رواية وبها متيم أنا(الفصل الحادي والعشرون إلى الخامس والعشرون)بقلم أمل نصر | New Romance Episode

❈❈-❈
وفي غرفتها، وقد كانت مختلية بها في حديث مشبع بالذكريات الجميلة، حتى أنهم لم ينتبهوا لكل ما حدث في الخارج.
وقد كانت جالسة على طرف الفراش بجوارها، تضع الصندوق الخشبي بحجرها، وتخرج منه الأشياء الثمينة والتي لا تقدر بثمن في عرفها.
– شايفة يا شهد، اهي دي بقى صورتنا في يوم الفرح، ودا المنديل بتاع كتب الكتاب.
ضحكت شهد وهي تتأمل المنديل الأبيض بتطريزه القديم لتردد باندهاش:
– يا نهار أبيض، دا ازاي فضل معاكي لحد دلوقتي؟
– المحافظة عليه يا حبيبتي، وعلى كل حاجة بحبها، دا أنا أي حاجة من ريحة الغالي، احفظها في عيوني مش بس في الصندوق.
قالتها مجيدة باعتزاز جعل شهد تطالعها بتأثر، قبل أن تتنبه جيدا على الصورة القديمة، لتتمتم:
– دا جوزك الله يرحمه فيه شبه كتير من حسن دلوقتي، وانتي كنتي امورة أوي وانتي صغيرة.
– اه يا حبيبتي، كنت سفيفة ورفيعة، قبل ما الزمن يتدحدر بيا واخلف جوز الحلاليف ولادي
ضحكت شهد من قلبها، والسبب خفة دم مجيدة، المرأة المتواضعة، والتي تتحدث بعفوية دون تفكير أو جهد في المزاح، ترفع الحواجز، بتباسطها دون تكلف، وكأن ما يجمعها معها هو العديد من السنوات، وليس شهور قليلة، فردت متغزلة :
– بس انتي لساكي زي القمر برضوا، طب يارب انا لما اوصل سنك، أبقى في حلاوتك كدة.
– هتبقي أحلى كمان، دا انتي قمر اساسًا يا شهودة.
قالتها مجيدة وهي تخرج الصورة الأخرى، وقد كانت عائلية، تجمعها بزوجها وابنيها الاثنان، تطلعت بها شهد بتركيز، فهذه أول مرة ترى فيها صورة حسن وهو صغير، دغدغة جميلة شعرت بها، لينتابها فضول شديد لمعرفة المزيد عنه في هذه الفترة، هل كان شقيًا كبقية الأطفال؟ أم عاقلًا كشخصيته الاَن؟ ولكنه كان بريئًا بشدة، هذا ما تخبرها به هذه الملامح الدقيقة الوسيمة.
استدركت أنها قد أطالت بتأملها، ومجيدة لم تُنبهها أو تقاطعها، بل كانت تحدق بها صامتة، فخرج صوتها بارتباك:
– انتي ست جميلة وو عيلتك كمان جميلة زيك……. أكيد جوزك كان محظوظ بيكي.
لم ترد بل ظلت تطالعها بصمت عدة لحظات، لتزيد من توترها، قبل أن تقول:
– انتي عارفة يا شهد انا ليه ندهتك واستفردت بيكي بعيد عن الكل هنا في اؤضتي، عشان افرجك كمان ع الصور وصندوق الذكريات بتاعي؟
اهتزت رأسها بعدم فهم، فتابعت مجيدة:
– أنا بعزك أوي يا شهد، ومن أول ما شوفتك وانا حاسة ان في صلة بتجمع ما بينا.
– وانا كمان والله، ربنا يديم ما بينا المودة.
قالتها شهد وقد وصل إليها المغزى العادي للحديث، غير هذا الذي تقصده مجيدة على الإطلاق، والتي جاء ردها بابتسامة قبل أن تباغتها بالقول:
– ممكن اسألك سؤال يا شهد، بس امانة عليكي تجاوبيني بصراحة ومن غير تفكير ولا حسابات من دماغك، اصل بقى مكدبش عليكي، الأمر دا يهمني أوي.
بريبة وتوجس اومأت شهد رأسها باستسلام لإلحاح المرأة قائلة:
– حاضر يا ست مجيدة هجاوبك بصراحة.
استغلت الاَخيرة موافقتها لتباغتها بالسؤال على الفور:
– انتي بتحسي بأي مشاعر كدة ناحية حسن ولا لأ؟
أجفلت لترتد برأسها للخلف وشفتيها تتحرك باضطراب، لا تدري بما تجيبها، فهذا السؤال لم يكن في حسبانها على الإطلاق، لتتمتم مستهبلة تدعي عدم الفهم:
– مشاعر يعني ايه؟ ممش فاهمة.
– لأ انتي فاهمة يا شهد، وبلاش استعباط عشان انا محلفاكي أمانة.
تعرقت مع ازدياد الحرج، وقد تمكنت مجيدة من حشرها في زاوية ضيقة لتقر وتخرج مكنونات بداخلها تخشي الاعتراف بها حتى لنفسها.
– جرا ايه يا شهد؟ لدرجادي السؤال صعب، ولا هي محتاجة تفكير من الأساس، دي حاجات تتحس كدة لوحدها، معقولة انتي محستيش بيها؟
قالتها مجيدة مواصلة الضغط، لتزيد عليها وهي التي كانت تخرج الكلمات بصعوبة من فرط ارتباكها، وهذا ما تلعب عليه الأخرى:
– مش حكاية اني محساش ولا فاهمة، بس هو يعني….
– بس هو إيه؟ انتي حاسة ان حسن بيحبك ولا لأ؟
بإقرار واستسلام اومأت شهد برأسها تتمتم:
– يعني…. بقيت كتير بحس بكدة أو ممكن يكون إعجاب عادي.
– حلو اوي، طب انتي بقى، بتفرحي لما بيوصلك شعوره ده، ولا بتجزي وبتقرفي؟
– لا اقرف دا إيه يا ست مجيدة؟ حسن راجل محترم واخلاقه غاية في الروعة رغم عصبيته احيانا وتزمته معايا في الشغل، لكنه قمة في الأخلاق، يعني إحساس القرف دا ابعد ما يكون في قلبي من ناحيته.
سمعت مجيدة لتهلل بمرح، وقد أوقعتها في الفخ:
– الله أكبر، يعني بتحبيه.
ذهلت وافتر فاهها بانشداه لتردد بعد ذلك تبتغي النفي .
– يا ست مجيدة حب ايه بس؟ انا معرفش اللي تقصديه ولا بتتكلمي عنه ده، عن ايه بالظبط؟
– هو برضوا قالي كدة!
قالتها مجيدة بضعف وقد تبدلت ملامحها للعبوس والإنكسار، لتثير الفضول لدى شهد كي تسألها بعدم فهم:
– هو مين اللي قالك؟ وقالك ايه بالظبط؟
مطرقة رأسها بحزن وهي تحتضن الصندوق القديم في حجرها، لترفع عينيها إليها بنظرة مترقرقة بالدموع تقول بعتاب:
– حسن هو اللي قالي، لما صرح لي بمشاعره وأنا قعدت اتنطط من الفرح، عشان افاتحك عن رغبته في الإرتباط ببكي، قالي متحاوليش يا ماما وتحرجي نفسك، انا نفسي مش لاقي فرصة معاها، واخاف عليكي من كسرة الخاطر.




