعته من جيبها وردت بسرعة.
— أيوه يا بابا!
جالها صوته متوتر على غير العادة.
— إنتِ فين يا رنا؟
— أهو داخلة الشارع بتاعنا. مالك يا بابا؟ صوتك غريب ليه؟
سكت ثانيتين، وبعدين قال:
— لما توصلي، ادخلي على طول ومتتكلميش كتير.
عقدت حواجبها باستغراب.
— حاضر… بس هو في حاجة؟
— اعملي اللي بقولك عليه يا رنا!
وقفل.
وقفت تبص للموبايل، وبعدين هزت كتفها وكملت مشي، وهي بتحاول تقنع نفسها إن أكيد عنده مشكلة في الشغل.
لكن أول ما دخلت الشارع، خطواتها بدأت تبطأ.
في عربية سودا فخمة واقفة قدام بيتهم، زجاجها غامق لدرجة إنها مش شايفة اللي جواها. وعلى باب البيت، كان واقف اتنين رجالة ببدل سودا، بيتكلموا مع أبوها اللي وشه كان أصفر كأنه شاف الموت بعينه.
ابتسامتها اختفت.
— بابا؟
أبوها لف ناحيتها، وأول ما شافها، عينيه هربت منها.
قربت منه وهي بتبص للرجالة باستغراب.
— مين دول؟ وفي إيه؟
واحد من الرجالة فتح باب العربية الخلفي، وظهر جواه رجل قاعد في الضلمة، لابس بدلة سودا، وساعة فضية في إيده، وصوابعه بتخبط بهدوء على مسند الباب.
صوت عميق خرج من جوه العربية:
— هي دي؟
أبوها بلع ريقه.
— أيوه… هي دي رنا.
رفعت رنا عينيها لأبوها بصدمة.
— هي دي إيه يا بابا؟ إنت بتتكلم عني كأني مش واقفة قدامك ليه؟
الرجل اللي في العربية رفع عينيه أخيرًا.
وكانت دي أول مرة رنا تشوف فارس.
ملامحه حادة، ونظرته ثابتة، وهدوءه مستفز لدرجة إنها حست إنه متعود إن الناس كلها تسمع كلامه من غير ما يناقشوه.
بص لشنطتها المدرسية، وبعدين رجع بص لوشها.
— لسه بتدرس؟
أبوها رد بسرعة:
— أيوه، بس أنا هتصرف في الموضوع ده.
فارس مال برأسه قليلًا.
— كويس. أنا مبحبش حد ياخد قرار بدالي.
وبعدين بص لرنا مباشرة.
— اركبي.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
— نعم؟!



