رواية خطايا بريئة(الفصل الخامس والثلاثون إلى التاسع والثلاثون) بقلم ميرا كريم | Contemporary Fiction Chapter

قالها وهو يؤشر بيده لها كي تقترب اكثر، وبالفعل انصاعت له ليستأنف وهو يتمعن بوجهها الصبوح بنظرات والهة:

-خابرة يا جمر مكنتش هايب الموت غير علشان هيحرمني منيكِ

-واني كنت هموت من جهرتي عليكِ ودعيت ربنا ليل نهار ينچيك

-طب تعالي جاري عاوز اشبع من الدنيا ونعيمها بجربك

اكتسى وجهها بالحمرة تحت نظراته المُتيمة بها ثم تقربت أكثر من رقدته ومالت برأسها عليه هامسة بسعادة طفرت على كافة حواسها:

-جربت منيك بس يكون في معلومك اني مبجتش لحالي

طبع قبلة حنونة على جبهتها وتسائل مستفهمًا:
-كيف يعني يا جمري!

قطمت شفاهها و رفعت نظراتها له تطالعه عن قرب بنظرة عاشقة قبل أن تُبشره:

-ربنا كرمنا وعوض صبرنا خير وهيزيدنا واحد…أني حِبلة يا “حامد”

اتسعت عينه وهمس بشدوه متسائلًا:
-حِبلة…حِبلة…صوح ولا هتهزري معايا

-لع صوح والحكيمة هي اللي جالتلي أني مكنتش واعية لحبلي وكنت مفوضة أمري لله ومهرضاش اعشمك واعشم حالي من تاني بس ربنا كريم

دمعت عينه فرحًا ثم اتسعت بسمته شيء فشيء وكأن عقله يستوعب تدريجًا ما أخبرته به ثم صاح مهلل بسعادة عارمة وبرضا لا مثيل له وهو يكوب وجهها ويطالع عيناها الآسرة:

-يا فرچ الله… يا فرچ الله أني مش مصدج ان ربنا هيعوض صبرنا واحتسابنا خير..خابرة أني جلبي مزجطط من الفرحة وكن حظ الدنيا كلاته ألتجيته واتكتب على اسمي

-ربنا يفرح جلبك كُمان وكُمان يا جلب جمر

-أنتِ سبب هناي وفرحتي يا جمري و”حامد ” ملوش ايوتها عازة من غيرك

-ربنا يخليك ليا يا “حامد” وميحرمنيش منيك واصل

أَمن على دعائها وتسائل بعدها:
-ولا منيك يا حبة جلبي جوليلي
فين ابوي وامي علشان افرحهم

خرجت من بين يده وهي تتحسر على فرحته التي ستعكر صفوها حين تخبره ثم تلعثمت مترددة:
-هجولك الحج …ابوك الحكومة جبضت عليه عشان طخ جوز “نادين” بعد اللي صابك

اندثرت بسمته وتجهمت معالم وجهه وتشنج جسده متسائلًا:
-وابوي هيعمل إكده ليه!

لتشجع ذاتها كي تقص عليه ما حدث وما شَهدت به ضد أبيه ورغم ثقتها به ومعرفتها أنه لايقبل بتضليل الحق إلا أنها كادت تموت رعبة من ردة فعله:
-هجولك…
—————–
اسبوع مر على الجميع بصعوبة بالغة فمازال هو على حالة السكون التي عليها مما انفذ آخر ذرة تعقل بها فكل يوم تتسلل لغرفته وتجثو بجوار فراشه تخبره بالكثير والكثير كي تخفف حمولة قلبها،
فكانت تسترجع ذكرياتها معه وتلك المواقف التي لاتنسى بينهم، تتوسله أن يعود لها، وتبتهل لله بدعواتها وتخشع في صلاتها وبالأخير تغفى ودمعتها على خدها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *