رواية خطايا بريئة(الفصل الخامس والثلاثون إلى التاسع والثلاثون) بقلم ميرا كريم | Contemporary Fiction Chapter

-أنا بعدت علشان مخسرش نفسي واعذبها بقربك انا بعدت مش جُبن مني لأ انا كنت عايزك تعيشي زي ما أنتِ عايزة من الأول الحياة اللي اختارتيها وبدتيها عليا وخليتك متحترميش كوني جوزك واستهترتي بيا وبكرامتي وفضلتي عليا راجل تاني…هتقوليلي انت متأكد من عفتي هقولك فعلًا انا متأكد من عفتك بس عمر العفة ما كانت بالشرف بس يا “نادين” أنتِ خلتيني كرهت نفسي وكرهت قلبي اللي حبك و وثق فيكِ كان كان عندي استعداد اغفر أي حاجة إلا دي صدقيني كان صعب عليا استوعب كل ده وارجع أنت قتلتيني يا” نادين” قتلتيني

قال حديثه دفعة واحدة بنبرة ممزقة متألمة وهو يشدد على عناقها بقوة رافض تركها حتى حين تهدلت قدميها وخارت بها انزلق معها، فكانت تنتفض وتتلوى بين يديه بهستيرية جعلته يتمتم معتذرًا وهو يحاول جاهدًا تهدئتها:

-اهدي…حقك عليا…حقك عليا يا “نادين” انا مش هسيبك تاني ابدًا

همست بقهر من بين شهقاتها دون أن تستسلم لعناقه:

-طالما انا بشعة كده رجعت ليه بعد كل ده يا “يامن”… رجعت ليه؟

أجابها بصدق نابع من صميم قلبه الذي مازال ينبض من أجلها و هو يعتصر عيناه و يرتكز بشفاهه يقبل قمة رأسها، يحاول جاهدًا تثبيت جسدها بحركات حانية يأمل منها أن تستكين بين يده كسابق عهدها:

-علشان بحبك وعمري ما عرفت اكرهك ويعلم ربنا أني كنت بحارب كل ذرة فيا علشان ارجعلك…أنا لملمت اللي فاضل مني ورجعت دورت على الحقيقة اللي رفضت اسمعها منك وعرفتها وبعترف إني كنت غبي لما رفضت اسمعك وقتها بس وقتها الشيطان عماني ومكنتش شايف غير خيانتك قدامي وصورتك مع الكلب ده قصاد عيني ليتناول نفس عميق من عبقها ويستأنف بإنهاك:

-انا كنت مش باكل ولا بنام ولا عارف حتى اتنفس وانا بعيد عنك وكل حتة في جسمي كانت بتعاندني حتى لما قررت اسافر برة البلد رجعت من المطار ومقدرتش ولقيت نفسي بعدها بروح لكل مكان جمعني بيكِ… ليتنهد بحرقة جثت على صدره ويضيف بأنفاس خافتة :

-كنت بعاند وبكابر لغاية ما شوفتك يومها هناك حسيت إني مهما حاولت ابعد روحي متعلقة بيكِ وبوجودك جنبي…سامحيني

وخلينا ننسى ونرجع لبيتنا ونبدأ من جديد

استكانت بين يده وكانت تستمع له بهدوء مريب استغربه كثيرًا بعدما هدأت شهقاتها وتوقفت عن البكاء فظن أنها تفهمته واقتنعت بأسبابه ولكن هي كعادتها خيبت كافة أماله وفاجأته حين قهقهت بجنون وبكامل صوتها بين يديه ودفعته عن جسدها وهي تتعمد أن تذيقه مّر ما أذاقها فقد هبت واقفة وابتعدت عنه راشقة أياه بعيون دامية وبنظرات مستنفرة بعدما أزاحت بأناملها دمعاتها عن وجهها قائلة بنبرة قوية لا تضاهي انهيارها وضعفها السابق:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *