رواية خطايا بريئة(الفصل الخامس والثلاثون إلى التاسع والثلاثون) بقلم ميرا كريم | Contemporary Fiction Chapter

قاطعتها “شهد “بوضوح دون ذرة لؤم واحدة:
-بصراحة يا بيه ومن غير لف ولا دوران أنت بتصعبها عليه أنا لو كان عليا مش هاممني غير راحته وسعادته وعلشان انا عارفاه وفاهمة دماغه خلينا نقسم البلد نصين بحيث متبقاش بتلغيه لتلوي شدقيها وتضيف:
-ده غير أن الناس مش هتسكت و هتقول أنه بجوازه من بنتك طمعان فيك

استنكر “فاضل” قولها:
-ملناش دعوة بالناس المهم أنا عارف معدنه وأيه اللي في ضميره من ناحية بنتي وبعدين أنا مدين لأخوكِ بحياتي وحياة بنتي وعلشان كده مأمنه عليها وهي أغلى شيء عندي في الدنيا تفتكري مش هأمنه على مالي
ليعقب “محمد” :
-“فاضل “بيه حضرتك مش مدين ليا بحاجة انا عملت الواجب ولو أي حد مكاني كان عمل كده…

نفى “كاظم “برأسه ورد بالنيابة عن “فاضل”:
-لو أي حد مكانك مكنش عمل اللي أنت عملته وكان قال مليش دعوة ومكنش جازف علشان يدافع عنه…مش كل الناس في جدعنتك وشهامتك واخلاقك يا “محمد”

ابتسم “محمد “بسمة عابرة من مدحه له وأجابه بإرتباك:
-شهادتك ليا على راسي يا استاذ “كاظم “بس…
كاد يشرح له وجهة اعتراضه على مطلب ابيها لولا ان “فاضل” قاطعه بصرامة قائلًا وهو يهب من جلسته كي ينهي الجدل:
-اسمع يا ابني إذا كان على جوازكم في شقتك انا ممكن اتغاضى عنه بس هتعمل حسابك هتلاقيني كل يوم فوق راسك أما بالنسبة للشغل ده شرطي الوحيد ومش هتنازل عنه وبرفضك ليه اعتبر أن طلبك مرفوض

نهضت “ميرال” تتمسك بذراع والدها كي تمنعه من المغادرة ونظرت ل “محمد” نظرة راجية وعيناها تلتمع بدمعها:
-“محمد” علشان خاطري بابا اتهاون بلاش ترفض

رغم تهاون ابيها الذي ارضاه وحقق رغبته في الاستقلال إلا أن دموعها المتحجرة بعيناها طعنته و وضعته بصراع بين رغبة قلبه وبين عقله الذي يعج بتلك القناعات الراسخة، فكيف له ان يرفض ويكسر قلبها وكيف يحرم ذاته من حلال قربها الذي لطالما طمح به، ربتت “شهد “على ساقه كي تحثه على الموافقة بينما هي تركت ذراع والدها و اندثرت سعادتها وكاد يتهدل دمعها وهي تراه صامت لم يتفوه بشيء يريح قلبها
لتهمس بأسمه راجية :
-“محمد”

نظر لها نظرة عميقة مطولة وكأنه يحسم أمره بها ثم تنهد متمتًا بعدما طغى صوت قلبه على كل شيء:
-موافق يا “فاضل” بيه بس تأكد إني عمري ما هقبل اخد اكتر من حقي

اتسعت بسمتها من بين دموعها التي تهدلت تزف فرحتها وطالعته بنظرة تفيض فيض بمكنونها، بينما الجميع زفرو بارتياح في حين قال” كاظم” متعجلًا:
-على خيرة الله نقرأ الفاتحة بقى
رحبوا بالفكرة ليجلس “فاضل” وبجانبه “ميرال” ثم يقومون جميعًا بقراءة الفاتحة وإن انتهوا باركهم جميعًا وتعالت زغاريد “شهد” و”مُحبة” المُبشرة ليخرج هو من جيب بنطاله علبة مخملية ويخرج منها اسوارة ذهبية وخاتم يماثلها في التصميم على شكل فراشة رقيقة مذهلة ،مرصعة بفصوص فيروزية اللون تشابه لون عينها التي أوقعته بها.
لتقترب منه وتمد يدها اليمنى له ليضع الاسوارة حول معصمها ثم يليبسها الخاتم ببنصرها متمتًا بسعادة عارمة وعيناه تهيم بها:
-مبروك يا حلو
اتسعت بسمتها وهي تتناوب نظراتها بين يدها وبين وجهه ثم تمتمت بعدم تصديق:
-قلبي بيرقص يا “حمود” مش مصدقة

ليحرك شفاهه دون صوت بتلك الكلمة النادرة التي قلما نطق بها:
-بحبك يا حلو
دام تشابك نظراتهم الوالهة التي تقطر بسعادة قلوبهم وكأن انقرض العالم من حولهم …فقد غرق عن عمد ببحر عيناها وكم تمنى أن لا ينجو من جرف أمواجها فكانوا في حالة من الهيام الشديد حين باغتتهم “شهد” وهي تجذبه لأحضانها هامسة بأُذنه:
-دي قراية فاتحة مش كتب كتاب يا خويا خف مش قدام ابوها فضحتنا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *