رواية خطايا بريئة(الفصل الخامس والثلاثون إلى التاسع والثلاثون) بقلم ميرا كريم | Contemporary Fiction Chapter

تهللت أسارير “قمر” وكسرت بسمة باهتة وجوم وجهها ولكن تردد صدى كلمتها الأخيرة بأُذنها لتتساءل بريبة:
-ابشره بإيه؟
وهنا اخبرتها الطبية بيقين مؤكد بعدما قامت باكتشاف الأمر عند إغمائها:
-مبارك يا جمر أنتِ حِبلة
——————
-ايه بينك وبينه؟
قالها هو منفعل وهو يجلس بجوارها في السيارة اثناء قيادتها في طريق المنزل.
زفرت هي انفاسها واجابته بإقتضاب دون أن تمنحه نظرة واحدة:
-شغل

-شغل!
كرر جملتها بنبرة منفعلة للغاية وملامحه تنم غضب عظيم…
لتزفر من جديد حانقة وتدير رأسها لصغيرها المنكمش بمقعد السيارة قائلة:
-“شريف” حط السماعات بتاعتك يا حبيبي واسمع الاغاني اللي بتحبها

اومأ الصغير بطاعة وعينه لا تفارق ظهر والده بذعر ظهر جلي على تقاسيمه حين أخرج سماعات اُذنه واوصلها بجهازه وانصاع لها لتطمئنه “رهف” بعيناها من المرآة الأمامية التي علقت عينه مصادفة عليها وتخبره بنظراتها أن كل شيء سيكون على مايرام.
في حين أن ابيه لم يكن يشغله كل ذلك واستأنف صراخه بها:
-شغل ايه اللي بينك وبينه وبعدين حتى لو شغل مش في النوادي يا هانم

-ممكن تتكلم بطريقة احسن من دي وراعي أن الولد معانا وخايف من صوتك

لم يهتم بحرف مما نطقت به بل تعالى صوت صراخه أكثر:
-انا بقولك ايه وانتِ بتقوليلي ايه انا عايز افهم شغل ايه ده اللي بينك وبينه ومخليه بيتكلم بثقة كده ويقولك هكلمك اطمن عليه يعني معنى كده انك عطياله كمان رقم تليفونك

وهنا لم تتحمل طريقته التي لم تتغير وتذكرها بخنوع “رهف” القديمة لذلك قالت بشراسة قتالية:
-انت بأي حق بتحاسبني وبتتهمني…انا مبقتش مراتك واللي بينا هما ولادك وبس متديش نفسك حجم اكبر من حجمك في حياتي.
برر هو بعجرفة دون أن يعير شيء أي أهمية
غير تلك الغيرة التي تتأكل قلبه:
-ماهو علشان خاطر انك أم ولادي أنا بحاسبك وبصراحة بقى موضوع شغلك ده مش داخل دماغي وشايف ولادك أهم ومن حقهم تتفرغي ليهم ده لو عايزة مخدهمش منك…

اوقفت سيارتها أمام البناية فور وصولهم وأمرت الصغير بحركة من يدها أن يسبقها للداخل وحين فعل تنهدت تنهيدة مثقلة بالكثير وقالت وهي تنظر له نظرة مطولة مؤنبة مفعمة بالخذلان والخزي التي ذاقتهم على يده:
-تاخدهم مني ! تاني هترجع تساومني وتلوي دراعي بيهم …أنت هتفضل زي ما أنت عمرك ما هتتغير…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *