رواية خطايا بريئة(الفصل الخامس والثلاثون إلى التاسع والثلاثون) بقلم ميرا كريم | Contemporary Fiction Chapter

انتشلتها “قمر” من دوامة افكارها لتتلعثم مكررة بلهفة حاولت اخفائها:
-هو بات فين يا “قمر”؟
اعتلى حاجب “قمر” واجابتها:
-مخبراش و محدش نضره من وجتها وشكله إكده يأس وعاود البندر يشوف اشغاله
ابتلعت ريقها بخوف وهبت من الفراش متسائلة بلهفة جعلت “قمر” تتعجب من حالها:
-مشى…وسابني
-واه مش أنتِ اللي محچرة راسك وعاوزة إكده
نفت برأسها وهرولت من امامها تتفقد أمره وهي تكاد تموت رعبة كونه تركها مرة أخرى فقد بحثت عنه في كافة الغرف وحتى ساحة البيت ولكن لم تجده لتخرج من الباب وتجول محيط المكان بعيون غائمة وأنفاس متلاحقة وقلب يلتوي بين ضلوعها يقصد إيلامها كونها لم تستمع لصرخاته وعصته في سبيل عنادها، لتقترب منها “قمر” متسائلة:
-ملجتهوش
نفت برأسها…لتخمن “قمر”:
-يمكن عاود صوح ده حتى عربيته مش موچودة
نفت برأسها ترفض تصديق الأمر ثم اخذت تعصر عقلها تفكر أين من الممكن أن تجده وإن أتت تلك الفكرة برأسها سألت “قمر” :
-تعرفي توديني بيت خالي” سعيد ”
-ايوه اُمال بس هنعمل ايه هناك!
-ممكن يكون عنده
وهنا تهكمت” قمر” كي تسبر أغوارها:
-ولو لجتيه هتعملي إيه؟هتجبري بخاطره!
تأففت هي وراوغت بنفاذ صبر:
-لما ابقى الاقيه الأول ابقى افكر هعمل ايه يلا تعالي وصليني
تنهدت “قمر” وسايرتها ولكن بعدما جلبت لها أحد عبائتها المصحوبة بغطاء الرأس وجعلتها ترتديها وحين فعلت اصطحبتها إلى هناك وما أن وصلوا اخذت تجول محيط البيت بعيناها على أمل ان تجده ولكن بلا فائدة وحينها قالت” قمر”:
-مش هندج على الباب ولا إيه؟
اجابتها بفطنة وهي تدلك جبهتها تشعر بذلك الدوار اللعين يداهمها :
– خالي الوقت ده اكيد في الأرض ومفيش حد هتلاقيه في البيت غير طنط “هانم” مراته واكيد “يامن” مش جوه في غياب خالي
-ها صوح كيف فاتتني دي
تحاملت على ذاتها وزفرت العديد من انفاسها ثم تقدمت بضع خطوات لتصل للأرض الزراعية لعلها تجده وحقًا كادت تموت قهرًا من حسرتها وتفقد الأمل لولآ صوته ذات النبرة المميزة الذي همس خلفها:
-بتدوري على حاجة.
اغمضت عيناها بأرتياح ونمت بسمة على ثغرها أخفتها سريعًا وهي تحاول جاهدة أن تلزم ثباتها ولا تشعره بما يعتريها، ثم استدارت لتتجمد بأرضها ويتلجم لسانها وهي تراه يقف أمامها بقفطان اسود حالك يضاهي بلونه لون شاربه الكثيف وذقنه التي جعلها تستطال تزين وجهه وتزيد من وسامة ملامحه الرجولية وتمنحه إطلالة طاغية لا تقاوم ورغم انها لاحظتها بالأمس إلا انها لم تنتبه لمدى جاذبيتها من شدة أنفعالها وكأن شيطانها لم يظهر لها سوى غضبها منه وذلك العتاب الذي كان يثقل قلبها.



