رواية خطايا بريئة(الفصل الخامس والثلاثون إلى التاسع والثلاثون) بقلم ميرا كريم | Contemporary Fiction Chapter

اختنقت انفاسها وهمست بحرقة راجية وعيناها الباكية لم تفارق موضعه خلف الحاجز الزجاجي:
-متسبنيش يا “يامن” أنا مليش غيرك …أنا اسفة والله آسفة أنا السبب يارتني انا مكانك…أنا استاهل لكن أنت لأ يا “يامن”
كانت تقف على مقربة منها احد الممرضات التي تقوم بمناوبة ليلية وقد تأثرت كثيرًا بحُزنها وتعاطفت معها لتتقدم منها وتقول مواسية:
-ربك كريم ادعيله يابتي
-عايزة اشوفه خليني أدخله وحياة اغلى شيء عندك
-الزيارة ممنوعة يا بتي والحكيم منبه
-مش هتأخر إن شا الله ثواني بس اشوفه عن قرب وهخرج بالله عليكِ وافقي
تنهدت بقلة حيلة وقالت وهي تنظر يمينًا ويسارًا تتفقد خلو المكان:
-ماشي يا بتي انا هدخلك بس علشان جطعتي جلبي… هِمي معايا هلبسك جاون واعقمك جَبل ما تدخليله ويارب تعدي على خير
هزت” نادين” رأسها بأمتنان عظيم دون أن تنضب دمعاتها وما أن جهزتها وادخلتها لموضع رقدته، كتمت شهقاتها بكف يدها وتقدمت منه بخطوات وئيدة واهنة تطالعه عن كثب بقلب يتلوى ويأن بين احشائها، وضمير ينهش بها ويخبرها أن هي المتسببة الوحيدة في ما أصابه،
حاولت التحكم بأنفاسها ثم مالت على جبينه تقبله قبلة عميقة مطولة ودمعاتها تنهل من عيناها تروي شحوب وجهه معها أثر قربها…لتتراجع برأسها ومازالت تميل بجزعها تتأمل سكونه بنظرة متألمة وتتلمس يده قائلة بنبرة مختنقة ممزقة لا مثيل لها:
-ارجعلي يا “يامن” …ارجعلي…متسبنيش حقك عليا أنا السبب…انا عارفة أن مفيش حاجة هتبررلك غلطي وأنا مش بنكره بس انا ندمت والله ندمت…بس متأخر أوي لتمرر يدها تزيح دمعاتها التي تعيق رؤيتها لوجهه وتستأنف مبررة سبب عنادها وما احرق قلبها :
– أنا كل اللي كان قاهرني منك انك ثورت لكرامتك و سبتني وانت عارف إني مقدرش اعيش من غيرك… أنا كنت بحلم بيك جنبي كل ليلة وعندي امل انك هترجع؛ لغاية ما بعتلي ورقة طلاقي…أنت وجعتني أوي ومكنتش قادرة اتخيل أنك خلاص خرجتني من حياتك…لتشهق وتضيف بندم حقيقي من بين نحيبها:
– أنا عارفة إني غلطانة وغلطي كان صعب عليك تتقبله ومش بلومك أنا بس كان نفسي تسمعني كنت فاكرة أنك هتفضل جنبي ومستحيل تتخلى عني زي كل مرة بغلط فيها أنا اتعودت اجري عليك واتحامى فيك… أنا اكتشفت إن أنت كل اهلي وناسي وعزوتي ومفيش حد هيخاف عليا أدك… أنا بحبك… بحبك… وعلى قد ما بحبك على أد ما بكره نفسي إني عمري ما ريحتك ارجعلي يا “يامن”… متسبنيش لوحدي أنا هموت من غيرك والله هموت من غيرك أنا ندمت والله ندمت… وبدل ما اترمي في حضنك وقولك أد ايه أنت وحشتني لما رجعت… عاندت قلبي وعاندتك وكنت السبب في اللي حصلك يارتني موت ولا أني كنت سبب في اذيتك…
لتخور بها قدميها وتجثو بجوار فراشه راجية وهي مازالت تتشبث بيده وكأنه هو طوق نجاتها:
-متسبنيش يا “يامن” أنا محتجالك اوي علشان خاطري لو مش علشاني علشان خاطره هو… قالتها وهي ترفع جسدها وتجعل يده تستقر على بطنها تفضح له ذلك السر التي تكتمت عليه كي لا يعود لها مضطر من أجله:
-أنا حامل يا “يامن”….لتبتلع غصتها المريرة وتستأنف بيأس وبتشائم اصبح ملازم لها وهي تريح جانب وجهها على راحة يده:
-أنا مش هعرف اربيه لوحدي أنا مش هعرف اكون أم مش هعرف….انا واحدة غبية عمرها ما عرفت تحافظ على حاجة




