رواية خطايا بريئة(الفصل الخامس والثلاثون إلى التاسع والثلاثون) بقلم ميرا كريم | Contemporary Fiction Chapter

-تحت امرك يا طنط
-هاتي الولاد وتعالوا اتعشوا معايا
زاغت نظرات “رهف” وحاولت التملص من طلبها قائلة بحرج وبتهرب من السبب الحقيقي لرفضها:
-مش عايزه اتعب حضرتك
و…
-“نضال” مش في البيت عنده نبطشية وهيرجع الصبح وانا مش بحب أأُكل لوحدي ونفسي متكسفنيش أنتِ كنتِ وعداني بزيارة من زمان
اصابها احراج شديد من إصرارها لا والأنكى أن تلك السيدة تفهمت ما يدور برأسها ومنحتها اجابات وافية دون سؤال منها وذلك الشيء اشعرها لسبب ما بالراحة فما كان منها غير أن توافق وتنصاع لرغبتها.
————–
جلس وحيد بغرفة مكتبه يطالع كومة الأوراق التي أمامه بنظرات خاوية فاقدة للشغف فمنذ حديث ابنته له وتركها له وهو يؤنب ذاته على حصاده الحقيقي الذي لم يثمر عن شيء سوى تلك الثروة الهائلة التي ظل يجمع بها طيلة حياته من أجلها وهو يظن أنه بذلك يمنحها ويؤمن لها كل سبل الحياة فقد اكتشف اخيرًا أنه كان مُقصر بتربيتها و أن أولوياته السامية بغير محلها فياليته زرع شيء آخر كان حصاده أنفع من تلك الوحدة الموحشة التي أصبحت تحاوطه الآن ولطالما كان يتخوف منها.
-تأمرني بحاجة يا بيه.
انتشله من شروده وحالة الجمود التي أصبحت تتلبسه صوت الخادمة الوحيدة التابعة ل “دعاء” وقد ابقتها في القصر بحجة أنها تثق بها ثقة عمياء…
تحمحم هو يزيح البؤس من صوته وأجابها:
-لأ…تقدري تمشي
لتعقب الخادمة مدعية أسفها:
-على عيني يابيه بس أمي بعافية ولازم أبيت الليلة معاها إن شاء الله الصبح بدري هبقى هنا
هز رأسه بلا مبالاة، لتضيف هي:
– الست “دعاء” بتبلغك انها اختارت طقم خدم جديد للقصر وهيبدأو شغل من بكرة.
لتمصمص فمها وتثرثر بنفاق:
– والله الست “دعاء” دي ست الستات وبتحبك يا بيه دي ناعية همك حتى وهي بعيد دي كل نص ساعة تتصل بيا تسألني عليكِ وقلقانة على جنابك
تأفف “فاضل” بضجر:
-خلاص…مش عايز كلام كتير واتفضلي بقى متوجعيش دماغي اكتر من كده
لوت الخادمة فمها وردت بطاعة:
-حاضر يا بيه انا هتوكل على الله
لوح “فاضل” بلامبالاه لتغادر الخادمة وتقوم بمهاتفة “دعاء” تخبرها أن هيئت كل شيء كما خططوا لتحقيق مكيدتهم الغادرة.
—————–
كانت مرتبكة في بادئة الأمر فهي لم تعتاد بسنوات زواجها على الأختلاط بأحد ولذلك كانت اعصابها مشدوده تتحدث بتحفظ وأقتضاب شديد ولكن عندما مر بعض الوقت وعندما استشعرت طيبة “كريمة” وعدم تكلفها معها ارتخت اعصابها وتعاملت بإريحية أكثر وخاصًة عندما اخبرتها انها كانت على معرفة وطيدة بزوجة عمها بحكم جيرتهم وحتى انها كانت تتبادل الزيارات معها قبل وفاتها فقد استفاضت معها بالكثير وهم يتناولون العشاء سويًا وإن انتهوا ساعدتها “رهف” في ضب السفرة وغسل الأطباق رغم أعتراض “كريمة” ولكنها أصرت، لتقوم “كريمة” بعمل كوبين من الشاي حين انتهت وجلسوا سويًا أمام التلفاز برفقة اطفالها الذي كانوا منشغلين باللعب على ذلك الجهاز الحديث الذي يُشغل الألعاب فكانوا يهللون صانعين ضجة و ونس بالمنزل جعل “كريمة” سعيدة للغاية بوجودهم ولتلك الروح التي منحوها للمكان فكانت تطالعهم بنظرات حانية للغاية اثناء لعبهم حين قالت “رهف” بحرج شديد تنبه الأطفال:



