رواية وبها متيم أنا(الفصل الحادي والعشرون إلى الخامس والعشرون)بقلم أمل نصر | New Romance Episode

❈-❈-❈
في غرفتها وعلى فراشها المكوم بإهمال أسفل قدميها، فقد كانت جالسة ضامة ركبتيها إلى صدرها بشرود، لا تدري بما ورطت نفسها؟ أو بالأصح ما وجدت نفسها تقع فيه ببرائة أو بلاهة بغفلة منها، ولكنها كانت كالمغيبة وكل شيء حدث سريعًا بشكل لا يصدق، مفاتحة مجيدة لها، ثم تهليل بموافقة لا تتذكر كيف نطقت بها؟ ثم المباركات والتهنئة القلبية من اقرب القلوب إليها، بأنها خطبت، خطبت لحسن، معقول؟
لقد رأت بعينيها حجم السعادة التي بدت عليه، ليلثم بشفتيه جلد كفها، ويعبر لها ممتنًا عن موافقتها به.
فتظل هي لفترة طويلة من الوقت مزبهلة تناظرهم بذهول، حتى استفاقت لنفسها بعض الشيء، لتهم بمغادرة المنزل، عاقدة النية على الهروب، فكانت الكبيرة حينما فاجئها باتصال عمها، صديق أباها الراحل، وعرابها في رحلة الشقاء للحفاظ على ارث والدها، ابو ليلة الذي هلل بالفرح، معربًا عن سعادته بالأمر، ومشددًا في نفس الوقت على ان يتم الأمر بصورة رسمية، بجلسة تتم بمنزل العروس في حضوره، بصفته الوكيل لها في كل صغيرة وكبيرة في الاتفاق.
– يا إلهي.
رفعت رأسها فجأة لتطن الفكرة مرة أخرى:
– هل هي بالفعل أصبحت عروس؟
طرقة خفيفية على باب غرفتها، جاءت كوقت مستقطع ترحم به عقلها المتعب ولو قليلًا:
– ادخلي يا رؤى، واقفة عندك ليه؟
طرقة أخيرة ختمت بها شقيقتها، لتخطو إليها
بوجهها الصبوح، وقد ارتسمت على قسماته الفرحة بقوة، فتكلمت بغنج المراهقات المفتعل في مثل هذه المواقف:
– عاملة ايه يا عروستنا ؟ لسة برضو متوترة؟ بصراحة الله يكون في عونك، دا العريس قمر، قمر يا ناس.
افتر فاه شهد تهم لترد بغشم كالعادة، ثم ما لبثت أن تتراجع، بزفرة محبطة وقد تذكرت وضعها.
– رؤى، عشان خاطري وحياة غلاوتي عندك، بلاش وخفي عليا شوية..
– اخف عليكي في ايه يا قلبي؟ انتي لازم تفرحي يا شهد، انتي تستاهلي الفرحة.
قالتها بعفوية وهي لم تستوعب بعد مقدار ما يدور برأس شقيقتها الكبرى، من تشتت وحيرة لأمر طرأ فجأة دون أن استعداد او تمهيد، فكيف توصل لها فكرتها؟ فجاء سؤالها بفظاظة:
– طب انتي داخلة ليه دلوقتي؟ أنا مش قولت عايزة اختلي بنفسي واريح دماغي.
قوست رؤى شفتيها، تتصنع البؤس، رغم ابتسامة ما زالت تفضحها في قولها:
– الله يسامحك عشان انتي احرجتيني فعلًا على فكرة
بشبح ابتسامة استجابت شهد لمناكفة شقيقتها، وردت تزيد عليها:
– ما انتي اللي بتجيبي الاحراج لنفسك، انا مش ذنبي.
– كد برضوا يا شهد.
هتفت بها متخصرة بفعل طفولي، لتتابع بغيظ:
– ع العموم يا ست هانم انا كنت داخلة اقولك ان عم ابو ليلة قاعد منتظرك برا، وقالي روح……
قاطعتها بلهفة تسألها، وكأنها قد دبت بها روح جديدة:
– انتي بتتكلمي جد؟
– لا بهزر.
قالتها بموعية واستدارت لتذهب وفور أن امسكت بمقبض الباب شاكستها مرة أخرى:
– هقوله نايمة ومش عايزة تشوفك.
ختمت بأن أخرجت لها لسانها، لتنتفض شهد عن الفراش ناهضة تردد لها بتوعد:
– هي مين دي اللي مش عايزة تشوفه يا بنت ال؟ ماشي رؤى.


