رواية خطايا بريئة(الفصل الخامس والثلاثون إلى التاسع والثلاثون) بقلم ميرا كريم | Contemporary Fiction Chapter

-على عيني ههملك يا جمر
سقطت يده عن وجهها وسقط معها ثباتها لتصرخ بأنهيار وهي تهز بجسده راجية:
-لع…لع متهملنيش يا “حامد” انا مليش غيرك انت ابوي واخوي وكل دنيتي رد علي يا “حامد” يا مُرك يا جمر … يا مُرك يا جمر …حامد رد عليّ يا جلب جمر رد عليّ يا جلب جمر متهملنيش… متهملنيش …لتنظر للأعلى وتصرخ بقهر من بين نحيبها الحارق الذي يمزق نياط القلب:
-يا رَب إني مليش غيره هموت بعديه…هموت بعديه
اعتلى صوت نواحها وصراختها وببكاء الجميع في حين هي كانت تنهمر دمعاتها دون هوادة وهي تشاهد ما يحدث و لا تصدق ما اصابه ولكن كرد فعل وجدت ذاتها تخرج هاتفها بأيدي مرتعشة تهاتف سيارة الإسعاف
في حين هو انتابه حالة من الهياج وهو يرى وَلده الوحيد مسجي امام نظراته فما كان منه غير أن يسمح لشيطانه ان يسيطر عليه ويجعل الحقد يغشي على عينه حين نهض مرددًا بجنون تام وبتوعد مقيت وهو ينقض على بندقية الغفير الذي كان يعلقها بكتفه أثناء حمله لعدة اقفاص ويقف بها بالزاوية فقد نزعها منه بالقوة وصوبها نحو “يامن” قائلًا بجنون تام وبكل حقد وجبروت لامثيل لها:
-مش والدي المجصود يا غريب أنت اللي لازمنًا تموت مش وَلدي
ذلك آخر ما تفوه به قبل أن تنطلق رصاصة من بندقيته التي يحملها ودون أن يمهل أحد أن يأخذ ادنى حذر منه كانت تستقر رصاصته بكل أسف في جسد من أراد الغدر به من بادئة الأمر.
🦋الثامن والثلاثون🦋
أناديك والليل جاثم خلف الجدران , والفراق قد شهر مخالبه…أناديك والنوم يتقدم مني مهدداً بعشرات من كوابيس الوداع…أناديك يا من كنت قبل دقائق معي.
-غادة السمان
—————
بُستان مليئ بالورود الزاهية كانت تسير به حافية القدمين وثوبها يهفهف مع نسمات الهواء وهي هائمة في روعة عبق المكان الأخاذ الذي تسلل إليها مصحوب برائحته المميزة، تلفتت يمينًا ويسارًا تبحث عنه وخصلاتها تتناثر معها بحركة متمردة تشبهها لحين استقر نبضها وسَكن قلبها حين رأته يقف بعيدًا يحمل جرة ماء قام بملئها من ذلك البئر القريب كي يسقي زهورها، زعقت بأسمه متلهفة تسأله أَكُل هذا من أجلها!
فكانت إجابته تلك البسمة الحانية التي لطالما شملها بها لتتهلل أساريرها و
و تهرول إليه ولكن مهما حاولت الأقتراب تجد ذاتها بمكانها، صرخت بأسمه راجية أن يأتي ويمسك بيدها ولكنه لأول مرة لم ينصاع لها فقد نظر لها نظرة مطولة كأنه يودعها بها ثم وقف على حافة البئر واسقط نفسه به بكل طواعية بداخله لتصرخ باسمه ودون أن تبذل عناء كالسابق وجدت ذاتها على بعد خطوة من موضعه وكأن شيء كان يعيق وصولها؛ ولكن لبؤس حظها لم تجد له أي أثر وحينها صرخت صرخة مدوية استمر انينها وهي تنتفض من الفراش بحالة هياج غير عادية، فلم تذكر شيء سوى ذلك المشهد اللعين حين اطلق خالها عليه الرصاص وسقط أمامها انتفضت من مكانها وصدرها يعلو ويهبط بأنفاس متتالية وهي تكاد تموت رعباً من إجابة سؤالها التي ألقته على زوجة خالها “هانم”التي كانت تجلس بجوار فراشها:
-“يامن” فين…”يامن” حصله ايه؟



