رواية وبها متيم أنا(الفصل الحادي والعشرون إلى الخامس والعشرون)بقلم أمل نصر | New Romance Episode

❈❈-❈
بداخل غرفة بأحد المستشفيات الحكومية القريبة من القسم، تم تحويلها برفقة رجلين من الأمن، بعد أن فشلو في إفاقتها، وخشي الضابط ان يتحمل مسؤولية الإهمال عنها، ليأمر بنقلها حتى يتم فحصها من قبل الأطباء اللذين قيموا حالتها بالضعف الشديد، ويتم الأمر بحجزها حتى تستعيد عافيتها، مع الإعتناء بها جيدًا.
فكانت ميرنا أول الزائرين لها بعد الإفاقة، بحجة الإطمئنان عليها مع وصلة من التوبيخ بلوم متقن:
– كدة برضوا يا مودة؟ هي دي عملة تعمليها فيها؟ ولا دي جزاة تعبي معاكي؟ تخلي وشي في الأرض، ليه بس يا مودة حرام عليكي.
على سريرها الطبي الذي كانت جالسة عليه بنصف نومة، ونصف جلسة متكئة على الوسادة القطنية من خلفها، تضغط على عينيها ببكاء حارق ومستمر صامتة، لتهتف بها الأخرى بعدم اكتراث لحالها:
– ما تردي يا مودة، سيباني اتكلم واهاتي مع نفسي، ايه بقى، هي القطة أكلت لسانك؟
جاء رد الأخيرة، وهي تمسح بطرف كوم فستانها الجديد، لتلطخه بالدموع العالقة على وجنتيها، وما ينزل من أنفها وقد ذهبت زهوته وفرحتها به بما وصلت أليه الاَن بسببه:
– يعني عايزاني اقولك ايه بس يا ميرنا؟ والله ما كنت اقصد، ولا كنت عايزة اسرق من الأساس.
قاطعتها ميرنا لتقول متهكمة، بتصنع الانفعال في قولها:
– يا سلام… ولما هو كدة، مين بقى اللي جابتها الكاميرات وهي بتحط خاتم الست في جيبها؟ الماظ يا مودة، بتسرقي خاتم الماظ.
– يا ستي والله ما اعرف انه الماظ.
صرخت بها، لتتابع بحرقة:
– دا انا حتى حطيته في جيبي ونسيتوه، روحت البيت وقلعت الجاكت وسط الغسيل ونمت وما افتكرتش غير تاني يوم، وحتى ملحقتش ادور عليه والقاه، على الأقل كنت نجدت نفسي وخلصت.
بانتباه شديد ادعت ميرنا لهفتها في حديث الأخرى لتجد لها حلا سريعًا:
– طب ما احنا فيها اهو، ابعتي لستك تدور وتجيبوا وتنقذك
ابتسامة مريرة ارتسمت على ملامحها، ليخرج صوتها بأنين موجع:
– ستي مين اللي قولها؟ ستي مين بس؟ دي لو عرفت مش بعيد تاخده وتكتم عليه، انتي متعرفيهاش، دا حتى لو كلفت حد يروح ويدور هناك، مش بعيد تعمله فضيحة وتلم الشارع، مينفعش حد يدخل الأوضة غيري.
– اااه
أومأت بها ميرنا بهز رأسها، لتطرق برأسها تدعي تفكيرًا عميقًا في هذه المعضلة، قبل أن ترفع رأسها إليها قائلة:
– طب معنى كلامك كدة يا مودة، ان انتي لازم تخرجي، ودي متنفعش غير بتنازل الست ناهد، بس دي بقى هنعملها ازاي؟
علقت مودة بلهفة الغريق الذي يتعلق بقشاية:
– كلميها يا ميرنا، وقوليها ان مودة هتقلب الدنيا وتخرجه.
عوجت المذكورة ثغرها لتحدجها بنظرة لائمة تردد:
-أكلم مين يا مودة، هو انتي سبتيلي فرصة مع الست اللي طول عمرها بتحلف بأخلاقي وبأني زبونة مميزة عندها، دي بعد اللي حصل جات عندي وهزئتني إن جيبتلها واحدة حرامية، لدرجة انها كانت هتلبسني في المصيبة معاكي، ولا انتي فاكرة ان قضيتك ما لطتنيش، دا انا اتحقق معايا من قبل ما يجبوكي، ولولا الظابط شاف الفيديو وعرف اني بريئة، لكان زماني دلوقتي مشرفة معاكي.
بخيبة أمل ويأس شل تفكيرها، دمدمت مودة بسذاجة تتأسف لها:
– انا أسفة يا ميرنا اني عرضتك لكل المشاكل دي، سامحيني.
تنهيدة كبيرة طردتها ميرنا من صدرها، تدعي الأسى لحال الأخرى قبل أن تجفلها فجأة بقولها:
– على فكرة صح يا مودة ، مدام ناهد دي مجرد مستأجر للمحل، لكن المول نفسه بالهيلمان دا كله، ملك عدي باشا.
بعدم فهم ناظرتها مودة باستفهام:
– عدي باشا بتاعنا…… طب ايه يعني؟ هو ممكن يطردني لو عرف؟….. ولو انتي قصدك ايه بالظبط؟
تراقصت مقلتيها بحركات غير متزنة لتجيبها بمكر:
– بصراحة مش عارفة، انا بفكر معاكي اهو……
الا صحيح، هي صبا معرفتش بموضوعك؟
قالت الأخيرة بنبرة مختلفة عن الباقي لم تنتبه لها مودة التي اجابتها بعفوية وعدم تركيز:
– لا طبعًا، وهتعرف ازاي يعني؟ هو انا شوفت حد من الصبح غير الظباط والدكاترة.




