رواية خطايا بريئة(الفصل الخامس والثلاثون إلى التاسع والثلاثون) بقلم ميرا كريم | Contemporary Fiction Chapter

-ربتت على ساقه بمؤازرة ثم طمئنته بِفطنة:
-ياخويا صلِ على النبي والنعمة خير ده ابوها جه لغاية عندك يعني متقلقش وإذا كان على الشروط اللي قال عليها اكيد هتبقى في مقدرتك ابوها مش هيعجزك هو عارف ظروفك كويس

هز” محمد” رأسه لها يحاول أن يستبشر بحديثها لتمنحه هي بسمة حانية وهي تعدل من رابطة عنقه التي أفسدها بتوتره:
-متقلقش يا قلب اختك بإذن الله ربنا هيتمم فرحتك على خير

رفع يدها التي تحاوط رابطته وقبلها بحنو اخوي يؤمن على دعوتها:
-يارب يا “شهد” وميحرمنيش منك ابدًا

حانت من ذلك الذي يقف على عتبة الباب بسمة هادئة بعدما شَهد على ما دار بينهم وكم شعر بالراحة لتلك العائلة الصغيرة المترابطة و المفعمة بالدفء والاستقرار الذي يفتقده هو وصغيرته التي تخطته قائلة:
-بابي يلا ندخل نرحب بالضيوف انت قولت معاهم بنت وانا عايزة ألعب معاها
انتبهوا عليهم لينهضوا في حين تقدم “كاظم “وصغيرته ببسمة رزينة يرحب بهم:
-اهلًا وسهلًا اتفضلوا بعتذر بس عمي معاه المحامي في أوضة المكتب وثوانِ وهيكون معانا

هز “محمد” رأسه بتفهم بينما “شهد” ظلت منكسة راسها بحرج في حين أن الصغيرة تقدمت من طمطم قائلة:
-ازيك انا “سنا” وانتِ اسمك ايه؟

ابتسمت “طمطم” بأعجاب وهي تتمعن ب “سنا” التي تشبه عرائس الباربي في هيئتها بعيونها التي تشابه لون السماء وخصلاتها الشقراء الناعمة المنسدلة.

-انا “طمطم” انتِ حلوة اوي شبه الاجانب
قالتها بعفوية، لترد” شهد “وهي تشملها بنظراتها الحانية:
– بسم الله ما شاء الله عليها ربنا يخليهالك زي القمر

قولها جعل ” كاظم “يبتسم ويوضح:
-هي فيها شبه كبير من مامتها أصلها إيطاليا
انطفأت ملامح الصغيرة واطرقت برأسها قائلة:
-الله يرحمها راحت عند ربنا

غامت عين “شهد” وضمتها لها بحنان قائلة:
-ياحبيبتي يا بنتي ربنا يرحمها معلش هي في مكان احسن

اومأت الصغيرة وهي ماتزال بين أحضانها:
-بابي قال أن مامي في الجنة

هزت “شهد” رأسها ثم وضعت قبلة على قمة رأسها قائلة بتعاطف وعيناها تكاد تفيض بدمعها:
-طب خلاص بقى روقي كده بالله عليكِ إلا هعيط و أنا اصلًا فرفوشة ومليش في النكد.

ابتسمت الصغيرة وخرجت من أحضانها تطلب بأدب:
-طب ممكن اخد “طمطم” تلعب معايا

وافقت “شهد” ببسمة مرحبة واعطت ابنتها اشارة بعيناها أن تنصاع لها وما أن خرجوا تنهدت وهمست بحزن لحالها:
-اللي قال اليتيم يتيم الأم صدق واللهِ

كان هو يشاهد كل ما يدور بملامح رزينة هادئة، أما عن “محمد “فكان في عالم موازي تتركز عينه على مالكة قلبه التي أخذت تقترب بثوب وردي رقيق مزموم بشريط فضي من عند الصدر وينسدل باتساع يهفهف مع خطواتها مثل قلبه الذي يكاد يشق صدره ويرفرف من شدة سعادته ، فقد هب واقفًا يعدل من ياقة قميصه الزاهي الذي يضاهي لون نيته الناصعة ثم اغلق زرار حلته الرمادية في حين هي لم تستطيع منع ذاتها من تأمله فقد اسرها بهيئته الرسمية التي تخطف الأنفاس، دام عناق نظراتهم طويلًا حتى انه لم ينتبه أن ابيها يرافقها إلا حين قال:
-اهلًا يا “محمد” بعتذر عن تأخيري

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *