رواية خطايا بريئة(الفصل الخامس والثلاثون إلى التاسع والثلاثون) بقلم ميرا كريم | Contemporary Fiction Chapter

وها هي “ثريا” تهرول إليه ما أن خرج من غرفة العناية متلهفة:
-طمني الله يخليك يا دكتور
تنهد الطبيب قائلًا:
-ابنك حظه حلو يا ست “ثريا ”
الرصاصة كانت قريبة جدًا من قلبه بس بفضل ربنا نجا
-الحمد والشكر لله
يعني هيفوق وهيبقى كويس
-إن شاء الله… هو هيفضل تحت الملاحظة لأن حالته لسه مش مستقرة ادعيله وخلي املك في ربنا كبير
هزت رأسها بحزن العالم أجمع وبقلب منفطر على فلذة قلبها
ثم سارت إلى أقرب مقعد تبتهل لله راجية:
-يارب متحرقش قلبي عليه ومتحرمنيش منه يارب ياشافي يامعافي اشفي ابني وارفع عنه، اللهم اني استودعتك عافيته فعافيه واعفو عنه واحرسه بعينك اللي لا بتغفل ولا بتنام.
بينما هو كان يقف بجوار “نادين” يرتكز على الحائل الزجاجي بجبهته يطالع حالة ابن خالته بملامح متهدلة من شدة حزنه عليه حتى انه لم يستطيع تماسك اعصابه و صرخ بها يسخر من بكائها التي صمت أذنه به منذ لحظة حضوره:
-ليكِ عين تعيطي وانتِ السبب… صحيح تقتلي القتيل وتمشي في جنازته
تقلصت معالم وجهها من هجومه الضاري عليها وغمغمت بخزي من بين دمعاتها:
-أنا عمري ما اتمنيت أذيته يا “حسن”
صدر من فمه ذلك الصوت المستخف الذي يشتهر به وعقب متهكمًا:
-ده بأمارة ايه إن شاء الله ده انتِ عمرك ما ريحتيه وطول عمره غرقان في مصايبك وأدي اخرتها راقد بين الحيا والموت بسبب غبائك
تعالت وتيرة بكائها وتوسلته وهي تخفي وجهها بكفوف يدها وتواليه ظهرها:
-كفاية حرام عليك…كفاية وبلاش تزود عذاب ضميري
وهنا هرولت “ثريا” مدافعة بعدما وصلها صوت صراخه:
-ملكش دعوة بيها يا “حسن” وانت اخر واحد تتكلم عن الغباء
وإِياك توجه ليها إتهام اللي بتتكلم عنها دي مراته ومستحيل هتقبل تضره هو خالها اللي الطمع عمى بصيرته
-لسة بتدافعي عنها وهو ايه اللي جابه هنا لقضاه غيرها
انكمشت “نادين” على ذاتها باكية وجسدها ينتفض مع شهقاتها بعد حديثه السام الذي جلدها وزاد من تأنيب ضميرها، بينما “ثريا” ردعته بقولها بدفاع مستميت رغم قهرها:
-ده قضاء ربنا وهي ملهاش دخل فيه…وإياك تفتح بؤك يا “حسن” بكلمة وإلا قسم بالله لتكون ابن اختي ولا عايزة اعرفك
لوح بيده متأفف من دفاعها ثم سار لخارج المشفى لكي ينفث غضبه بأحد سجائره، لتنظر “ثريا” لأثاره وهي على يقين أن اندفاعه وما صدر منه نابع من حزنه على ولدها ولكن رغم قهرها إلا أنها لن تدعه يتحامل على تلك الباكية التي اقتربت منها و ضمتها مواسية.





