رواية وبها متيم أنا(الفصل الحادي والعشرون إلى الخامس والعشرون)بقلم أمل نصر | New Romance Episode

❈❈-❈
أثناء عمله الميداني داخل الفندق، تصادف بها تسير بأحد الأروقة وقد عرفها من ظهرها، بخطواته السريعة وصل إليها على الفور يسألها:
– انتي جاية منين يا صبا؟
أجفلت لتكتم شهقتها قائلة بضحكة مكتومة:
– إنت كنت فين؟ وطلعت إمتى؟
تبسم باتساع لفعلها العفوي يقول:
– انا في كل حتى ممكن تلاقيني في الفندق، عملي متشعب ما انتي عارفة، المهم انتي كنتي فين؟
تحركت لتتابع سيرها وهو تحرك معاها، قبل أن تجيبه:
– أصلي كنت في المطبخ عند الشيف منصور.
– وروحتي المطبخ ليه بقى يا صبا عشان تقابلي الشيف منصور؟
سألها بحدة انتبهت إليها، ولكنها تغاضت لترد بلهجة هادئة، ولكن بحرج:
– بصراحة روحت اخد منه وصفة لأكلة نفسي اعملها، وخليته يجولي الطريجة، عشان كل مرة بتبوظ مني.
أثارت فضوله ليسألها باهتمام:
– أكلة ايه دي؟ مش انتي بتقولي ملكيش في المطبخ؟
بدلال فطري بطبيعتها الناعمة والخاصة في كل شيء، ردت تزيد من عذابه في القرب منها:
– ما انا بجيت ادخل دلوكت واحاول، بس بصراحة دايما بفشل، جولت لما اكلم الشيف يمكن يفيدني بشوية نصايح مع الوصفة اللي طلبتها منه.
– وفادك؟
سألها فردت:
– فادني طبعًا دا انا خدت ورجة وجلم، وفضلت اكتب كل كلمة من وراه وعبيت في النوتة كذا صفحة، وهو جالي تعالي كل يوم وانا هرد عليكي حتى لو شغال.
– متروحيش تاني
قالها بحدة وبدون تفكير ، لتجادله معترضة:
– وليه بجى مروحش؟
فاجئته برفضها، وسؤالها المباغت له، فبماذا يرد؟ أيبرر بأسباب يخترعها من عقله؟ أم ايخبرها بالحقيقة، والنار التي تحرقه لمجرد ذكر إعجابها برجل غيره حتى لو كان بقامة وعمر الشيف منصور، فقال بمهادنة”
– يا صبا افهمي، الشيف منصور راجل جميل وزوق مع الناس كلها، وعمره ما يكسف حد، بس دا مش معناه اننا نستغل كرمه ونلهيه عن شغله، ثم تعالي هنا، هو المطبخ دا كان فاضي ولا كان مليان بمئات العمال والطباخين المساعدين.
خرجت الأخيرة بانفعال لم يستطع السيطرة عليه، فتلعثمت هي ترد بخجل:
– هو فعلا كان مشغول جدا، بس عجبني اهتمامه رغم كدة، بس خلاص بقى مش مهم، هبجى اكلمه ع الوتس .
– انتي خدتي كمان نمرته؟
هتف بها بعصبية جعلت صوته يعلو في قلب الرواق المؤدي لغرفة عمله، وردت هي:
– أيوة طبعًا وفيها ايه؟ دا نمرته مشهورة ومعروفة اساسًا، بس هو جالي، انا هرد على أي سؤال تبعتيه، ومش هتجاهل زي ما بعمل مع معظم المتابعين.
– ألشيف منصور قالك كدة؟
قالها وقد توقف فجأة عن السير، وتوقفت هي أيضًا لتجيبه ببرائة، غافلة عن النيران التي كانت تسري بجسده، كحمم سائلة تحرقه:
– ايوة طبعا وفيها ايه؟ دا راجل محترم وكويس جدًا.
قالتها لتطالع الجمود الذي تلبسه، وقد تسمر أمامها دون حراك، انفاس صدره تعلو وتهبط بتسارع مقلق، في محاولة قاسية لضبط النفس، يحجم نفسه حتى لا يحتد أو ينفعل عليها في الرواق وأمام المارة، وكيف له أن يفعل؟ وسحر عينيها يفقده صوابه واتزانه:
– مالك؟ ساكت ليه؟
سألته حينما طال انتظاره، ليعود إلى رشده يخاطبها بحزم:
– أمشي يا صبا أمشي، أمشي عشان وقفتنا هنا اساسًا متنفعش.
سمعت منه لتذعن لقوله بتفهم، كي تتحرك وتسبقه، فغمغم هو من خلفها:
– ماشي يا شيف منصور، حسابك عليا .


