رواية وبها متيم أنا(الفصل الحادي والعشرون إلى الخامس والعشرون)بقلم أمل نصر | New Romance Episode

❈❈-❈

بتجهم غريب عن طبيعتها، ولجت صبا عائدة لمقر عملها بالقسم الذي تعمل به مع شادي؛ والذي رفع رأسه عما كان يعمل به، يتبعها حتى جلست لتتسمر بجمود وعينيها توقفت في نقطة ما في الفراغ، لتشرد بها وكأنها تحمل هم ق\ضية في مجلس الأمن.
– مالك يا صبا؟
سألها لتنتبه إليه وتناظره صامتة لحظات قبل أن تجيبه بتنهيدة، وهزة خفيفة برأسها:
– لا مفيش حاجة، متشغلش نفسك انت.
– مشغلش نفسي ازاي يعني؟ هو انت مش شايفة خلقتك مقلوبة ازاي؟ حد زعلك يا صبا؟ ولا ضايقك بكلمة؟ قولي.
قالها غاضبًا بحمائية، جعلت ثغرها يفتر بابتسامة لفعله الدائم في رعايتها والدفاع عنها دائمًا، منذ أن استلمت وظيفتها بقسمه، وكأنها أصبحت من ضمن مسؤلياته، كرحمة شقيقته ووالدته، لذلك هي لم تعترض ولو مرة واحدة على تسلطه احيانا معها، وفرض رأيه، وتدخله المبالغ به في شئونها، مع علمها بصدق نيته، وقالت بملامح مرتخية قليلًا عما سبق:
– محدش زعلني والحمد لله، انا بس…. مضايجة كدة يعني، من موقف حصل معايا مع واحدة عزيزة عليا، ويهمني أمرها.
بفراسة وسرعة بديهة، فاجئها شادي برده:
– مودة صح؟
همت لتنفي، ولكنه قطع عليها متابعًا:
– ما تحاوليش تكدبي، انا اصلا عرفت الاجابة من قبل ما تقولي، ثم يعني بالعقل كدة، هي اقرب واحدة ليكي في الفندق، ولا يكون التانية!
طالعته باستفهام مرددة:
– تانية مين؟
– ميرنا مثلا.
قالها بخبث لتعترض على الفور بغضب مرددة:
– ميرنا دا إيه؟ دي لا صاحبتي ولا اعرفها اساسًا، دي مجرد واحدة زميلة ليا، معرفتي بيها مزيدتش عن صباح الخير يا جاري، انت في حالك وانا في حالي.
– ازاي بقى؟ دا انتي حضرتي عيد ميلادها؟
جادلها بمكر حتى يصل لهدفه، فكان ردها بعنف مستنكرة:
– هو يوم وكانت غلطة اساسًا، او بمعنى أصح، كانت ليلة وعدت على كدة، لكن عمرها ما هتبقى صاحبتي.
قالتها وانتظرت منه رد ولكن ظل صامتُا، يربكها بتحديقه بها قبل ان يتكلم اخيرًا:
– على فكرة يا صبا، انا كان ممكن امنعك عن الحفلة، خصوصًا بعد ما عرفت باسم المطعم اللي عزماكم فيه، دا سبع نجوم، يعني مش أي حد يدخله، انا سيبتك تروحي معاها وتقرري انتي بعد كدة من نفسك، واحدة زي دي، تجيب منين المبلغ الخيالي لفاتورة عزومة وعيد ميلاد في حتة زي؟ وانتي بتقولي يتيمة وملهاش حد كمان، دا ربنا عرفوه بالعقل.
اطرقت رأسها بفعل اظهر تفهما لكلماته، فقال متابعًا:
– انا مش هسألك يا صبا، ايه اللي مضايقك منها ومن مودة وخلاكي تقلبي عليهم كدة مباشرة بعد الحفلة، اللي الظاهر ان كان ليها دور جامد في انها تغيرك طول الأيام اللي فاتت.
– ليه مش هتسألني؟
– عشان واثق فيكي.
تلفظ بها كجملة عابرة، ثم عاد لعمله على الحاسوب، غافلًا عن وقع الكلمات عليها، وقد ظلت لمدة من الوقت تحدق به وكأنها تكتشفه من جديد، أن تجد الأنثى رجلا يقدرها شيء جميل، ولكن أن يعطيها ثقته الكاملة وبلا حدود، هذا أكبر من كل شيء، حتى لو كان ما يجمعهم لم يتعدى بعد الجيرة أو زمالة العمل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *