رواية أنت مكافأتي(11_15) بقلم دفنا عمر

بذلت مجهود يفوق طاقة نفسي لاودع أمي بابتسامة ومرح، وأخر ما قلت لها :
_ ” هرجع يا أمي بأفضل حال.. بس دعواتك ليه ”
_ ” قلبي داعيلك قبل لساني يا ابني ”
راح يسترجع معاذ وداعه لوالدته، أثناء جلوسه بانتظار طائرته، فصدح النداء لكل المسافرين ليتوجهوا لبوابة عبورهم الأخيرة للصعود داخل طائرة رحلتهم المسماه برقم ثلاثي ..
هي رحلته ، سيصعد مخلفًا كل حزنه ووجعه بتلك الأرض .. سيبدأ معاذ عهد جديد بأرضٍ أخرى وعالم مختلف وإناس آخرون!!
سيغمض عينيه عن صورة حبيبته الأخيرة، سيمحوها من جدران عقله ، صدقًا سيحاول النسيان .. ربما ستنزف روحه ألمًا لفراقها، ولكن سيكون ألمه الأخير .. لن يقف ليتعذب بجراحه، سيمضي بحياته هو الأخر ، ستكون وجهته الوحيدة .. عمله الذي يعشقه ، إن حُرم من أن ينجب ولدًا من صلبه .. سيكون كل طفلٍ يولد على يديه هو أبن له، سيكون ملكه وحده ولو للحظات ، هو أول من سيستقبل صراخه ويحتوي بين ذراعيه جسده الرقيق قبل أبويه ..!!
ربما ليست صدفة أن يمتهن تلك المهنة ، وربما هي تعويضا إلهيًا من خالقه بأن يحمل كل طفل بإحساس أب،ٍ وليس گ طبيب !!
تكرر نداء الركاب لضرورة الصعود وأخذ أماكنهم،
سيأخذ مكانه مثلهم.. وقد عاهد نفسه أن يتجاوز إحساس الرضا داخله من مجرد حروف منطوقة .. إلى يقين أكيد يملأ قلبه!
هو راضي بقدره.. ومتشبع بالحمد لله الذي لن يظلمه أو يغفل عنه!
ربما يجد في الرضا الكامل .. والإيمان بقضاء الله سعادته التي يرجوها… فمن يدري ؟!!!
***********************
عبر تطبيق الواتس آب!
_ أروى بتصل بيكي ليه مش بتردي؟؟؟
_ مش هرد!
_ ليه؟ مش أنا خطيبك دلوقت! ليه ماترديش عليا
على فكرة أي اتنين مخطوبين بيتكلموا في التليفون عادي .. لحد أمتى هتفضلي عاملة حاجز؟!
_ ممكن أطلب منك طلب؟
بلال بحنان ملأ قلبه وهو يكتب لها:
أطلبي عيوني يا أروى!
_ ممكن ماتزعلش إني برفض أكلمك؟ والله غصب عني، أنا مش واخدة عليك .. ومش عارفة أعمل أيه في خجلي الزيادة ده .. بس برغم كده عايزاك تعرف إني والله فرحانة بيك وبخطوبتنا وعارفة إنك إنسان كويس وهتحافظ عليا .. بس محتاجة وقت بسيط وهتلاقيني طبيعية معاك!!
لمعت عيناه بحنان وفرحة طاغية وهو يلتهم كل حرفٍ تخطه أناملها.. ألا يعرف أن مجرد ذكرها لفرحتها بارتباطهما قد اثلج صدره وارتوى قلبه العاشق لها.. كيف يستاء من خجلها وهو أكثر ما يعشقه بها..! حسنًا يا أميرتي!! لقد صبرت أعوامٍ وأعوام!! فهل بعد الفوز بكي سيضيرني خجلك!!



