رواية خطايا بريئة(الفصل الخامس والثلاثون إلى التاسع والثلاثون) بقلم ميرا كريم | Contemporary Fiction Chapter

-نرجع… وننسى…أنا مش هرجع معاك ولا هتحرك من هنا أنت عمرك ما اهتميت بأسبابي وانا كمان ميهمنيش اسبابك ومفيش حاجة في الدنيا هتقدر تنسيني اللي عملته فيا
ذلك آخر ما تفوهت به تاركته يقف مشدوهاً بملامح واجمة وعيون حزينة نادمة ينظر لآثارها.
—————–
استغلت تواجد ابنائها بالمدرسة وذهبت لشراء احتياجاتها من الطعام بأحد المجمعات التجارية الضخمة، وأثناء سيرها ودفعها لعربة المشتريات لمحت تلك السيدة العطوف تقترب منها وتقول بود:
-ازيك يا بنتي
ابتسمت “رهف” وردت بأدب:
-الحمد لله يا طنط
-والولاد عاملين ايه؟
-كويسين الحمد لله…حضرتك صحتك عاملة ايه؟
-الحمد لله نحمد ربنا
أومات “رهف” ببسمة هادئة وقالت وهي تسير برفقتها تستأنف لملمت ما يناسبها:
-ربنا يديكِ الصحة ياطنط مبسوطة إني شوفتك
اجابتها “كريمة” ببسمة بشوشة مستفيضة بكل اريحية:
-انا اللي حظي حلو النهاردة إني شوفتك بصراحة كُنت زهقانة وقولت انزل امشي رجلي أصل مش بالعادة اجيب الطلبات دايمًا “نضال” اللي بيجبها
وبصراحة قولت اشيل عنه
تنهدت بضيق عند ذكره وتذكرت حديثه الصائب الذي اخجلها من ذاتها..لتبتسم بمجاملة كي تمرر الأمر وباشرت انتقاء مشترياتها بعناية ادهشت “كريمة” وجعلتها تتساءل:
-بسم الله ما شاء الله عليكِ يا بنتي دقيقة اوي في اختياراتك شكلك ست بيت شاطرة
اجابتها “رهف”:
– اكيد يا طنط مش عندي اطفال وبصراحة مش بحب استسهل واجيب الأكل الجاهز من برة
-وبتلاقي وقت تطبخي يا بنتي ليه مش بتخلي البنت اللي بتساعدك تطبخ هي
هزت “رهف” رأسها بنفي واجابتها بعفوية وبشيء من التحفظ مازالت متمسكة به:
-انا اتعودت انا اللي اعمل كل حاجة لولادي وعلشان كده بطبخ من بليل
لتبتسم” كريمة” بأعجاب قائلة:
-جدعة يا بنتي ….ربنا يقويكِ على ولادك ويجبر بخاطرك
تنهدت “رهف” وقالت بإمتنان لتلك السيدة العطوف وهم في طريقهم لدفع قيمة مشترياتهم والخروج :
-كنت محتجاها جداً الدعوة دي مرسي اوي يا طنط
-شكلهم تعبينك مش كده
-هما تعبني بس على قلبي زي العسل أنا مليش غيرهم وعايشة علشانهم
-ربنا يحفظهملك…
أمنت “رهف” على دعواتها واقترحت بود وهم بطريقهم للخارج:
-لو حضرتك معكيش عربية تعالي اوصلك معايا
-لو هتوصليني يبقى انا عندي طلب ونفسي متكسفنيش





