رواية خطايا بريئة(الفصل الخامس والثلاثون إلى التاسع والثلاثون) بقلم ميرا كريم | Contemporary Fiction Chapter

اعجبه صمتها واخذ ينظر لها نظرات دافئة مثل دفء الشمس التي تعكس نورها داخل بُنيتاه وتجعلها تبدو كسيل من الشوكولاته الذائبة التي تمنت أن تغرق بها وبلذتها في وقتها.
-كل ده تفكير ده شكل الحاجة اللي بتدوري عليها دي غالية أوي عندك وهتزعلي لو ضاعت
قالها بنبرة مبطنة وهو يمط فمه كي يغيظها حين رأها ساهمة تجول بعيناها على تقاسيمه بنظرات يعلمها جيدًا ويعلم ما المغزى منها رغم عنادها التي استمرت عليه حين اجابته:
-مش بدور على حاجة انا كنت جاية اشوف خالي بس يظهر انه مش هنا…تلعثمت وتلجلجت لأكثر من مرة وحتى انها تهربت بنظراتها منه كي لا يفتضح أمرها لحين اتاها صوت “قمر” متسائلة بفرحة:
-اخيرًا لاجتيه يا “نادين”
زفرت بارتياح وغيرت مجرى الحديث كي تتستر على لهفتها:
-لأ ملقتهوش شكله في الأرض
جعدت “قمر” حاجبيها بعدم فهم فمن تقصده هي يقف أمامهم ولكن الأخرى استأنفت كي توضح لها:
-هسلم على طنط “هانم “وهبقى اجيله مرة تانية
حانت منه بسمة عابرة وهو يتفهم ما تحاول فعله وقال ساخرًا وهو يشعلق حاجبيه ويضرب كف على آخر:
-ياه على سوء النية ده انا كنت فاكرك جاية تطمني عليا
اكتفت بالنفي برأسها وادعت أن أمره لا يعنيها بينما بداخلها كانت تشعر بالارتياح كونه مازال هنا وإن كادت ان تلتفت وتعود للمنزل كي ترى زوجة خالها كما أخبرته منعها بقوله:
-طب ابقي كلمي امي طمنيها علشان تلفوني فاصل ومعيش شاحن، وبالمرة قوليلها انك مش راضية ترجعي معايا
ردت هى بعناد تصر عليه رغم صرخات قلبها التي تتوسل لاستسلامها:
-ايوة مش هرجع معاك يا “يامن “وعايز تمشي اتفضل محدش هيمنعك
مرر يده على وجهه يستدعي اخر ذرة صبر بداخله ثم أجابها بنبرة واثقة:
-مش همشي غير وانتِ معايا يا “نادين” ولو كنتِ أنتِ عنيدة أنا اعند منك واقدر اخدك بالعافية ومفيش حد هيقدر يمنعني فمتضطرنيش لكده
رفعت سبابتها بوجهه هادرة:
-محدش يقدر يجبرني على حاجة أنا مش عيزاها وحتي لو كنت انت
تمسك بسبابتها وانزلها ثم دثر يدها بين يده قائلًا بنظرات دافئة افتقدتها منه:
-اقدر يا “نادين” وانتِ عارفة كده كويس وطولة بالي عليكِ دي علشان بحبك ومقدرش اعيش من غيرك
بعثرها كعادته وزعزع ثباتها فقد وهنت نظراتها ووخارت قواها وتمنت أن ترتمي بين يديه وتعبر عن اشتياقها لذلك الحصن الأمين الذي يشيده حولها ولكن لا سبيل من الجهاد ضد تمرد عقلها، فقد لملمت شتاتها و نزعت يدها من بين يده ثم لوحت بها بلامبالاة قائلة قبل أن تفر هاربة من أمامه:
-بس أنا اقدر اعيش من غيرك ولأخر مرة بقولك مبقتش عيزاك ولا حتى طايقة أبص في وشك




