رواية وبها متيم أنا(الفصل الحادي والعشرون إلى الخامس والعشرون)بقلم أمل نصر | New Romance Episode

❈❈-❈

في زيارة لشقيقها مروان، الوحيد المتبقي لها من أفراد عائلتها، وقد كان الفراق خيارها معهم، من أجل مصلحتها، بتحدي غبي منها، خسرتهم، ولم يبقى سوى هذا الفرد الوحيد، لتنزع عنها قشرة الجمود معه، وتفتح قلبها إليه، وقد فاض بها:
– انا تعبت يا مروان، وعايزة اشوفلي حل معاه، اتخقنت وقرفت، ودا عامل زي العمل الأسود، مفيش منه مهرب، اخاف اكلمه ولا حتى افاتحه في موضوع الانفصال، ليقتلني ولا يعمل فيا حاجة وحشة، دا غير كمان ابني، مش بعيد يحرمني منه.
كان يسمع منها صامتًا وهو يخرج لها عبوة عصير طازجة من البراد ليفتحها ويضعها أمامها، على سطح الطاولة الفاصلة بين الصالة والمطبخ المفتوح، ليتخذ وضعه ويجلس على المقعد المجاور ليرد اَخيرًا بنبرة هادئة:
– ما هو دا طبعه من الأول، ودي عيشتك معاه من بداية ما اتجوزتيه، ايه اللي جد بقى لدا كله؟
– اللي جد هو الخيانة.
هتفت بها بانفعال ثم تابعت بحرقة:
– الخيانة صعبة أوي يا مروان، خصوصًا وانا عارفة اني ما ملكش الجرأة حتى اني افاتحه، عشان عارفة ومتأكدة، انه هيحاسبني على المعرفة، معرفة الشقة ومعرفة الست اللي خاني معاها، دا جبار وانا عارفاه.
– ولما انت عارفاه لزومو ايه كل اللي انتي عملاه ده؟ دا كارم ودا طبعه، اللي اخت……
قطع بعد أن اجفلته بنظرتها المحذرة، تقول بعصبية:
– اياك تكمل…… انا فيا اللي مكفيني،
زفر بضيق ليردد مذعنُا لطلبها:
– خلاص يا ستي مش هكمل، بس انا قصدي افكرك، بطبيعة البني أدم اللي انتي متجوزاه
وكأنها لم تسمعه، وجدت نفسها تعود بذاكراتها للحفل، فقالت رغم تحذيرها لشيقيقها بعدم الفتح في هذا الموضوع:
– انا بحسدها يا مروان.
– تحسدي مين؟
سألها بعدم فهم، فتابعت تجيبه بصراحة نادرًا ما تصدر منها:
– بحسد كاميليا….. لو شوفتها في حفلة الفندق، والأستاذ طارق بيحاوط عليها ويدعمها بشكل واضح للجميع، بدون خجل ولا كسوف، اكيد كنت هتقول انه قاصد يعمل كدة قدامنا، بس انا عارفة ومتأكدة ان ده إحساسه الطبيعي ناحيتها، ودا اللي وجعني اوي، اني مش لاقية ربع الإهتمام ده.
ظل شقيقها صامتًا وهي تردف:
– حتى كارم، وبرغم كل العنجهية اللي فيه، كان بيخطف كل شوية نظرة سريعة بطرف عينه ناحيتهم، انا فاهمامها، عشان فاهماه كويس، ودا اللي قهرني.
بنفاذ صبر قال مروان لينهي حديثًا يعلم بعقم الجدال فيه:
– رباب… اصحي وفوقي لنفسك، التفكير ده هيزيد من تعبك، وانتي اساسًا عارفة نهايتها، جوزك مُتسلط ومعندوش تهاون، عيشي حياتك يا حبيبتي واتدلعي، اشتري كل اللي يخطر في بالك واصرفي على كيفك، ناغشي المتابعين عندك، وخليهم يسمعوكي كلام حلو عن جمالك وسحرك، دي حياتك، وانا واثق ان ناس كتير تتمنى نصها.
– عشان معاشوش الحقيقة ع الواقع، لو عاشو الواقع هيعرفوا ان كل دا فيك، وقشرة مزيفة.
قالتها لتتكتف بذراعيها ناظرة للأمام بيقين تام وصلت إليه عن تجربة مريرة تعيشها وتتعايش معها مرغمة، لتدفع ثمن اختيارها الخاطيء، تداركت تتذكر فجأة لتسأله:
– اه صحيح يا مروان، انتي ما قولتليش عملت ايه في موضوع المجهول اللي بيتصل بيا ده؟ عرفت صاحب النمرة ولا جيبت حسابه؟
– بحثت لقيت الحساب مقفول، والنمرة كمان، حاولت اتصل، لقيت الرقم غير متاح، بس ايه لزوم القلق يعني؟ دا أكيد عيل معجب وتافه .
صاحت به بانفعال:
– أو ممكن يكون مهووس، ولا انت مسمعتش عن الحوادث اللي بتحصل احيانا مع النجمات؟ اضمن منين انا انه ميكونش واحد منهم؟
تغضنت ملامحه بسأم لينهض من جوارها قائلا:
– ياا رباب، متكبريش الموضوع بقى، انتي اخترتي طريق الشهرة ودا شيء عادي بيحصل مع النجوم، اشربي العصير وفكي كدة، بلاش التنشنة دي…. انا هسخن اكل عشان تاكلي معايا.
راقبته بيأس مغمغمة داخلها:
– انا كنت واثقة اني مفيش فايدة منك يا مروان، دا غير اني مقدرش اكلم كارم، وانا مضمنش رد فعله، دا مش بعيد يجيب اللوم عليه وانول عقابه، اللي انا عارفة كويس انه هيكون حازم وقاسي في نفس الوقت…. طب اعمل ايه بس؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *