رواية خطايا بريئة(الفصل الخامس والثلاثون إلى التاسع والثلاثون) بقلم ميرا كريم | Contemporary Fiction Chapter

حاول هو الدفاع عن ذاته:
-لو قصدك على الشغل انا مكنش عندي مانع تشتغلي طالما مش هتقصري في بيتك او معايا

تنهدت هي تنهيدة مثقلة واجابته بتلك الحقيقة التي يتعمد اخفائها:
– حتى لو كنت اشتغلت وقتها كنت هتحبطني وهتكره نجاحي انت كنت بتقولي كده علشان تبان أنك بتعمل اللي عليك لكن أنت بينك وبين نفسك كنت ضامني وعارف إني كان عندي اولويات تانية…بكل أسف وقتها كنت انا نفسي كنت فكراها تستحق… لتزفر أنفاسها دفعة واحدة وكأنها أزاحت حمل ثقيل عنها ثم تستأنف ببسمة ساخرة من ذاتها قبل أي شيء أخر وهي تهم بفتح باب سيارتها تنوي المغادرة:
-مش بقولك كنت غبية يا بشمهندس

تمسك بذراعها يمنعها من الصعود للسيارة قائلًا بعتاب مضني وعينه تحاول استعطافها:
-للدرجة دي حبك ليا صنفتيه غباء…ظلت نظراتها ثابتة دون تأثر بحرف مما نطق وكأنها أرادت أن تؤكد له لتغيم عينه ويغمغم بنبرة مرتعشة نادمة:
-بس… أنا لسة… بحبك

نمت بسمة ممزقة على ثغرها من تلك الكلمة التي لطالما لم تستشعرها منه وكانت تصدر حينها باردة دون مشاعر تذكر وكأنها نابعة من قلب الصقيع:
-انت عمرك ماحبيتني أنت اتجوزتني علشان لقيت فيا كل المقايس اللي تناسبك وحتى لو افترضنا أنك حبتني الحب مش كل حاجة وعمره ما كان مبرر لأخطائنا وفي حاجات كتير أوي أهم منه

فرت دمعة من عيناه دون إرادة لا يعلم هل هي من شدة ندمه أم من صدق حديثها وفي الحالتين كان يدرك أنه بالفعل خسرها ولاسبيل من استعطافها:
-اتغيرتي اوي يا “رهف” كل حاجة فيكِ بقت مختلفة…انا مش مصدق أن دي أنتِ

سحبت ذراعها من قبضته وقالت بصمود يخالف تلك الأعاصير بداخلها وذلك الانين الصادر من ذلك الجرح الغائر الذي لم يندمل بعد:
-لأ انا هي يا بشمهندس… و الفضل يرجع ليك…عن اذنك
ذلك آخر ما تفوهت به قبل أن تصعد لسيارتها أمام عيناه اللامعة بدمعها وهو لا يصدق أن تلك هي “رهف” خاصته التي فرط بها
—————
أما هي كانت تقطع الغرفة ذهابًا وايابًا طوال الليل ولم تغمض لها عين من شدة توترها وطول أنتظارها لذلك الخبر الذي طالما تمنته من كل قلبها كي تستولى على ثروته وتعوض بها تلك السنوات التي دفنت بها صباها معه. فقد حاكت الأمر وخططت لكل شيء
حتى أنها من شدة سذاجتها ابتاعت العديد من الملابس السوداء كي تنعيه بها وتعبر عن إخلاصها…حانت منها بسمة مفعمة بالأمنيات وهي تتخيل الأمر بكل جحود دون لحظة ندم او شفقة واحدة وهنا تملك منها شيطانها أن لابد أن تنتظر بعض من الوقت كي تفكر بالخطوة التالية التي ستخص بها تلك الغبية التي مازالت تعيق جزء من أحلامها…طرق قوي على باب شقتها انتشلها من خضم افكارها السوداوية و جعلها تنتفض وتفر الدماء من وجهها وقبل أن تتوقع الأمر كان والدتها تقوم بفتح الباب ليظهر رجال الشرطة وقبل أن تتفوه بشيء كان الضابط يقول برسمية بعدما تأكد انها هي من والدتها:
– مدام “دعاء” اتفضلي معانا بهدوء ومن غير شوشرة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *