رواية وبها متيم أنا(الفصل الحادي والعشرون إلى الخامس والعشرون)بقلم أمل نصر | New Romance Episode

– مساء الخير يا ستي عاملة ايه؟
لم تجيبها كالعادة وظلت على وضعها وهذا التركيز الشديد مع أبطال المسلسل وكأنها داخل عالمهم أو معهم على الأصح.
بعدم اكتراث، أكملت مودة السير نحو غرفتها، فهذا الفعل من جدتها ليس بالجديد عليها، بل اليوم تستحسنه، حتى لا ترى ما جاءت به، ولكن وقبل أن تصل لغرفتها، حدث ما كانت تخشاه وانتبهت توقفها بالنداء عليها:
– ايه اللي معاكي دا يا مودة؟
إنتفاضة سريعة صدرت منها وجسدها يلتف اَليًا نحو جدتها، تمالكت لتجيب بصوت جعلته عادي:
– يعني هيكون ايه بس يا ستي؟ دا طقم جديد جيبته للشغل.
استقامت المرأة بجسدها النحيف كحفيدتها لتنزل بأقدامها على الأرض، تخطو نحوها وتقول بريبة، ونظرات الشك تظلل عينيها:
– الكياس دي كلها على طقم واحد؟ حاطة في الباقي ايه يا بت؟
كانت في الأخيرة قد وصلت إليها، لتمتد يدها نحو أحدهم تريد جذبه من مودة، والتي وعت لترتد سريعًا بما تحمله للخلف بعيدًا عن الأخرى، تجيبها بلجلجة:
– ااا ما انا جايبة معاهم جزمة كمان وكام طقم داخلي وعلبتين كريم عشان الحبوب.
– كل ده جايباه؟
قالتها المرأة رافعه كفيها أمامها بتهويل وعدم تصديق، لتردف متابعة ببحة مفاجئة اصابت صوتها، وعينيها تتنقل على الأكياس بصدمة:
– يا بت الهبلة يا عبيطة، كل دي فلوس رمتيها في الأرض وعلى حاجات تافهة؟ طب جيبتي تمنهم منيين؟ اوعي تكوني سرقتيني يا مودة.
ابتلعت الاَخيرة ريقها وخطواتها ما زالت ترتد للخلف؟ لتجيب بدفاعية؟ وصوت يشوبه الارتباك:
– والله ما سرقتك يا ستي؟ دي فلوسي أنا اللي قبضتها من شغلي الجديد…..
توقفت فجأة وعينيها انتقلت على جسد المرأة لتقارعها باستدراك:
– وانا هسرقك ازاي صح يا ستي؟ وانتي لافة الفلوس حوالين على وسطك؟ بتنامي وتقعدي بيها، دا انتي بتستحمي بيها.
بحركة غريزية؟ نزلت المرأة بيدها على خصرها؟ تتحس لفة النقود من فوق قماش جلبابها المهترئ، وبعد أن اطمأنت بوجودهم، رفعت رأسها إليها، متجاهلة ذكرهم في الرد عليها:
– ويعني لما تقبضي يا بت الكلب؟ تصرفي فلوسك كلها ع اللبس والمسخرة؟ طب ومصاريف البيت والأكل والشرب، ولا انا هفضل طول عمري اضيع فلوسي عليكي.
باستنكار قارب السخرية رغم بؤس ما تردف به:
– هوني على نفسك يا ستي، وفري فلوسك اللي مغرقاني بيها دي، انا عاملة حسابي ومخلية اللي يكمل معانا الشهر، طب افرحك أكتر.
اضافت بصوت مقلدة طريقتها بالهمس خشية ان يسمعها احد الجيران كما تخبرها دائمًا:
– انا جايبة فرختيين بحالهم.
– فرختين!
– والله يا ستي فرختين وحطيتهم في فيرزير التلاجة كمان.
كلماتها أتت بأثر السحر على المرأة؟ وقد تبدلت ملامح الغضب لأخرى بالشغف لأمر الفرختين، جرى ريقها، شاعرة بقرص في معدتها التي جاعت فجأة لتمرر بلسانها على شفتيها، تقول بتوبيخ يتعارض تمامًا مع هيئتها:
– يعني بخيابتك ضيعتي الفلوس على الهدوم والفرختين، دا بدل ما تحوشي ولا تحطيهم في جمعية عشان تجهزي نفسك.
بشبه ابتسامة لا تمت للبهجة بصلة، طالعت مودة بصمت هذه اللهفة الشديدة على وجه جدتها؛ لخبر الطعام الذي تحرم نفسها وتحرمها منه؟ ببخلها الشديدة وكنز القرش، ليوم لن يأتي ابدًا، ثم ما لبثت أن تفاجئها بقولها:
– طب انا جعانة اوي، وقاعدة مستنياكي من الصبح، اعملي أي حاجة ناكلها، ولااا، ولا حتى سوي حتة منهم دول نقسمها على بعض؟ على الأقل نستفاد بمرقتهم .
قالتها والتفت لتعود لمسلسلها وأريكتها، تتجنب النظر إليها بحرج، بإشفاق رغم كل ما تعانيه منها، أومأت مودة بهز رأسها مذعنة لها بطاعة:
– حاضر يا ستي، ادخل بس وادخل الحاجة اللي في إيدي ع الأوضة وراجعلك حالًا احضر عشا، عن اذنك.



