رواية خطايا بريئة(الفصل الخامس والثلاثون إلى التاسع والثلاثون) بقلم ميرا كريم | Contemporary Fiction Chapter

تنفس براحة وهدأ وجيب قلبه وهدر بتفهم يدهشها في كل مرة:
-متعتذريش انتِ ذنبك ايه…هو انا كان ممكن اتفهم موقفه واتعاطف كمان معاه بس رد فعله واتهامه صدمني

هزت رأسها بأسف وقالت ببسمة ممزقة تعتلي ثغرها:
-“حسن” طول عمره مندفع تخيل وصل بيه انه فاكر أن في حاجة بينا…لتهز رأسها ساخرة وتضيف:
-غبي…
جمدت نظراته عليها لثوان يحاول أن يستنبط أي شيء من معالم وجهه ولكنه لم يجد غير بسمة ساخرة تدل على استبعادها للأمر…ليتنهد محبطًا فيبدو أن تلك الأمنية البعيدة سيستحيل تحقيقها…فقد صب كافة تركيزه من جديد على الطريق وظلت العديد من الأفكار تعصف به لحين اجفلته هي و شهقت متفاجئة بعدما لاحظت ذلك الحشد من السيارات في الجهة الأخرى من الطريق:
-يا خبر ده في حادثة يبقى علشان كده أوبر اتأخر

ابتسم بهدوء رغم ضجيج رأسه:
– حظك حلو إنك ركبتي معايا كان زمانك واقفة مستنية

هزت رأسها تؤيد حديثه ثم قالت بعرفان شديد صدر منها بكل عفوية:
-انت ابن حلال يا دكتور وديمًا بتظهر في وقتك

تهللت اساريره من مدحها وتسائل بحاجب مرفوع مترقبًا:
-طب دي حاجة كويسة مش كده!

اجابته دون ذرة تفكير واحدة:
-اكيد طبعًا بصراحة مواقفك معايا كلها جدعة اوي ولما بفتكر إني كنت قليلة الذوق معاك ببقى مضايقة جدًا..

مط فمه يدعي الأسف دون أن ينظر لها:
-بصراحة اه انتِ كنتِ قليلة الذوق اوي

لمحها من طرف عينه ترشقه بنظرة حانقة جعلته ينفجر ضاحكًا ويلاحق الأمر قبل تثور وتعود لهجومها:
-اه بس خلاص انا نسيت علشان قلبي ابيض وسامحتك وكمان قبلت بمعاهدة السلام

شبح بسمة عابرة نمت على ثغرها من طريقته التي لم تعد ثير حنقها كالسابق بل بالعكس بدأت ان تعتادها وتجعل البسمة تتسلل لثغرها… لتتنهد ثم تقترح بعملية كي تغير سير الحديث:
-طب بمناسبة معاهدة السلام فكرتني ايه رأيك تطلع معايا الشركة علشان تشوف المخطط مرة تانية علشان لو محتاج تعديل قبل ما اشتغل

انكمشت معالمه بأسف وهو يجيبها:
-مش هينفع عندي عمليه كمان ساعة ولازم اكون في المستشفى قبلها…وبعدين ملوش لزوم يا بشمهندسة انا بثق في ذوقك وعارف ومتأكد انك هتبهريني

ثقته بها وبعملها راقتها كثيرًا ودفعت بسمة واثقة تتسلل لثغرها، وجعلتها تتحفز كي تبذل أفضل ما عندها.
بينما هو فكان يحاول أن يتروى ولا يتسرع كي لا يفسد الأمر و بينه وبين ذاته يقاوم ذلك الشعور القديم الذي طالما راوده نحوها وجاهد كي يتستر عليه للآن.
—————-
وقفوا جميعهم أمام الحائل الزجاجي يطالعون الطبيب المنتدب أثناء معاينته له بعد تلك الجراحة الحرجة التي خضع لها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *