رواية خطايا بريئة(الفصل الخامس والثلاثون إلى التاسع والثلاثون) بقلم ميرا كريم | Contemporary Fiction Chapter

أصر على التحفظ عليه واخذه معه في حين هو صرخ ببكاء مضني وهو ينحني على ركبتيه و يقبل حذائه:
-احب على رچلك يا بيه هملني ده وَلدي ومحلتيش غيره

رفض واخبره برسمية وهو ينحني يقبض على ذراعه لكي يوقفه :
-لو الحكاية اللي مراته حكتها دي صح صدقني متستهلش الرحمة ولا الرأفة… ليدفع به نحو معاونيه ويأمرهم:
-خدوه

حاوطوه من الجهتين وقاموا بدفعه لكنه كان يعافر معهم ويصرخ راجيًا ودمعاته تزف ندمه وحسرته وهو يلتفت برأسه يرجو رجل المباحث:
– يا بيه…هملني…وحياة الغالين عندِك…هطمن عليه واعمل فيا ما بدالك يا بيه علشان خاطر رَبنا

أشار بيده دون تعاطف ليستمروا في دفعه للخارج ليصرخ “عبد الرحيم “بقهر:
-اااااااه يا وَلدي ….سامحني انا اللي استاهل ربنا ينتجم مني…رَبنا ينتجم مني

ليتحمحم الضابط ويوجه حديثه ل”قمر” التي كانت تقف متسمرة:
-اطمني على جوزك وهستناكِ في المركز علشان أخد باقي اقوالك

هزت “قمر” رأسها بطاعة وحين غادر
لطمت “ونيسة” وجهها وانقضت على “قمر” تمسك ذراعيها وترج بجسدها ناهرة:
-إكده تشهدي على ابو چوزك يا مخبلة وتودريه يخونك عيشنا وملحنا

حاولوا أحد الممرضات منعها عنها ولكن لم يفلحوا فكانت تهز بها بطريقة جعلتها تفقد اتزانها وتدور رأسها لتسقط في حينها فاقدة لوعيها.
—————
في ظل تلك الأجواء الكارثية التي كانت على الصعيد الأخر كان هو يتواجد بذلك النادي الذي يملك حقوق عضويته.
جالس شاعرًا بالضيق الشديد بعدما أدرك انه مخطئ حين ظن أن بمجيئه لهنا سيجد ما يلهيه ويكبح تفكيره فيما حدث داخل المشفى بينه وبين طليقته

فكان يقوم بمراجعة بعض الملفات الخاصة بمرضاه حين طرق باب مكتبه وظهرت هي أمامه حاملة بيدها طفل رضيع من الوهلة الأولى علم أنه ابنها فقد نهض هامسًا بتعجب من حضورها:
-“هاجر”

ابتسمت هي بسمة واسعة واجابته وهي تمد يدها كي تصافحه:
-ازيك يا “نضال” وحشتني

جعد حاجبيه وتجهمت معالم وجهه في حين استأنفت هي مبررة زيارتها:
-أنا كنت ب”جاسر” ابني هنا علشان عنده تطعيم وقولت اعدي اسلم عليك واشوفك

يحفظ كافة تصرفاتها عن ظهر قلب ويعلم أن حجتها واهية ولذلك تنهد بضيق وأجابها:
-ماما قالتلي انك قومتي بالسلامه وبلغتها تباركلك بالنيابة عني

-ولا يهمك…قالتها وهي تناوله الصغير بين يده وتجلس بالمقعد المقابل له، بينما هو ارتبك من فعلتها ولكنه معتاد بحكم عمله على التعامل مع الأطفال وخاصًة حديث الولادة منهم لذلك أخذ يُهدهد الصغير بحنو شديد وعلى ثغره بسمة هادئة، لتباغته وهي تنظر له نظرات لطالما خصته بها :
-كان نفسي ابني يبقى منك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *